مقالات سياسية

ما هو برنامج الحكومة المقبلة؟ من يعده وكيف ينفذه دون “شرعنة” الإنقلاب؟

د.الحسن النذير
لم نسمع عن حكومة بلا برنامج  (سياسي ، اقتصادي ،  اجتماعي ثقافي). وعادة تعد الحكومات برامجها علي ضوء برامج وتوجهات حاضنتها السياسية. وهذة الحاضنة، قد تكون حزباً سياسياً او مجموعة احزاب مؤتلفة ، في ظل الانظمة الديمقراطية.  وتطرح الحكومات برامجها وميزانيات تنفيذها للمصادقة عليها من قبل السلطات التشريعية. وفي ظل الانظمة الشمولية ، العسكرية مثلاً ، تعد الحكومة برامجها وميزانياتها علي ضوء التوجه السياسي للطغمة الحاكمة (الحاضنة السياسية) ، والتي تعبر بطبيعة الحال عن توجه ومصالح طبقة او فئة اجتماعية محددة في البلاد .
في حالة الحكومة الانتقالية القادمة ، حكومة التكنوقراط المستقلين ، هل ستقوم بوضع برنامجها بمعزل عن حاضنة سياسية؟ ومن الذي سيقوم بالمصادقة علي الميزانية ، في غياب المجلس التشريعي ، والذي قد لا يتم تكوينه خلال فترة زمنية وجيزة ، ناهيك عن غياب الآلية التي سيتم بها تكوينه. كل هذه التساؤلات تحتاج الي إجابة منطقية ومقنعة للفرقاء السياسيين ، علي الاقل في حدود الحد الادني من التوافق الذي يرضي الشارع السياسي في نفس الوقت. من ناحية اخري ، إذا استخدمت الآلية القديمة ، اي بتوافق مجلسي الوزراء والسيادة ،  فعلي الدنيا السلام في ظل الإحتقان الحالي في الساحة السياسية. والسؤال المنطقي هنا ، هل يقبل رئيس الوزراء الإجتماع مع مجلس السيادة الذي كونه قائد الجيش بعد إنقلاب 25 اكتوبر 2021 ، ويناقش معه برنامج حكومته؟ إن حدث ذلك ، فهذا يعني ، اعترافاً صريحاً بمجلس تكون ، ليس علي أساس الوثيقة الدستورية ، وإنما بقرار من قائد الجيش ، مخالفاً ليس فقط لهذة الوثيقة وانما للاعلان السياسي الأخير  نفسه.  وفي تقديرنا ، المخرج من هذة التعقيدات ، يتطلب حواراً مجتمعياً واسعاً ، يفي في المقام الاول بمعالجة الازمة السياسية التي سببتها القرارات الانقلابية لقائد الجيش ، ومنها حل مجلس السيادة وتكوين مجلس جديد فاقد للشرعية الدستورية. لذلك يجب ان يتوصل الفرقاء السياسيون الي اجماع يؤدي الي الاستجابة لمطالب الجماهير المحتشدة رفضاً للانقلاب العسكري الذي ما زال قائماً ولو علي رجل واحدة ! دون ذلك لن تتمكن حكومة التكنوقراط المزمع تكوينها ، من المصادقة علي برنامجها وميزانية تنفيذه . بخلاف ذلك يكون رئيس الوزراء قد قام بشرعنة الإنقلاب ، بغض النظر عن اي تبريرات مثل حقن الدماء او غيرها . إضافة الي ذلك لن يكون هنالك استقرار سياسي يوفر المناخ اللازم لتنفيذ اي برنامج للسلطة التنفيذية.

‫2 تعليقات

  1. اسئلة نعامية …
    تفترض جهل بالحاصل حاليا
    فمن جهة تقول بانه انقلاب …
    ثم تتوالى الأسئلة وكأن الانقلاب لم يحدث وتفترض اجابات غير انقلابية …
    ليس بعد الانقلاب كفر ….
    نقطة …
    مليونية جديدة

  2. اصلاح الأحوال المعيشية مش عاوز ليهو برنامج هي فقط اجراءات يقوم بها التكنوقراط الحقيقيون لو كان تم تعيينهم من الأول وليس تكنوقراط اتفاق شرعنة الانقلاب فهؤلاء لن يكونوا تكنوقراط لأن التكنو الحقيقيين لا يعملون موظفين مع الانقلابيين وهاهم مدراء الجامعات يتركونها ويستقيلون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى