مقالات سياسية

اعتزال البرهان

بشير اربجي

تصريح غريب وموجه لمكان ما أدلي به قائد الانقلاب لصيحفة (فاننشنال تايمز)، قال فيه أنه سيترك ممارسة العمل السياسي، ويتقاعد من الخدمة العسكرية عقب انقضاء الفترة الإنتقالية، وهو تصريح مدهش يضاف لتصريحات البرهان، فقانون القوات المسلحة أصلا يمنع عليه ممارسة العمل السياسي الذي يفعله الآن، ونفس القانون يرسله للتقاعد عقب الفترة الإنتقالية بنص المادة 26 من قانون القوات المسلحة السودانية، فلمن أرسل البرهان هذه الرسالة فهي بالتأكيد ليست للشعب السوداني، لأنه سبق وأن أرسل إليهم رسائل متعددة لم يلتزم بأي منها، حيث قال أنه لن يفض الإعتصام وتم فضه، وقال أنه لن يستمر فى رئاسة المجلس السيادي وسيسلم السلطة للمدنيين، وقام بانقلاب قبل الموعد بأيام حتى لا يسلمها لهم، ولم يلتزم بأي إتفاق مكتوبا كان أو شفاهة، وإن كان يخاطب العالم الخارجي فهو قد خاطب الأمم المتحدة ودول الترويكا، بأنه لن ينقلب على السلطة والجميع يعلم مافعل فى الخامس والعشرين من أكتوبر 2021م، فلمن إذن يريد البرهان إيصال هذه الرسائل التي لا توجد لها لازمة، إن كان يقصد الشارع السوداني وثواره الاماجد فهم لا يثقون بأي حديث يأتي من قبل المؤسسة العسكرية، والدليل على ذلك أنهم يكررون جملة(ما تدي قفاك للعسكر) بكل مواكبهم، وسيظلوا يكررونها حتي إنتصار الثورة بشكل نهائي. ولأجل انتصارها المأمول هم الآن يقيمون المواكب الدعائية والوقفات الاحتجاجية، إعلانا لمليونية الوفاء للشهداء بعدد من المناطق فى العاصمة الخرطوم، ولن ينخدعوا بأي حديث معسول ممن يوجه فوهات البنادق لصدورهم العارية، وإن كان البرهان صادقا فيما أعلن لماذا لم يطلق سراح المعتقلين السياسيين، الذين ألقت القبض عليهم قواته صبيحة يوم الانقلاب رغم توقيعه منذ خمسة أيام اتفاقا مع رئيس الوزراء ينص على اطلاقهم فورا، لا يوجد عسكري استولي على السلطة فى المنطقة أو السودان قام بتسليمها فى الموعد، إلا الراحل سوار الذهب وقد سلمها بعد أن تأكد من سيطرة جماعته الإسلامية على الحياة العامة بالبلاد، لذلك لن تنطلي مثل هذه الحيل على ثوار الشعب السوداني، فالبرهان والعسكر يعدون العدة للسيطرة على السلطة نهائيا، والثوار يعدون العدة لاسقاطهم بشكل نهائي، وهو صراع ارادات تنتصر فيه الشعوب دوما لأنها صاحبة النفس الطويل، وصاحبة الحق فى الحياة بحرية داخل أراضيها وليس كما تريد الدول الإقليمية والجيران، عموما هو تصريح لا داع له ولكنه سيتحقق وقريبا جدا قبل انقضاء الفترة الإنتقالية على أيدي ثوار الشعب السوداني إخوان الشهداء.
الجريدة

تعليق واحد

  1. نعم سوار الخشب اللذين يدعون بأنه سلم السلطة وزهد فيها هذا الكلام غير صحيح تماماً ولللأسف روج لهذا الكلام كثيراً وتم تغبيش رؤية الشعب بحجة انه رجل نزيه وامين وفي الحقيقة لعب لعبة قذره وظهر بمظهر الزاهد في السلطة وأسرع في تسليم السلطة قبل الحزاب الكرتونية تجهز أنفسها للإنتخابات وهذا كله تم بضغط من جماعته الكيزانية وهذا ادى لفشل الأحزاب في منافسة شريفة حيث كان الكيزان أيضاً مسيطرين على مفاصل السلطة ولديهم الاموال المنهوبة من الشعب وإستطاعوا على عجل بالإستيلاء على السلطة وللأسف العالم الخارجي أيضاً خدع بهذا الرجل وشكره على تسليم السلطة للمدنيين في إنها كانت التسليم للدواعش!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى