مقالات وآراء سياسية

مليونية الوفاء للشهداء 25 من نوفمبر …. هل ستُحقن الدماء ؟

 مبارك همت 
دعت تجمعات ونقابات مختلفة شاركت وتشارك في الحراك الثوري من بداياتها  لمليونية الوفاء للشهداء ، والتي ستنطلق اليوم وقد اعلنت لجان المقاومة المركزية بفرعياتها وتجمع المهنيين وكثير من التجمعات والنقابات المهنية لهذه المسيرة .. وقد سميت المسيرة مليونية الوفاء للشهداء فما بين الشهداء والثوار علاقات ودية صادقة لا توصف فقد شاركوا مع بعضهم البعض في المسيرات السابقة وكانت تربطهم صداقات شخصية قوية من خلال التنظيم والتحرك والمشاركة الجماعية في المسيرات والاعداد لها ، بعضهم التقى ببعض في فترة اعتصام القيادة وتعارفوا  وتألفوا وتشاركوا هموم الوطن في لاحظات لا تنسى ، ووالثوار هم  اكثر من شعر بفقدناهم ، فهم من حمل الشهداء حينما سقطوا قتلى برصاصات الغدر والخيانة وهم من بكت قلوبهم وهم يشاهدونهم  يلفظون اخر انفاسهم  ،لذلك حينما يهتفون “شهدانا ما ماتوا عايشين مع الثوار” فهم صادقون يشعرون بهم وتسامرون بزكراهم فهم في قلوبهم باقون . فزكرياتهم الطيبة، ومواقفهم الشجاعة دوماً تعيش معهم وهي الدافع لتحقيق كل مطالب هولاء  الشهداء ويعتبرونها ديناً في رقابهم ووعداً قطععوه على انفسهم ان لا تراجع ، وانهم صامدون الى تحقيق كل امنيات الشهداء وفاءاً لهم . وهم في سبيل ذلك يبزلون الغالي والنفيس ويحملون أرواحهم في ايديهم كلما خرجوا للمسيرات اسوداَ لا يهابون الموت ولا يخشون الرصاص ، ولا ترهبهم مكر اعدائهم .
واليوم تتجدد المسيرات في وضع استثنائي ، بعد أن جاء الاتفاق السياسي والذي لم يرتضيه الكثيرون من الشباب والاحزاب السياسية ورفضته ايضاً بعض قيادات قوى اعلان الحرية والتغيير وتجمع المهنيين .وقد قبله البعض على على مضض بحسب تقديراتهم الشخصية وقراءاتهم الشخصية للاوضاع التي مرة بها البلاد  ، وماَلات ما بعد انقلاب الخامس والعشرون من أكتوبر ، وازهاق ارواح مايزيد من  اربعين شهيداً على حسب ما اعلنته لجنة اطباء السودان في فترة ثلاثة اسابيع من عمر الاحتجاجات ، نسأل  الله أن يتقبلهم وان يشفي شهدء وا يشفي  الجرحى وان يصبرنا و ذويهم  .
فاحتقان الوضع السياسي والعقوبات التي طالت البلاد و كادت ان ترجع البلاد لنقطة الصفر ، وتدهور الاوضاع الذي شهدناه في فترة قصيرة كادت ان تفتك بالبلاد . والشد والجذب بين الانقلابين وقوى اعلان الحرية والتغيير واعتقال السيد رئيس الوزراء والسادة الوزراء وكثير من الناشطين السياسين ، وعودة  عهد الاعتقلات السياسية التي ظننا ان البلاد قد فارقتها ، وقد ظهرت مرة اخرى أكثر شراسة و شهدنا  كثير من الانتهاكات خلال تلك الفترة المشؤومة من تاريخ بلادي من ضرب وقتل . الى ان جاء يوم الحادي والعشرون من نوفمبر باتفاق سياسي يتيم لم يكن بقدر طموحات الثوار ولم يحقق مطالبهم ، اتفاق ثنائي بين السيد رئيس الوزراء حمدوك ووقائد اللاعلى للقوات المسلحة البرهان ، وقد تسبب هذا الاتفاق السياسي في شق الصفوف والشارع ما بين مؤيد له على مضض ورافضاً له  جملة وتفصيلاً . وتناقضت الرؤى  في كيفية الخروج من المأزق الذي حدث بالانقلاب على الوثيقة الدستورية . وبالرغم أن الاتفاق ايضاً عليه ما عليه وقد أحث ارباكاً في المشهد السياسي ، فهو ايضاً يحتمل نفس اخطاء الوثيقة الدستورية وما زال قابل لتعديل بنودها ، ولم يحدد بدقة ووضوح  كيفية  التعديل , ومن هي الجهة التي ستوم  بهذه المهام ؟  ، فكل ذلك جعل الاتفاق يتيماً ،ولكنه ليس بمجهول الهوية ، فيمكن أن يداوى ان وجد من يداويه ، وقد تكون هذه المسرات جزء اصيلا في التداوي “واخر العلاج الكي “. فضغط الشارع قد يسرع في تصحيح بعض الامور ، وايضاً قد يدعم حمدوك في اتخاز قراراته التي نترقبها ، وهذه القرارات يجب ان تتم وبأسرع ما يمكن فهنالك قرارات لا تحتمل التاخير ، والشارع ينتظر تأكيد النوايا وتأكيد قوة وحنكة رئيس الوزراء في اتخاذ القرارات. وامكانية ادرة هذه الفترة بصلايحات حقيقية، دون تدخل المكون العسكري وفرض قوة الامر والواقع عليه كما كان سابقاً في بعض الامور التنفيذية الهامة .
فمسيرات اليوم هي احدى هذه الموشرات والدلالات والتي تستحدد بوضوح ملامح للفترة القادمة ، فيجب ان يتمتع المتظاهرون بكامل الحرية في التعبير عن ارائهم ، ويجب أن لا تجابه  مسيرة اليوم واي مسية اخرى باي نوع من انواع العنف ، ولا يتم اعتراضها ،ولا يجب ان يتعرض المتظهارون للغازات المسيلة للدموع فالثوار يخرجون سلميأ ، ولا يحملون سوى هتافاتهم التي ترعب اعدائهم ، ويجب ان  تخرج بيضاء ناصعة ، والا فان اراقة الدماء التي اجبرتك يا سيادة رئيس الوزراء ان توقع على الاتفاق السياسي ستصبح عزر من لا عزر له … والشعب اقوى اقوى والردة مستحيلة … والثورة مستمرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى