مقالات سياسية

يهوذا السوداني و التناغم مع قوي الإحتلال و الوكلاء

جبير بولاد

في نشاط غير معهود، و ظهور كثيف، طفق يهوذا السوداني (حمدوك )يملاء الاثير بلقاءاته التي يردد فيها ذات الإجابات لكل الاسئلة مهما اختلفت، و يركز علي جملته المفتاحية و هي لولا ما فعلناه (إتفاق الانكسار ) لأنزلقت البلد في أتون الفوضي و الحرب و كأننا لا نعيش الحرب حقيقة و واقعها منذ زهاء العشرين عاما الاخيرة وسط قري و احياء و مدن السودان ، و إلا ماذا نسمي هذا التقتيل المتواصل في دارفور و المذابح التي ترتكب ضد المدنيين المتظاهرين ضد وكلاء الإحتلال(حلف العسكر و مسلح الحركات ) ! لكنه خطاب يتناغم ككل خطابات ديكتاتوري المنطقة و التاريخ، لابد لهم من بعاتي يخيفون بها اي مظاهر ثورة عليهم و علي استبدادهم .

يهوذا يتناغم تماما مع أجندة و سيناريوهات حلف الإحتلال عندما يحذر من الانزلاق دوما بين كل إجابة و الاخري، فحلف الإحتلال يعلم جيدا أن أجندته و مصالحه المضمرة لا تقوم علي ساقين و دولتين محورتين في الإقليم مثل السودان و إثيوبيا غير مستقرات، فالمتابع لمجري الصراع في إثيوبيا يعلم تماما أنها حرب و ليست نزهة عصرية و تداعياتها اذا ما استمرت سوف يكون لها أثر مزلزل في الإقليم حتي لمن يظن نفسه بمنأى عن هذا الزلزال فما بالك اذا تداعت احلاف السودان العسكرية فيما بينها _الشعب ليس طرفا _ لذلك يهوذا هنا يستلف في إجاباته مخاوف حلف الإحتلال و يعمل جهده هو و العسكر لتجنب تلك المخاوف .
.. عجبت ليهوذا يتحدث و هو تبدو عليه مشاعر الإرتياح بعيد إتفاق مع سجانه و مذله و رفاق الأمس القريب الذين لطالما جمعته معهم المكاتب و الحوارات و الرؤي و الزيارات اليومية، عجبت له و حتي لا يتذكرهم إلا عبر اسئلة محاوريه، و لا يذكر أبدا كيفية تعرضهم للاعتقال المذل و كأنهم فتية في حي مغمور في اقصي المدينة! شخص بمثل هذا البرود و التجانس مع خيانة رفقاء الامس، ماذا تتوقع منه يا هداك الله ؟

عندما ينتصر معسكر ضد السلطة القائمة بوثائق ممهورة و توافقات _اي كانت _ و هو ذات المعسكر المعلوم لدي كل السودانيين بمن يحوي من كيانات و شخصيات تتآمر كل يوم ضد ثورته المجيدة و التي ضحي فيها و ما يزال بغزير الدماء و عميق الجراح و بتر الأطراف و انتهاكات الكرامة و الجسد، ثم بعد كل ذلك تخرج يا يهوذا ليس فقط لتوقع معه إتفاق المنكسرين، بل لتبشر في لؤم لهذا الانكسار و ما يعقبه من تدشين حقبة كاملة للاستعباد و سرقة الموارد و إطلاق يد الوكلاء الباطشة و المغطية بملفات من الجرائم و الشنائع و الفساد مما يشيب له الولدان .

الشعب بيقظته المعهودة في كنداكاته و ثواره يدرك ذلك تماما رغم الأصوات المخذلة التي لا رعت شيبة فيها و لا ثمار تجربة العمر و لا فضائل المجتمع السوداني الذي نشأت فيه و هولاء اخطر السموم التي تتسلل بيننا بناعم القول و ادعاءات الحكمة و مدارة خوفهم الدفين، لانهم خذلوا تاريخهم و يودون ان يخذلوا مستقبل كنداكات السودان و ثواره .

شعبنا ليس شعب يرتضي فتات العيش و مراقد الانكسار و لسان حاله دوما:
( لا تسقني كأس الحياة بذلة
بل اسقني العز بكأس الحنظل ) .

الاحتلاليون(حلفي الداخل و الخارج ) يجبوا ان يعرفوا تماما ان الطريق سوف تكون طويلة لهم ، و منهكة، و شاقة، ثم بعدها لا يكون إلا الإنتصار لهذا الشعب الأبي .

الثورة هي ثورة ضد العسكر و المليشيات الذين ارتضوا ان يكونوا في خدمة الخارج المحتل و أداروا ظهورهم في جبن و خسة لشعبهم و مناطقهم التي ادعوا زورا و بهتانا بتمثيلها و تبني قضاياها ، نقول لهم حتي لو متنا سوف تهزمكم نضفاتنا في الارحام الشريفة و يوما ما سوف يكتب التاريخ مولد شعبنا من جديد و في كل مرة سوف نولد من جديد .

.. دارفور الجريحة .. كلنا جرحي اليوم و ندمي كما يدمي كل شبر من السودان لأننا جسد و قلب واحد .

..يا عسكري و مأجور
يا عنصري و مغرور
كل البلد دارفور .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى