مقالات سياسية

هذا أو الطوفان

مازن الفكي احمد

ظلت الحياة السياسية السودانية منذ الاستقلال وحتي اليوم تدور في هذه الحلقة المفرغه من التجاذبات والخلافات التي لاتعدو عن كونها صراعات بين النخب في سعيهم لكراسي السلطه وكانت في بدايتها لا تتعدى الأساليب التقليدية البسيطه ، حتى العسكر حين ذاك  لم تكن لديهم الاطماع الكبيره في ادارة شؤون البلاد .

ولكن ما أن ظهرت ما يسمى بجماعه الاخوان المسلمين تغيرت كل هذه الأساليب وأصبح العنف هو سيد الموقف في كل تلك الحقب اللاحقه (ظهور السيخ في جامعه الخرطوم في تلك الفتره هو خير مثال) ، ظهرت هذه الجماعه في فترات ما قبل النميري ولكن مرحله النميري كانت تمثل الحاضنة والبداية الحقيقيه لما يسمى بالاسلام السياسي واطلت هذه الوجوه القميئه بصوره سافره بعد اعلان قوانين سبتمبر اللتي فدى فيها الاستاذ : محمود محمد طه الشعب السوداني من ويلات هذه القوانين المعطوبه واصبحت تعمل على استغلال الدين وتجعله مطيه لمآربهم الشخصيه والتنظيميه بعيدا عن العمل الديني والتربوي كما اصبحت لديهم ارتباطات بالحركات الاسلامويه وتنظيمات الهوس الديني العالميه وفي ذلك اصبحو لا يفرقون بين ما هو سني او شيعي (السعوديه ، إيران) في سبيل الدعم المالي والعيني.

عندما جاءوا  النظام البائد وقويت شوكتهم بدأوا بتمزيق كل المكونات السياسيه وتفتيتها، اكثر من ذلك قاموا بتقسيم السودان علي اساس عرقي وديني واصبحت الحروب ذات الطابع الديني وساحات الفداء تشهد بذلك بالرغم ممن كانوا يحاربونهم يمثلون كيانات لأحزاب الغالبية فيها مسلما ولم يقفو عند هذا الحد بل اشعلوا الفتن من الاهالي في دارفور  وجبال النوبة والنيل الازرق حتي الشمال  والشرق.

هذا التنظيم الذي يعرف الان باسم المؤتمر الوطني، المؤتمر الشعبي، الإصلاح الآن، العدل والمساواة وغيره نهاية للحركة الاسلامية. كل هذه هي واجهات لهذا التنظيم المسموم.

الان نحن كدولة سودانية نقف علي مفترق طرق ، هناك من ينظر لهذه الازمة بإعتبارها خلاف بين المدنيين والعسكريين ولكن من يري بعين ثاقبة يدرك تماما ان هذا الصراع ما هو الا صراع بين هذا التنظيم بمختلف مسمياته وجماعة التحول الديمقراطي.

هؤلاء القادة العسكريون لا يمثلون القوات المسلحة السودانيه وانما يمثلون هذا التنظيم لذلك لابد لكل قوي المدنية بمختلف مسمياتها ان تحدد علي وجه الدقه عدوها الحقيقي الذي يتمثل في هذا التنظيم العالمي . وبكل هذه الامكانيات المادية والعينية لذا يجب أن يقود المفكرون والمثقفون حملات كبيره للتوعية والتبصير لهذا الشعب الصامد لخطورة هذا التنظيم.

وهذا السيناريو الماثل امامنا الان وهذا النفق المظلم الذي ادخلنا فيه ماهو الامخطط واضح لهذا التنظيم ، والاكيف يتأتي للبرهان بعد انقلابه لأيام قليلة ان يقوموا بهذه التغيرات الكبيره للخدمة المدنية حتي وصلت لإدارايين في درجات دنيا في الولايات والمحليات ان لم يكن هناك تنظيم يقف خلف هذا الواقع ، كذلك التطابق بين خطاب معتصمي القصر وخطاب البرهان. أكثر من ذلك من الذي جعل البرهان يسعي لتجميد لجنة التمكين ان لم تكن هناك علاقة بينه والفلول.

هنالك رابط قوي وواضح بين القادة العسكريين ،  الحركات المسلحة (جبريل ، مناوي) ، ترك ، ومعتصمي القصر ، التفلتات الامنيه واصبح اكثر وضوحا وسفورا عشية التوقيع هذا الاتفاق السياسي بكل تفاصيله هو ما ظل يردده معتصمي القصر ،  وما جاء في خطاب البرهان ولكن بكل أسف لم يكتشف حمدوك رغم فطنته وحنكته السياسية هذه التمثيلية المكشوفة حتي اصبح في ايدي هؤلاء يحركونه كيفما شاءوا.

لذلك لا بد من الاصطفاف ضد هذا الاتفاق لأنه يفرغ كل ما أكدت عليه الثورة من محتواه الحقيقي ويجعل الطريق ممهدا لجماعات الهوس الديني من جديد.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى