مقالات وآراء

حمدوك (2)

علي البدري 
ضاقت به  الأرض بما رحبت . أينما ولى وجهه كان شطر الشارع الغاضب بشبابه الثائرين . دوليا اغلقت الابواب دون أدنى شك في ذلك.  حتى دول المحور التي زجت به في هذه الهاوية ادبرت وولت هاربه بعد ما واجهت من ضغوط دولية شرسة .  وتبدل حالها من مؤيد الي رافض .
الشارع يلتهب بدماء أبنائه وبناته . كلما طارت طلقة من فوهة بندقيته الظالمة قوبلت بصدر مفتوح وشجاعة منقطعة النظير .. مع كل هذه الجدران والموانع  بمختلف مسمياتها والتي ساعدت في خلخة موازينه أصبح الرجل يتلمس طريقه كالذي يتخبطه الشيطان .
وفي المقابل أصبح جموح امل الثوار يزداد ويزدان.. وأصبح طعم النصر كما العسل في فمهم . وبدأت الأصوات والهتافات بالنصر تعلو فرحا لدنو أجله الاستبدادي وكبح هيجانه الديكتاتوري ..
وفي ظل هذه النشوة يتبدل الحال وينزل علينا بطلا كما نشاهد في الأفلام الهندية وينتشله من خوفه والرعب الذي بدأ يسري في ملامح وجهه ..
فجأة تبدل الحال حينها تحول خوفه الي سعادة وفرح وبدأ يشعر بالنصر  .. كيف لا تشعر بالفرح وقد خطفت ايقونه البلد
ولكن للاسف مد يده النظيفة لتلك التي ضربت الثوار بيد من حديد .. وبهذه المصافحة تبدل حال الرجل المحبوب ونزع عن نفسه ثوب المحبة والولاء المطلق وفقد ثلثي شعبيته ومؤيديه..
حرام عليك ان افقدتنا فرحة النصر واستبدلتها باحباط مظلم  لم نستطيع من وقتها ان نخرج منه ..
انت الان خلعت ثوب الحب والرمزيه المطلقة.. واستبدلت كل ذلك بنجمه علي كتفك في الوقت الذي كنت فيه سندا للثوار وقائدهم لدولة الحرية والسلام والعدالة
حينها اصبحت هذه النجمه كالقشة التي قصمت ظهر البعير ..

امل ان اكون وفقت في وصف ما احسست واحس به الان .. رغم ان ألم الوطن قاسي ومراراته تأتي تباعا الا انه مازل حبه يسري في دواخلنا ويسند عقولنا ويرشدنا للحق وقول الحق كما نراه دوما أمامنا .

زر الذهاب إلى الأعلى