الوقود في السودان.. أزمة عصية رغم التحرير

الخرطوم: علي وقيع الله
عاودت من جديد أزمة الوقود من خلال اصطفاف المركبات أمام العديد من المحطات بمختلف أنحاء العاصمة، وظهرت بصورة واضحة وأكثر عمقاً في الولايات، مما أثر على حركة نقل البضائع، وكانت الحكومة اتخذت منذ عام قراراً أفضى إلى تحرير أسعار الوقود لتحقيق مساعي الوفرة بغية أن ذلك لم يكن في ظل الراهن، كما أدت خطوة رفع الدعم لمضاعفة التكاليف بقطاعات الزراعة والنقل والمواصلات والخدمات والكهرباء، وهو وضع يختلف عن السابق حينما كانت الحكومة تدعم المحروقات التي تتمثل في البنزين والجازولين وغاز الطبخ ووقود الطائرات والفحم البترولي والفيرنس والكيروسين، ويشكل قطاع النقل 75% من جملة استهلاك الجازولين يليه قطاع الكهرباء 12% ثم الصناعة 6% والزراعة 4%.
موقف الوقود
ويفيد عامل بمحطة وقود لإحدى أكبر الشركات، جنوب الخرطوم، فضل حجب اسمه، بأن موقف الوقود غير مطمئن، ويضيف أنه من المحتمل أن يتوقف في أي لحظة خاصة وأن المحطات تعاني من نقص كبير في الوقود خاصة الجازولين وقال إن ذلك ربما سيقود إلى حدوث أزمة حقيقية.
عدم السماح
وبجانب ذلك تزداد الشكاوى من شريحة سائقي المركبات خاصة وأنهم يعكسون معاناتهم في الحصول على الوقود، وأجمعوا في حديثهم لـ(اليوم التالي) على أن الأمر أصبح في حالة تعقيد، مناشدين الحكومة بضرورة التدخل وعدم السماح للتجار والقطاع الخاص رغم وضع البلاد وما تعانيه من مشكلات، مؤكدين أن غالبية السائقين يتواجدون لساعات طويلة لتعبئة خزانات المركبات بالوقود.
قديمة متجددة
يقول مهند الحسين، صاحب مركبة عامة، لـ(اليوم التالي) إن أزمة الوقود لم تكن وليدة الحاضر، بل قديمة متجددة ومتعاقبة من فترة لأخرى، وأشار إلى أن كثيراً من المركبات التي تعمل في مجال النقل العام تكون في صفوف الانتظار للتزود بالوقود لساعات طويلة وغالباً لم تتحصل عليه لنفاذه من المحطات وهذا قد يرغمهم على اللجوء للشراء من السوق الأسود، بل وبسعر أعلى من المحطات، وحثّ الحكومة على أهمية التدخل لمحاربة المتعاملين في السوق السوداء للوقود لجهة أنهم يمثلون سبباً جوهرياً في هذه الأزمة.
محدودية الوقود
فيما يرى المستشار الاقتصادي، الشاذلي عبدلله، عبر تصريح لـ(اليوم التالي) أن محدودية إنتاج الوقود محلياً أخفق في تغطية حاجة البلاد من الاستهلاك، وأرجع أن هذا سبب في شح المشتقات البترولية وتكرار سيناريو أزمة الوقود، داعياً الحكومة إلى وضع سياسة متكاملة وفاعلة لتنظيم قطاع النفط بعيداً عن تجزئة المعالجات، وذكر أن تحرير الوقود لم يقد البلاد إلى تحقيق الغرض الذي حررت الدولة من أجله أسعار الوقود في السابق، وواصل قائلاً: لم تؤدِّ الإجراءات الحكومية لتحرير أسعاره في تحقيق الوفرة وما تزال صفوف المركبات تتزايد حول محطات الخدمة، وأشار الى أن أزمة الوقود تمثل أبرز مشكلات البلاد في التزايد السنوي لمعدل الاستهلاك وفقاً لعوامل موضوعية مع تناقص الإنتاج مع عدم حدوث أي زيادة في قطاع النفط بالسودان.
سوء الإدارة
أما المحلل الاقتصادي الدكتور، عبد الله الرمادي، فقال: ما يحدث من أزمات يعتبر نتاجاً لقصور في إدارة ملف الاقتصاد بشكل أو بآخر من قبل الدولة بجانب سوء الإدارة والتخطيط وتنامي الفساد الذي ما زال موجوداً بنسبة قريبة من فساد النظام البائد وعدم استطاعتها لفك الاختناقات الحالية، لافتاً إلى أن عمليات الصادر لا تعود بعائدات إلى خزينة الدولة، وأشار في حديثه لـ(اليوم التالي) إلى أن هناك وقال مجموعات وشركات تنشط في مهنة التهريب وذلك بمساعدة متخصصين في هذا المجال، وعزا تفاقم الأزمة الراهنة لعدة أسباب متمثلة في تهريب مشتقات البترول بجانب وقف الصادرات وكذلك تضارب التصريحات التي أفقدت البلاد مليارات الدولارات بالإضافة إلى قلة الخبرة التي وضعت اقتصاد البلاد إلى هذه الوضعية، وقال إن الضائقة المعيشية هي التي أدت إلى خروج الشعب في الشارع وأطاحت النظام السابق، وناشد الحكومة بضرورة الالتفات نحو الإصلاح الاقتصادي الذي تضمنته الحكومة المنحلة.
اليوم التالي



