أخبار السودان

رئيس الوزراء في لقاء دوري ساخن مع رجال ونساء أعمال

شهدت جلسة رئيس الوزراء، وزير المالية والاقتصاد، معتز موسى، مع رجال مال، وأصحاب وصاحبات أعمال، ضمن (المبادرة السودانية لدعم الحلول الاقتصادية)، نقاشات ساخنة، وموسعة، حول الوضع الاقتصادي الراهن، والسياسات الاقتصادية المتعبة، في وقت قدم فيه أصحاب المبادرة، خلال لقائهم الشهري (الثالث) برئيس الوزراء، مساء أمس الأول (الخميس)، ورقة علمية، أوضحت كيفية دعمهم ومساندتهم للدولة، في تعزيز قدرات البلاد الاقتصادية، وتحسين معاش الناس.
تقرير: محمد سلمان
موازنة مستحدثة
وصف الخبير الاقتصادي دكتور عبد الفتاح حسين، موازنة الدولة للعام (2019) بأنها موازنة “عالمية” و “مستحدثة”، وأوضح حسين أن موازنة العام الجاري جاءت لأول مرة موازنة برامج وأداء، وليست موازنة بنود تقليدية، وذكر أن موازنة البرامج هي موازنة مستحدثة أثبتت نجاحها في عدد من دول العالم، منذ أن بدأ تطبيقها في عدد من الدول لأول مرة بالعالم في العام 1966، وفي دول أفريقيا من بينها جنوب أفريقيا، ويعد السودان الدولة الأفريقية “الثالثة” التي تطبق موازنة البرامج، وقال حسين، إن موازنة البرامج أثبتت ملاءمتها لعدد من الدول، ووجدت قبولاً لأنها تعتمد على الأعمال والأنشطة بدلاً عن الوسائل، وأثنى الخبير الاقتصادي على الموازنة الجارية، وأضاف قائلاً: “إننا ندعم هذه الموازنة لأنها موازنة برامج مرتبطة بأهداف”، ودعا لضرورة إعداد استراتيجيات قومية، وفقاً للمتغيرات الاقتصادية، وليس المتغيرات السياسية، بيد أن الخبير الاقتصادي د. عبد الفتاح خلال ورقته التي قدمها إنابة عن أهل المبادرة في اللقاء، رهن نجاح موازنة البرامج بجملة من الاشتراطات التي يجب توفرها من بينها الحكم الراشد، والعدالة، والمشاركة الشعبية الإيجابية، فهل ستلتزم الحكومة باشتراطات تطبيق الموازنة؟ بدوره أشار حسين إلى أن مساهمتهم كمبادرة في هذا الجانب ترتكز على نشر قواعد ومبادئ ممارسات الحكم الرشيد، والتنبيه لضرورة الالتزام بها.
إنهاء المضاربات
شدد الخبير الاقتصادي د. عبد الفتاح على ضرورة إنهاء المضاربات، والتحول من (اقتصاد المضاربة) لـ(الاقتصاد المجتمعي)، لخلق اقتصاد وطني مستقر ومتطور، ودعا لدعم قواعد وأسس الاقتصاد المجتمعي، في وقت وجه فيه شاب إسلامي انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء، وقال الشاب خلال مداخلته في اللقاء، ليت الحزم الذي واجهت به الحكومة المحتجين والمتظاهرين، واجهت به المفسدين والمضاربين، وأضاف في حسرة (ليت الـ”19” طلقة التي أصابت المحتجين وجهت للمضاربين بقوت الشعب والمفسدين وهم معلومون)، وأكمل الشاب مداخلته الساخنة، رغم همهات هنا وهناك، ثم وجه نفس عباراته ونصائحه لرئيس الوزراء عقب انتهاء الندوة ومغادرته.
نماذج ناجحة

يلفت سكرتير المبادرة السودانية لدعم الحلول الاقتصادية، نزار عطا المنان، إلى نماذج لمشروعات إنتاجية، ذات طابع اجتماعي أثبتت نجاحاً كبيراً عند تطبيقها في عدد من المحاور، وحققت نتائج باهرة، وذكر عطا المنان في حديثه لـ(التيار) أمس، أن شباب المبادرة لديهم مشاريع ناجحة في عدد من المجالات، من بينها الزراعي والحيواني، والصناعي، فضلاً عن قطاع التعدين والطيران المدني، منوهاً إلى أن مشروعات الزراعة والثروة الحيوانية، تركز بصورة أساسية على تحقيق قيمة مضافة للمنتجات الوطنية، وأوضح عطا المنان إلى أن مساهمتهم تنصب معظمها في إطار (الاقتصاد المجتمعي) المنبني على (رأس المال الاجتماعي)، بتنفيذ مشروعات ذات عائد على المجتمع المحلي والدولة وتستنفر طاقات المجتمع، وتوفر فرص عمل كبيرة لعدد من الشاب، وأفاد أن لقائهم الشهري مع رئيس الوزراء سيستمر، ليبحث في المشروعات والبرامج ومناقشة المعوقات والمشاكل والخطط لكل قطاع على حده.
إعادة الطبقة الوسطى
أبدى رئيس الوزراء، معتز موسى، خلال حديثه في اللقاء، حماساً تجاه عودة (الطبقة الوسطى) بالمجتمع، وقال: “لا بد من إعادة وتقوية الطبقة الوسطى بالمجتمع، لأنها طبقة متعلمة وذات قدرات ومهارات ومنهم كفاءات، مما يستوجب ضخ تمويل كبير لها وتوفير وسائل لها، لإعادة تنظيم المجتمع”، وشدد “لازم نعمل طبقة وسطى حقيقية ومقتدرة، بقاعدة كبيرة”، وذكر أن المجتمع به فئتان الآن، الأغنياء وهم ليسو بحاجة للمال، والضعفاء لديهم مؤسسات الدعم الاجتماعي والزكاة وغيرها، أما الطبقة الوسطى فلابد من إعادتها بقوة في المجتمع، ونوه إلى أهمية العودة إلى نشلاط التعاونيات برؤية جديدة، وأكد رئيس الوزراء أن الدولة تولي اهتماماً أكبر بالتمويل الأصغر لتحريك المجتمع، وثمن رئيس الوزراء جهود أصحاب المبادرة من رجال المال والأعمال، مؤكداً أن لقاءاته الدورية بهم ستستمر بصورة متسعة للاستماع إلى مشاكلهم وبرامجهم وأطروحاتهم.
مراجعات الذهب

أقر رئيس الوزراء، وزير المالية والاقتصاد، معتز موسى، بعدم وجود “قانون يحكم الذهب”، وقال: “إن الدولة بصدد إجراء مراجعات شاملة لقطاع الذهب، تشمل قوانينه، وسياسات تجارة الذهب”، وأردف: “سنعمل على إعادة النظر في القطاع ليكون دوره فاعلاً، بجانب إجراء مراجعات شاملة لقطاع الصادر، من جهته كشف ممثل شركات التعدين خلال اللقاء عن توقف عمليات تنقيب الذهب بسبب عدد من المشكلات التي واجهت القطاع، وقال ممثل شركات التعدين بالقطاع الخاص،: “إن عمليات تعدين الذهب توقفت تماماً، بسبب عجزهم في الحصول على الوقود الذي يمثل (75%) من طاقة الإنتاج، مبيناً أن وزارة النفط أوقفت تخصيص الجازولين عن شركات التعدين بمناطق الإنتاج، لافتاً إلى أن ذلك سيؤثر سلباً على صادر الذهب، وأضاف: “ان مشكلة انعدام السيولة اثرت أيضا بشكل سالب على التعدين”، ونوه لأهمية الذهب في توفير العملات الحرة بالبلاد، فيما وعد رئيس الوزراء بمراجعة المطلوبات الآنية لقطاع التعدين.
إمتصاص السيولة
قال مدير القطاع الاقتصادي بولاية الخرطوم، دكتور عادل عبد العزيز، أن (أربع) سلع أساسية صارت الآن مصدراً لامتصاص السيولة، ووصفها بـ”ممتصات السيولة” بالسوق، وذكر عبد العزيز خلال اللقاء الشهري لرئيس الوزراء ضمن أعمال (المبادرة السودانية لدعم الحلول الاقتصادية)، إن سلعة الدقيق تمتص نحو (55) مليار جنيه بـ”القديم” يوميا، قيمة (100) ألف جوال دقيق تنتج يومياً، بعد خصم دعم الحكومة بواقع (680) جنيهاً للجوال، وأضاف: “محطات الوقود تبلغ مبيعاتها اليومية نحو (100) مليار جنيه”، وشركات الاتصالات نحو (50) مليار جنيه، ومشتريات السكر تقدر بـ(20) مليار جنيه، مبيناً أن جملة مبيعات هذه السلع يقدر يومياً بـ(220) مليار جنيه، وطالب رئيس القطاع الاقتصادي بولاية الخرطوم بإلزام الوكلاء بتوريد مبيعاتهم من السلع نقداً للبنوك للمساهمة في حل مشكلة السيولة، فيما تعهد أصحاب المبادرة من القطاع الخاص بتسخير إمكانياتهم التقنية لدعم توجهات الحكومة الإلكترونية، وتنفيذ مصفوفة الدفع الإلكتروني، مهما يكن من أمر فإن مبادرة الشباب من أصحاب وصاحبات الأعمال، تعد واحدة من المبادرات لتقديم العون والمساعدة في الأزمة الاقتصادية بالبلاد، فهل ستفلح؟.

التيار

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى