مقالات وآراء

دارفور تنزف … أين ابطال السلام؟

اسماعيل عبد الله

ما زالت اودية الدماء تجري وتسيل على ارض القرآن، وما فتئت دموع النساء والرجال تتدفق على الارض التي كانت منطلقاً لمحمل الكسوة المتجهة نحو الكعبة الشريفة، السلام المكتوب على دفتي كتاب الاتفاق لم يسعف جرح دارفور النازف، منذ دخول الموقعين على سفر جوبا لم تذق دارفور طعم النوم، وكأنما جاء هؤلاء النفر من عاصمة جبال الاماتونج كنذير شؤم مقيم يزعج مضجع سكان هذه الارض الطيبة، فبعد مقدمهم انفجرت الجنينة وصاحت طويلة ثم نطق جبل مون، واخيراً بكت مرشنج – هذه الدوحة الغناء المغروس في ارضها اشجار الليمون والبرتقال وكل فاكهة سقطت بذرتها على ارضها، لقد بلغ سيل ظلم المجرمين المستهدفين امن الابرياء الزبى، وسوف يعلم الذين ظلموا اي منقلب سينقلبون بعد حين قريب عاجل غير آجل، وليس من العدل ولا المساواة ان ندغدغ مشاعر الضحايا بقرب ميقات رجوعهم لقراهم المحترقة بقنابل طائرات الدكتاتور المغرور، بينما نحن الذين تبنينا قضيتهم نضاجع آلة المجرم التي قتلتهم، بل ونصافح يديه، كما ليس من الانصاف وتحرير النفس من المناقص أن نتبوأ مقعد السلطة بمهر دم النازح، ولا نقدر على أن نحقق جزء ضئيل من مطمحه المشروع والمستحق.

اتفاقيات السلام المنوط بها تحقيق الامن والاستقرار بدارفور، منذ ابشي وابوجا والدوحة والاخيرة جوبا، ما زالت تبارح مكانها ولا تخاطب جذور الازمة الدارفورية الممتدة لمدى عقدين من الزمن، دخل السيد مني اركو مناوي القصر الرئاسي قبل عقد ونصف العقد من السنين، فقضى اربع سنوات ولم يتمكن من اعادة لاجيء واحد لقريته ولم يستطع تأمين طريق العودة لهذا اللاجيء، وجاء الدكتور السيسي فبنى قصره المنيف بالحي الرئاسي – كافوري – ولم تحدثه نفسه بشيء من الذي كان يدور بخلد عجوز سبعينية قابعة بمعسكرات ابي شوك وزمزم وكلمة، واخيراً ركب كل من جبريل ومناوي والطاهر والهادي الطائرة الرئاسية وهبطوا بمطار الخرطوم، ومكثوا بعاصمة البلاد ولم يستطيعوا وقف السيول الجارفة من الدماء الدارفورية المتدفقة بأودية ازوم وكجا وبرلي وبلبل، فاعادوا نفس السيناريوهات السابقة واهملوا حقوق النازحين وضيّعوا مستحقات اللاجئين، بل تركوا المزارعين العائدين لمزارعهم في (كولقي)، ففتك بهم المتفلتين وحرموهم زراعة وحصاد موسم خريف العام الماضي.

مضى على وصول ابطال السلام المزعوم عام وبضعة اشهر، ولم ير المسحوق بجبل مرة والمنهوب بجبل مون والمغتصب بكرندنق وطويلة أي انجاز، ولم تتغير الصورة العامة للمشهد الدارفوري، فذات الاحداث المأساوية التي كانت تدور في عهد الدكتاتور ما زالت تعيد انتاج نفسها بكل وقاحة، ودون اكتراث لموت الكادح الاسير من اجل اجندة بني جلدته، الذين يبغونه ان يبقى ويظل مادة اعلامية دسمة، لتغزية مشاريع الارتزاق العابرة للحدود، لا احد يعير بالاً ولا يعطي اعتباراً لذلك المسكين الفاقد للمأوى والباحث عن المدرسة لفلذة كبده، كيف سمحت انفس القادة الذين تركوا ابناءهم ببلاد العم سام يتلقون ارقى انواع التعليم جودة، ثم جاءوا على متن قطار جوبا ليعتلوا ظهور آباء وامهات الفاقد التربوي التائه بين جنبات الادمان الكحولي والحشائشي البائن، هل كان غاندي وجيفارا ومانديلا بهذه الاخلاق؟، كلّا ثم لا، لقد جاء الكفاحيون الدارفوريون بما لم يأت به الأولون والآخرون، لقد جاءوا على كتف المرأة الهرمة العجوز وعلى متن ظهر الشيخ الجليل المسن القابع تحت ظلال المخيمات.

دارفور، هذا الاقليم المنكوب بدعاوى بناته العقوقات وبنيه العقوقين، قد رزح تحت نير التكالب والانتهاز، وعاش في كنف الوصولية واللصوية السارقة لقوته والمستغلة لجهد شيبه وشبابه، وخدع من قبل الذين جعلوه منصة حرة للمزايدة والمداهنة بصوالين البيوت الصانعة للقرارات الاممية، لقد اصبح حظيرة كبيرة يجتمع داخلها البؤساء والمحرومون والانتهازيون، لقد سمعنا ضجيجاً كثيراً ولاحظنا صوتاً كثيفاً ولكن لم نر طحيناً بين ناظرينا، لقد تبوأ اكثر المتحدثين فصاحةً وابرعهم وصفاً لمأساة النازح واللاجيء اعلى الوزارات، واستكان زعيم الباحثين عن العدل والانصاف بركن مكتب صغير مطل على النيل الازرق، وهجر اكثر الكتاب المنافحين عن البؤساء منصات الرأي الحر، ليقنعوا بكرسي انتقالي مؤقت لن يدوم طويلاً، وطفق المسؤول الأول عن شؤون الاقليم يجوب (الاقليم) باحثاً عن المال، واستمرأ البعض التمثيل الشرفي بأعلى قمة الجهاز السيادي دون النزول لسماع الشاكي صاحب القضية الأصل.

[email protected]

‫6 تعليقات

  1. وسيظل الدم ينزف مدرارا في دارفور لان الدارفوريون لا يعرفون معنى السلام،، ولا يسعون للسلام ،،لأنهم تعودوا على حياة السرقه والنهب المسلح والاغتصاب والقتل..

    …. كل القتله واللصوص يحتمون بقبائلهم ولا هم ولا شغل ولا مشغله سوي الاعتداء على القبائل الأخرى.لأنها أسهل وسيلة لكسب الرزق والاغتناء.

    …. لا حل لمشكلة دارفور سوي:

    …فصل الإقليم عن بقيةالسودان.

    …وضع اقليم دارفور تحت الوصاية الدوليه..

    …. حماية مواطن دارفور الاعزل البرئ بقوات امميه مسلحة بالاسلحة المتطوره والطيران خاصة طائرات الدرون..

    … على القوات الامميه القيام بضربه استباقيه ضد قبيلتي الريزيقات الاجراميه وقبيلة الزغاوه الاجراميه وابادة كل المسلحين وتدمير اسلحتهم..

    …. على القوات الامميه مراقبة الوضع الأمني عن طريق الدوريات المسلحه وطائرات الدرون التي تصطاد المتفلتين وكل من يحاول العبث بامن المواطن الدارفوري…

    … على المجتمع الدولي تعمير دارفور بإنشاء مشاريع للتنميه وتوظيف الدارفوريين فيها ليغرسوا فيهم اسلوب الرزق الحلال بدلا من النهب المسلح..

    …. على حكومة السودان القيام بطرد كل الجنجويد وحركات الارتزاق الدارفوريه المسلحه وكل ساسة دارفور الذين جعلوا من ديارنا موطنا لهم الي خارج بلادنا وتسليم المجرمين منهم لأجهزة العداله الدوليه..

    …. تخيلوا معي سودان خالي من الجنجويد وحركات الارتزاق الدارفوريه المسلحه وحميدتي ومناوي ،،جبرين ،،حجر،، ال مادبو،،، مسار،، نهار،،، حريكه،، خميس أبكر،، صندل،، بارود،، تقد، ،إدريس لقمة ،،،ما احلاه سودان سيكون…

  2. وكأني أشاهد فيلما سينمائيا يحوي ما تقوله. مأساة كبيرة كبيرة ما حل باهلنا الكرام في دارفور. الخزي والعار لامراء الحرب والانتهازين طلبا للسلطة والمال علي جماجم ودماء اهلهم ولا حول ولا قوة الا بالله

  3. الجنجويدى الصغير إسماعيل عبدالله
    كذاب ومنافق كبير .
    يتباكى على نزيف الدماء فى دارفور ،
    ويتستر على المجرم حميدتى وجنجويده
    الذين هم منذ عام ٢٠٠٣ وحتى اليوم ٢٠٢١/١٢/٦
    يزتكبون كل الجرائم الدمويه الجاريه فى دارفور
    وهي جرائم حرب وجرائم إباده عنصريه تتضمن
    قتل الأبرياء ، ونهب ممتلكاتهم ، وإحراق قراهم ،
    وتشريدهم عن ديارهم ، وإرهابهم فى معسكرات النازحين .
    ولكن إسماعيل عبدالله لا يجرؤ على الحديث عن إجرام
    المجرم حميدتى ، وهمجية الجنجويد ، ولو بكلمة واحده .
    ويواصل إسماعيل عبدالله هذا الخداع والتستر كل يوم .
    ولا يجرؤ أبداً على الكتابه عن دور حميدتى والجنجويد
    فى كل الأحداث التى مرت بها ، وتمرر بها دارفور .
    وذلك لأن الغرض مرض ، والنفاق مرض ، والإرتزاق مرض ،

  4. للأسف أتوا الي المركز وتقلدوا المناصب ولم يتم توفير امن ولا سلام، اذن هو كان كفاح مسلح لاقتسام مناصب؟ وأصحاب الوجعة لا يزال يتم قتلهم وتشريدهم بواسطة مليشيات الجنجويد

  5. والمصابين.
    يؤسفنا أبناء ولاية غرب دارفور بدولة فرنسا ما نشاهده من المجازر الدموية والأرواح البريئة التي تزهق يوماً بعد يوم بولاية غرب دارفور ، حيث خلفت جرائم الجنجويد بجبل مون شمال مدينة الجنينة التي ارتكبت بتاريخ 17 /11/ 2021، عشرات القتلى بمن فيهم النساء والأطفال والشيوخ وحرق أكثر من ثمانية قرية وتشريد الآلاف من المدنيين ونهب للممتلكات وإنتهاكات واسعة لحقوق الإنسان. الأطفال والنساء لم يسلموا من نيران المدافع وصوت الرشاش والقتل الممنهج بطريقة لا تمد للإنسانية بأي صلة، حيث قتلوا وروعوا وشردوا في مجزرة كبيرة خلف عدد من الإصابات والجرحى وهنالك مفقودين وتواصل الهجوم بعد أيام من ذلك في منطقة كرينك الواقعة شرق مدينة الجنينة. تم العدوان الغاشم من قبل ميليشيات الجنجويد المسنودة من الدعم السريع التي يقودها محمد حمدان حيمدتي وبدأ الهجوم الوحشي على المدنيين في مدينة كرينك والمعسكرات من حولها يوم 3 ديسمبر 2021م وإستمر حتى يوم أمس 5 ديسمبر 2021 ، حيث قامت الميليشيات بعمليات سلب ونهب واسعة النطاق وعمليات قتل للسكان في مدينة كرينك وحرق المعسكرات والأحياء ، وخلف هذه الإعتداءات 29 شهيداً وأكثر من أربعين جريحاً أغلبهم من النساء والأطفال.
    حيث تقاعست قوات الأمن والجيش والشرطة الولائية والقومية في التصدي لهؤلاء الميليشيات الإرهابية وإيقافها.
    إن تجربة تدخل ميليشيات الدعم السريع والتزرع بحماية المدنيين وحفظ الأمن ، دائماً ما باءت بالفشل، لأنها قوات غير قومية منحازة وغير محايدة ، وهذا يرجع للهدف من إنشاءها في عهد الدكتاتور السابق عمر البشير الذي كونها لمهمة محددة بدقة وهي التصدي للثورة في دارفور وتهجير القوميات الإفريقية والإستيلاء على أرضهم وممتلكاتهم ، وبالتالي دائما ما تنحاز هذه الميليشيات إلي حاضنتها الاجتماعية والثقافية وتوفر لها الدعم اللوجستي والإستخباراتي من أجل خدمة الأجندة القبلية وهي والاستيلاء على الأرض والموارد الباطنية.
    أبناء ولاية غرب دارفور بفرنسا، يعتبرون ما جرى في دارفور ولاسيما في ولاية غرب دارفور من قتل وحرق للقرى في جبل مون وكرينك، هي موجة جديدة من التطهير العرقي للقوميات الإفريقية. إن ميلشيات الجنجويد ذات التكوين القبلي التي يقودها قائد قوات الدعم السريع المتهم بالمشاركة في الإبادة الجماعية في دارفور سيزيد من عدد الضحايا ويفاقم الوضع الإنساني ويضع مصداقية للذين يروجون لإستباب الأمن من الحكومة السودانية وموقعي اتفاق سلام جوبا والمجتمع الإقليمي والدولي على المحك.
    مما تقدم أبناء غرب دارفور بفرنسا يدينون ويشجبون هذه الجرائم بأغلظ العبارات ويؤكدون وقفتهم الصلبة مع الضحايا ويعملون على فضح جرائم هذه الميليشيات وتقاعس السلطات السودانية وفشلها في حماية المدنيين.

    أبناء ولاية غرب دارفور بدولة فرنسا
    6 ديسمبر 2021

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..