مقالات وآراء

هل يطمح  قوش الى لعب دور عمر سليمان!

صرخات حناجر الشارع   في بداية إنتفاضة  19 ديسمبر سبقت بكل تأكيد  بقيادها زمام  المبادرة الجرية ..بل وأحرجت  كل  الفعاليات السياسية المعارضة التي بدأ لهاثها  للحاق  بركب الإنتفاضة بايام..ثم تتالى بعد ذلك قفز الذين إستشرفوا  غرق  مركب نظام  الرئيس البشير المثقوب والممزق  الأشرعة والذي  تركه  الكثيرون  ممن كانوا يحيطون  به من كل  جانب حتى الأمس  القريب..فبات وحيدا يتشبث بالدفة  المكسورة ويتخبط بلا بوصلة عكس الرياح العاتية.. في إتجاهات لا تعرف وسط ضبابية  المصير الى أية ضفة تتجه ولايلوح في  أفقها حتى البعيد مرسىً  لخلاصها ونجاة من بقوا نياما على ظهرها  ويغطون في رذاذ أحلامهم الخادع  وقد فقدوا  اليقظة الوطنية التي تنبئهم بخطورة المشوار !
ورغم  إختلاف تركيبة  النظام  المصري  برئاسة  الفريق طيار  حسني مبارك عن طبيعة نظام المشير البشير ..اللهم  إلا  التقائهما  في بعض التفاصيل  المتعلقة  بإقصائية   الحزبين الحاكمين  للآخرين في تعددية صورية وإعلامٍ  مدجن وهيمنة الرأسمالية الطفيلية  المقربة  من الرئاسة  على مفاصل الإقتصاد ..ولكن على خلاف جيش  الإنقاذ المؤدلج.. نجد أن إحترافية الجيش المصري  التي لا تنتمي الى فكر عقائدي محدد تجعله   كالحصان الأسود الذي يحمحم بالحياد  ولكنه  يراقب في تحفزه الحذر كل  المجريات على مضمار السباق بين   النظام والثورة  التي  اشعلها شباب  التواصل الإجتماعي ولحق بقطارها  الذين  ظلوا يرفعون لافتات سياسية كم علاها صدأ وغبارالإنتظارالطويل لإنطلاق هتافات من تردد خلفه  صحيات المطالبة بالتغيير !
فحسني مبارك  كان مغيبا خلف ستور دارة التي أسدلها عليه أبناؤه والمقربون الذين كانوا يختصرون له  توترات الموقف  خلف نوافذه المغلقة في عبارة التبسيط  المضللة .. كله تمام يا أفندم.. حتى أفاق على صوت الهتاف الذي هزم  موقعة الجمل  وأزيزالمجنزرات ..فسأل عن ما يحصل وما لبث أن أعلن أنه لايرغب في الترشح  لولاية جديدةبهدف إمتصاص غضب  جموع  الميادين المكتظة بالملايين .
..ولكن الشعب قال له .. لن نرضى بغير الرحيل .. فاضطر للإذعان وقال في نهاية الأمر ..لعمر سليمان مدير المخابرات تعال ياخي خدها مني وخلصني وريحهم !
أما البشير فيشاهد كل شي أمامه ولكنه لايراه بعين  البصيرة ..وتقارير مدير  أمنه تقول له كمن يثيرحنق  الرئيس على الكل إلا جهاز الأمن  .. كلهم يتأمرون  عليك.سيدي.شرطة متقاعسة عن ردع المتظاهرين ..ورئيس أركان يتواصل بالتنسيق لتدراس كيفية صرعك  عبر  شقيقه الجاسوس مع الإماراتيين فأقذف  به الى سلة مهملات السلك الدبلوماسي .
والإسلاميون يدبرون مكائد  التخلص منك على أكثرمن صعيد واليسار يشحذ سكاكين الإنتقام..أماعبدالله مسار بعدأن  تبني مذكرة  البرلمان لتعديل الدستور بغرض ديمومة  حكمك.. ولكنه يلعب  الآن  بعد التظاهرات على ورقة حميدتي لتدبير إنقلاب دارفوري .. فيجب أن تتغدى بقائد مليشياتك وأجعله تحت عينينك  كمستشار في القصر  بلا  مهام إستشارات  قبل أن يتعشى بك!
فأنا  الفريق  صلاح قوش أنسب   وأخلص من يصبح عمر سليمان  الضامن لخلاصك  من مقصلة  الثورة المنصوبة في وسط الشارع ويجنبك رحلة لاهاي !
فهل يقتفي البشير أثر مبارك ويضع بيض  تفريخ  الحل في جيب قوش ..عله  يصبح السيسي  الذي يبقي على الدولة العميقة للمؤتمرالوطني وطفيلية المال الكيزاني..ولايهم معالجة جراحات الوطن العميقة التي يبدو أنها تأتي في أخر إهتمامات البشير والمتربص  بكرسيه الفريق قوش الذي يريد أن يلعب لصالح ورقه حتى آخر قطرة دم سودانية !

نعمة صباحي..
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..