أخبار السودان

(حمدوك).. هل سيعبر تحدي التكنوقراط؟

تقرير: إبراهيم عبد الرازق

البعض يترقب والآخر لا يكترث، ذلك شأن الموقف من الحكومة المرتقبة، وسط تعهدات من رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان بعدم التدخل في اختيار الحكومة وتأكيدات أن لرئيس الوزراء مطلق الحرية في تكوينها، ودعوات لرئيس الوزراء ووكلائهم المكلفين ببذل الجهود لتجويد الأداء التنفيذي، لكن قيادات بقوى سياسية قللت من إمكانية إقامة حكومة كفاءات مستقلة بسبب الاضطراب السياسي واستحقاقات اتفاقية جوبا.

البرهان يتعهد

جدد رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبد الفتاح البرهان دعمه الكامل لرئيس الوزراء عبد الله حمدوك في تشكيل حكومته من كفاءات مستقلة بحرية مطلقة دون تدخل من مجلس السيادة، ووعد البرهان بالعمل على استكمال هياكل الفترة الانتقالية العدلية والتشريعية للوصول إلى انتخابات حرة ونزيهة تقود إلى حكومة مدنية، جاء ذلك خلال لقائه بالقصر الجمهوري أمس الأول المبعوث الفرنسي للقرن الإفريقي فريدريك لافير، بحضور سفيرة فرنسا لدى السودان رجاء ربيع، حيث أكد البرهان حرصه على إنجاح الفترة الانتقالية، مؤكدًا أن الإجراءات التي اتخذها في 25 أكتوبر كانت خطوة تصحيحية وليست انقلاباً، إنما جاءت لحماية الفترة الانتقالية من مهددات كادت أن تؤدي إلى فشلها.

تجويد الأداء

وعقد رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك اجتماعاً بالوزراء ووكلاء الوزارات المكلفين للتفاكر حول موجهات العمل خلال الفترة القادمة والوقوف على القضايا العاجلة والمشكلات التي تواجههم، وفي مستهل الاجتماع دعا حمدوك لأهمية بذل الجهود وتجويد الأداء التنفيذي بما يلبي متطلبات المرحلة القادمة واستكمال موجبات العمل التي أقرها الاجتماع المغلق للوكلاء ومديري التخطيط بالوزارات، والذي عقد خلال الفترة من 14- 19 أكتوبر 2021.

وأوضح وكيل الإعلام بوزارة الثقافة والإعلام المكلف د. نصر الدين أحمد محمد خالد – في تصريح صحفي – بضرورة إحكام التنسيق بين الوزارات ووزارة المالية والتخطيط الاقتصادي لاستكمال مناقشة خطط الوزارات والمشروعات المضمنة في موازنة العام 2021. كما وجه بإعداد تقارير الأداء نصف السنوي للفترة من يونيو حتى ديسمبر 2021 ورفعها إلى رئاسة مجلس الوزراء، فيما أكد نصر الدين أن المجلس تعهد بخوض هذه التكليفات في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، عازماً على رفع كفاءة الأداء التنفيذي وتحسين الأداء وضمان تقديم الخدمات للمواطنين بالعاصمة والولايات في ظل ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا.

تحديات جمة

الاتفاق الذي وصفه حزب الأمة القومي بالثنائي، يرى مراقبون أنه بصدد العودة للمربع الأول وتكوين حكومة فنيين زائداً محاصصات أو التزامات جوبا. وقال مساعد رئيس حزب الأمة القومي صديق الصادق المهدي لـ(اليوم التالي) إن مسألة تكوين حكومة في هذه الأجواء تواجه عدة تحديات تتمحور في الاضطراب السياسي، وتابع المهدي: المناخ غير ملائم وسط هذه المواجهات المستمرة في كل شوارع وربوع البلاد للنظام القائم، عليه لن يكون من السهل مزاولة أعمالها، أيضاً التزامات اتفاقية جوبا التي تربط الأطراف بقوى معينة فكيف سيتم التعامل معها وسط الإعلان الذي تم عن حكومة مستقلين؟، بجانب كيف ستمارس الحكومة المزمعة أعمالها ومن الذي سيتولى المواقع المفتاحية؟، مع ملاحظة عودة كبيرة لرموز المؤتمر الوطني في الولايات المختلفة وفي ولاية الخرطوم وتسلمهم لمواقع مفتاحية في إدارة الدولة، ولا ننسى كيف يستمر الأداء مع وضع الاقتصاد السوداني المعلوم عنه انهيار المؤسسات وبنيات الإنتاج، مع ضرورة استمرار التعاون الدولي في ظل المتغيرات السياسية، حيث كان لأهل السودان كثير من المحفزات وفرتها الحكومة السابقة تمثلت في إعفاء الديون وتقديم العون في مشروعات مكافحة الفقر ودعم الصحة والتعليم والحصول على المنح والقروض الميسرة، كل هذا سيقف على أقل تقييم في حدوث الترتيبات التي تضع أطراف المجتمع الدولي أمام المستجدات بالبلاد، وكل هذه ستظل تحديات موضوعية أمام تكليف الحكومة وممارسة أعمالها.

الحاضنة السياسية!

ومن جهته، قال عضو مبادرة المجتمع المدني لقوى الحرية والتغيير بشرى الصائم، إن مسألة التكنوقراط في هذا الوضع بالذات لن تتحقق، وأضاف في حديثه لـ (اليوم التالي)، هي كلمة حق أريد بها باطل، إذ لابد للوزير أن يكون سياسياً، وإلا لكان وكلاء الوزارات هم الأولى بتقلد مهام الوزراء، ومضى: الحديث عن وجود وزارات مستقلة هو حديث استهلاكي، وتساءل الصائم: هل النظام الذي يحكم الآن هو نظام مستقل أم له خط سياسي ما ؟، وأجاب في نفس الوقت: أي حكومة لها برنامج سياسي اقتصادي اجتماعي تقوم بتنفيذه، في هذه الظروف هنالك حاضنة سياسية جديدة ستظهر في الأيام القادمة تحمل الحكومة المرتقبة وتدعمها وتقف خلفها تماماً ، لأن وزير التكنوقراط لابد له من داعمين (الحاضنة السياسية والبرنامج السياسي)، الذي هو من المعلوم بالضرورة أنه برنامج حمدوك السياسي الذي يعتمد على التحرير الاقتصادي والتبعية للبنك الدولي، وهذا برنامج سياسي بامتياز.

العقبة الكؤود!

أما المتحدث باسم حزب البعث العربي الاشتراكي عادل خلف الله فقد رأى أن العقبة الكؤود أمام إقامة حكومة وفق الوضع الحالي هو أنها تصطدم بجدار فولاذي من الإرادة الشعبية الرافضة للانقلاب بكل محاولات شرعنته او تجميله، وأضاف خلف الله لـ(اليوم التالي) أمس أن مجرد الخوض في تفاصيل هذه الحكومة هو جزء من محاولات التجميل. ومضى: التركيبة السياسية والاجتماعية لانقلاب 25 أكتوبر لا تؤهله لتقديم حلول للأزمة التي خلقها؛ لأن الشعب وضع الحرية قيمة عليا بمستوى الحياة أو الشهادة؛ وذلك في ملحمة شعبية تتسع قاعدتها يوماً بعد يوم، والديمقراطية لم تعد جدل نخب، بل باتت وعياً شعبياً عم القرى والحضر، لكونها إطار لتحقيق تطلعات الشعب في سلطة مدنية مكتملة الأركان، وفي سؤال حول أنه سيتم تشكيل حكومة في نهاية الأمر قال خلف الله: هي ستكون عن الكيفية التي قررتها قيادة الجيش في تكوين مجلس للانقلاب أسمته بالسيادي، وتساءل: ماذا أضاف هذا المجلس؟ ومن هم أعضاء هذا المجلس؟ وهل اختارهم الشعب السوداني بكامل حريته؟.

اليوم التالي

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..