مات اتفاق “المناصب” وشبع موت

إبراهيم سليمان
بتآمر رموزه بغبن سياسي على الوثيقة الدستورية ، وبتحريضهم المخزي ضد الحكم المدني والتحول الديمقراطي ، وبتنازلهم المهين عن القصاص لأرواح ودماء شهداء الإبادة الجماعية ، وشهداء مجزرة فض الاعتصام ، وبتحالفهم المذل مع القاتل الجلاد، ودعمهم وتأييدهم لانقلاب 25 أكتوبر الغادر، فقد قبروا اتفاق جوبا لسلام السودان ، هذا عن سلوك الموقعين عليه ، من الطرفين ، شركاء الدم من المكون العسكري “الإنقلابي” والجبهة الثورية السودانية.
أما عن محتوى بنود الاتفاقية العبثية، فحدّث ولا حرج ، فقد كشف السيد مناوي أحد أبرز رموز الجبهة الثورية ، خلال “زنقة” انقلاب ال 25 من اكتوبر ، أنهم اتفقوا ، اتفاق جنتلمان “تحت التربيزة” مع المكون العسكري على بنود سريّة حسب سياق تصريحه ، تضمنت بين الحركات ، وقيادة الجيش ، يتم بموجبها عرقلة صدور نتائج لجنة التحقيق في مجزرة القيادة العامة ، إضافة لإجراء ترتيبات تضمن بقاء البرهان رئيساً لمجلس السيادة حتى نهاية الفترة الانتقالية، وما لا يكشف عنها السيد مني ، وكشفت عنها الأحداث لاحقا ، أن المكون العسكري قبل شراكتهم في السلطة بديلاً لقحت ، وإنّ هذا الأمر استلزم تقويض الوثيقة الدستورية ، واعتماد اتفاق جوبا للسلام كمرجعية دستورية يعلو ولا يعلى عليه! وقد صيغت نصوصه على هذا النحو بنية مبيته.
واقعيا ، مات اتفاق جوبا لسلام السودان في عيدها الأول أكتوبر 2021م سريرياً ويستميت الموقعون عليه في تهديد ومحاولة إرعاب من يعتقدون بموته دون هوادة ، لكن هذه المحاولات يائسة فالجثة ظلت هامدة لا حراك فيها.
لذا فإن مصير هذا الاتفاق التآمري ، ارتبط مصيراً بنجاح انقلاب شركاء الدم في 25 اكتوبر ، إن نحج ، عاش الاتفاق ، وإن مات مات معه ، وقد أورد الأستاذ ياسر عرمان في حيثيات استقالته للدكتور حمدوك من منصبه كمستشار سياسي لرئيس الوزراء ، أنّ اتفاق جوبا للسلام “في عرفة الإنعاش”، والسيد عرمان من أبرز الفاعلين في صياغة اتفاق المحاصصات الوظائفية ، ذات البنود السرية التآمرية على التحول المدني الديمقراطي ! ولا نظن هنالك جرم أشنع من هذا الخزي السياسي ، لذا هو من العارفين بالحالة الصحية لهذا الاتفاق المحتضر .
حسب توصيفه ، الاتفاق في حالة إنعاش ، والمحاليل الإنعاشية لدى الشارع ، والشارع فاتح على الثورة ، الثورة ثورة وعي .
كيف يحيا اتفاق يوالي العسكر ، ويؤلب ضد التحول الديمقراطي؟ وكيف يعيش اتفاق أهم ما فيه الترتيبات الأمنية وهي غير قابلة للتنفيذ لانعدام الإرادة والثقة لدى الموقعين عليه (الجبهة والثورية المكون العسكري) ؟ وكيف يصمد اتفاق يرفضه اصحاب المصلحة من الضحايا وغالبية مكونات الإقليم دارفور على وجه الخصوص؟ وكيف يستمر اتفاق يسّلم مقدرات الإقليم لمكون بعينه من مكونات المنطقة بقوة السلاح ؟ .
كيف يعيش اتفاق يقفز الموقعين عليه فوق جثامين ودماء شهداء ثورة ديسمبر المجيدة ، دون أن ترتعد أوصالهم كيف ؟ .
لقد تجلى الأستاذ ياسر عرمان في صحيفة استقالته حين قال “أن لا سلام بدون ديمقراطية ولا ديمقراطية بدون سلام” فما هو مصير اتفاق سلام ، تتآمر بنوده السرية ورموزه على الديمقراطية ؟ والحقيقة التي أثبتتها الأيام ، أن اتفاق جوبا للسلام ، لم يحقق سلاماً ، بالعكس من ذلك أجج الحرب مجدداً في دارفور ، على نحو تحّسر عليه كل صاحب ضمير ، دماء منهمرة لم تتوقف ولو للحظة منذ توقيع اتفاق جوبا للسلام في اكتوبر الماضي ، كما أنّ هذا الاتفاق ، قد أزّم الوضع في الشرق ، وأحدث شرخ في الوسط والشمال ، أضف على ذلك تأطير هذا الاتفاق المخزي على إجهاض مساعي التحول الديمقراطي ، الضامن للسلام ، وبالتالي قد فقد اتفاق جوبا للسلام القدسية باكراً في عمر الطفولة ، خلال أقل من عام من تاريخه ميلاده ، ولا نظن هناك من يبكيه غير أولي التآمر .


فصل. دار فور هو الحل
ارحلوا عنا
للأسف هو الحل..
لو ينفق عليه الجميع..
(جميع السودان..)
يا ابراهيم …. علي كل القراقير الانفصال الاااااااان