مقالات وآراء

محاكمة انقلابي ٢٥ أكتوبر 

يوسف السندي

معظم الذين يدافعون عن الاعلان او الميثاق السياسي المزمع تقديمه بواسطة حاضنة الانقلاب السياسية بقيادة عبدالله حمدوك ، يدافعون عنه من منطلق انه يلبي تطلعات الناس ، وهؤلاء المتحدثون نوعان : انتهازي يريد أن يجد له عظم في قسمة الكيكة ، أو مخموم يتحدث من منطلق خاطيء .
يرفض الثوار هذا الإعلان او الميثاق السياسي قبل إخراجه وبعد إخراجه لانه بني على باطل، فالمشكلة ليست في بنود الإعلان السياسي ، المشكلة هي ان هذا الاعلان السياسي يشرعن وجود المجلس العسكري الانقلابي ، يشرعن لاخطر حدث حصل بعد خلع المخلوع وهو ان يحدث انقلاب على النظام الدستوري ، ثم يتم تفصيل جلابية جديدة من ترزية القانون والسياسة لكي تغطي على هذا الانقلاب وتصوره كحدث عادي.
اي اعلان او ميثاق سياسي لا يتحدث صراحة عن ما حدث في ٢٥ أكتوبر على أنه انقلاب كامل الدسم وعلى محاسبة من قاموا به ، هو أعلان مصادم لحقيقة ثورة ديسمبر التي جاءت لإنهاء عهد الانقلابات العسكرية ولوضع حد تاريخي فاصل بين عهد الافلات من العقاب ، عهد مسامحة القتلة والانقلابين ، عهد عفا الله عما سلف ، وبين عهد الحساب والعقاب وحكم القانون ومحاكمة الانقلابين وكل معتد على الشرعية الدستورية .
انقلب عبود على النظام الديمقراطي ، ورغم ذلك وحتى موته لم تتم محاسبته ، انقلب النميري على النظام الدستوري الديمقراطي وحتى وفاته لم تتم محاسبته على جريمة الانقلاب ، حيث حظى بعد عودته بحماية نظام الانقلابي البشير ، انقلب البشير على النظام الشرعي الدستوري وسيعمل هذا الانقلاب على عدم محاكمته ، اذا استمر انقلاب البرهان سيوفر الحماية للبشير ولكل الانقلابيين السابقين ولن يتعرضوا للمحاسبة، فلا يوجد انقلابي يحاكم انقلابي ، وسيستمر عهد الافلات من العقاب وهو الافلات الذي شجع هؤلاء الانقلابيين على تقويض الوثيقة الدستورية وسيشجع في المستقبل انقلابين اخرين، لذلك هذا الباب يجب أن يغلق الان بالضبة والمفتاح بواسطة الجماهير، فهذه الفرصة لن تتكرر قريبا لشعب السودان ، واغتنامها لحماية المستقبل الدستوري الديمقراطي هو الخيار الصحيح الذي يؤسس لاستدامة المدنية والديمقراطية.
لو لم تفعل ثورة ديسمبر سوى شيء واحد فقط وهو إنهاء عهد الافلات من العقاب في السياسة ومحاسبة الانقلابيين حسابا عسيرا ، تكون قد نجحت تماما كثورة . محاكمة الانقلابيين بحسم وقوة هي الوسيلة الاكثر ردعا لأي انقلاب في المستقبل .

‫3 تعليقات

  1. عبود لم ينقلب على الديمقراطية بل أجبره حزبكم على تسلم السلطة فى أول خيانة لحزب للديمقراطية, فألنكن صادقين و شفافين فى سرد الوقائع التاريخية.

  2. ههههه.. نقلق باب الانقلابات عشان احزابكم التعبانه دي تحكمنا للأبد بمجلس تشريعي نوابه لا يعرفون القرايه والكتابه. كدي صلحوا حالكم اول واكيد الانقلابات ستتوقف تلقائيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..