أخبار السودان

أستاذ يروي تفاصيل جديدة عن اعتقال أساتذة جامعة الخرطوم

ملخص لما دار يوم الأحد، قررت مجموعة من أساتذة جامعة الخرطوم تنظيم وقفة إحتجاجية أمام دار الأساتذة للتعبير عن تضامنهم مع الشعب، ولأني جزء من هذه الشريحة يممت وجهي شطر الدار وتفاجأت والآخرون بالعدد الكبير لأفراد الأمن والشرطة، قررنا أن نخرج أمام الدار لإعلان الوقفة الاحتجاجية وعندها طوقت دار الأساتذة بالشرطة والأمن وتم إعتقالنا بطريقة بربرية حمل بعضنا حملا” وضرب بعضنا، وتم حصار من بقي من الأساتذة داخل دار الأساتذة، ولم يتم الإفراج عمن هم داخل الدار إلا بعد أن تحرك العقلاء مناشدين السيد وكيل الجامعة دكتور محمود ونائبه دكتور عصمت للتدخل، فتدخل دكتور عصمت نائب الوكيل طالبا” من أفراد جهاز الأمن أن يسمحوا للأساتذة بالخروج إلى منازلهم، وقبل ذلك طالب الدكتور عصمت محمود الأستاذ بكلية الآداب من الضابط أن يتعقل ويسمح للأساتذة بالخروج فتم اعتقاله هو أيضا”، ثم ذهبوا بنا إلى مباني جهاز الأمن بالقرب من موقف شندي وتم إجلاسنا على الأرض متجهين إلى الحائط، لم يتحلوا بأخلاق الإسلام أو حتى نخوة السودانيين فيحترموا الشيب .. الذين كانوا معنا بروفيسور منتصر وبرفسيور محمد يوسف وبرفسيور محمد الأمين، جعلنا على الأرض ساعات طوال، وفي أثناء جلوسنا كان أفراد جهاز الأمن يتبارون بالعبارات المستفزة البذيئة ( تسقطوا الحكومة انتو، انتو مابتصلحوا تكونوا أساتذة، وطالعين ليه، وتوعد أحدهم قائلا” أنا كتال كتلة) فتدخل بعض العقلاء منهم فاوقفوا تلك البذاءة وذلك الانحطاط.
بعد أن هدأت الأوضاع يأتي بعضهم يتحاور مع بعضنا فيتم إفحامه بالحجة والاقناع. قال بعضهم لا يسمح بالخروج والتعبير فرد عليه دكتور عباس الحكومة دي تدعوا الحركات المسلحة وتجلس معهم وتعطيهم وزارات ونحن أساتذة نعبر عن رأينا بطريقة حضارية فيتم إعتقالنا. وقال أحدهم أنتم خرجتم على الحاكم ولا يجوز الخروج على الحاكم فقلت له ألم يخرج هذا الحاكم على حكومة منتخبة؟! .. أحلال عليه وحرام علينا.
لمست من خلال نقاشنا مع أفراد الأمن انهم في حيرة من أمرهم فهم يرون بأم أعينهم الأوضاع ولكنهم مع ذلك يبررون لأنفسهم إعتقال الناس بمبرر أوهى من بيت العنكبوت، سألت أحدهم (وكان عند الاعتقال أكثر أفراد الأمن وحشية) لم ضربتني ولم ضربت دكتور محمد يونس وأستاذ وليد فرد أنه ينفذ الأوامر وأنه يريد أن يحافظ على الأمن مع إقتناعه بسوء الأوضاع وقال انه يعاني مثلنا ثم إنه طلب مننا أن نعفو له (يا سبحان الله).
إذن وضحت القضية فأفراد جهاز الأمن يفعلون ما يفعلون بحجة الحفاظ على الأمن، قلت لأحدهم هل تظنون انكم تحافظون على الأمن بقواتكم قال نعم فضحكت وقلت له تركيبة الشخصية السودانية هي السبب في حفظ الأمن وليس انتم، أين كان الأمن عندما دخلت قوات خليل إلى داخل امدرمان.
بعد صلاة المغرب تم التحري معنا وردت إلينا هواتفنا وأماناتنا وذهب بنا إلى قاعة وجدنا فيها الماء والبارد والضيافة وظللنا ننتظر حتى جاء السيد نائب جهاز الأمن جلال والسيد وزير التعليم العالي دكتور الصادق والسيد مدير الجامعة بروفيسور أحمد محمد سليمان والسيد نائب وكيل الجامعة دكتور عصمت، ثم بدأ الحديث بكلام من نائب جهاز الأمن قائلا نرحب بكم في هذه الضيافة الكريمة فاعترضنا جميعا وقلنا له هلا أتيت قبل ساعة لترانا نفترش التراب ويساء إلينا بألفاظ بذيئة، ثم بعد ذلك طلبنا فرصة للحديث فتلكم كل الذين منحوا فرصة بألسنة من حديد، بدأ الحديث الدكتور عباس طه طالبا” من نائب مدير جهاز الأمن والوزير ومدير الجامعة المبادرة الفورية بتقديم إستقالاتهم والإنضمام إلى الشعب في خندق واحد، ذاكرا” أن الشعب خرج بسبب التردي الاقتصادي والكبت وأن التقارير التي تأتي للحكومة من أن مندسين أو مخربين أو سياسيين هم الذين يقودون هذه التظاهرات تقارير كاذبة وان الثورة ناجحة بإذن الله، وان على الحكومة أن تسمع رأي الشعب وتتحاور معه، بعد ذلك تكلم دكتور يونس متحدثا” عن الضرب الذي تعرض له وأنه لا يليق بوطنيته ولا باستاذيته وان الحكومة إذا أصرت أن تتعامل معنا بهذه الصورة فلدينا طرقنا التي نرد بها على أفراد الأمن وعندها سينفرط الأمن وجاء كلام دكتور محمد يوسف مؤيدا” لكلام دكتور يونس، أما الأستاذ عمر الحبر فقد ذكر أن التعبير عن الرأي فرضا” وليس حقا” فقط وان على الحكومة أن تسحب المادة التي تكفل حق التظاهر السلمي من الدستور أو تعترف به، ثم إنه ذكر ما العيب في أن أكون منظم الا يكفل الدستور لي ذلك ذاكرا انه لم يخرج للدفاع عن مباديء حزب معين أو للتعبير عن حزب معين وإنما خرج معبرا عن نفسه ومتضامنا” مع أساتذة الجامعة.
صب الدكتور عصمت محمود جام غضبه على جهاز الأمن الذي تعامل بمنتهى الوحشية مع الأساتذة الذين يحملون درجات علمية كفيلة بجعلهم محترمون، فكيف يجلس بروفيسور على الأرض ساعات طوال، وكيف تعتقل استاذات ويضربن فهل هذه أخلاق الإسلام وهل هذه أخلاق السودانيين؟
أما شخصي الضعيف فقد قلت لهم إن الدولة الإسلامية في مجدها الأول والدول التي نهضت الآن نهضت بفضل شيئين فقط، العدالة الحقيقية والحرية الحقيقية.
بعد ذلك تم الإعتذار للأساتذة وتم إطلاقنا الحمد لله.

د. ممدوح محمد الحسن … قسم اللغة العربية … جامعة الخرطوم

تعليق واحد

  1. آآيي مش زي مرافعة الصحفيين حاملي أنواط الشجاعة الكاذبة الواحد يخارج نفسه بتوريط الآخرين!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..