روشتة الدواء حينما تحولت الى قدر ظروفك

الخرطوم: أبوبكر محمود
صار الحصول على وصفة طبية من صيدلية خاصة أمراً بعيد المنال في ظل الارتفاع الخرافي لأسعار الأدوية ويدخل مصابو الأمراض المزمنة في دوامة الحصول على الوصفة الكاملة.. ورويداً رويداً صارت الروشتة تتقلص والمتهم هذه المرة التسعيرة وقلة الدولار وتحريره وصعوبة حصول الشركات المستوردة عليه ولا ننكر الدور الكبير الذي تلعبه الصناعة الدوائية الوطنية في توفير عدد من الأصناف، ولكن أصحاب المصانع الوطنية أيضاً يشكون مرَّ الشكوى من ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج، وكان امتحان إغلاق موانئ الشرق قبل عدة أشهر محكاً لتغيير الطريقة التي يتم بها استيراد الأدوية والاعتماد على النقل الجوي بنظام الكارقو ويقول رئيس أصحاب الصيدليات الخاصة الشرعي نصري مرقس يعقوب لـ(اليوم التالي) في تصريح سابق له إن الدواء صار لغزاً محيراً وأن أسعاره تضاعفت مؤخراً الى (4) أضعاف بسبب الوضع المحير والضبابية في توفيره من قبل الدولة مما حدا بأغلب المستوردين أن يتوقفوا عن البيع لفترة امتدت لأكثر من شهر لحين ميسرة وحل الأزمة ليتم بعدها الإعلان عن تعرفة جديدة للأدوية مشيراً الى أن المرضى اضطروا الى تقليص الوصفة وصارت تشترى بالشريط ووضع أشبه بقدر ظروفك محذراً من مغبة حدوث مضاعفات وارتفاع تكاليف علاج المرض المزمن حال نقصان وصفة الدواء المقررة من الطبيب ويرسم نصري وضعاً كارثياً لأوضاع أصحاب الصيدليات الذين أغلق العشرات منهم صيدلياتهم بالضبة والمفتاح مغادرين مهنتهم بلا رجعة في ظل وضع اقتصادي معطوب وأعرج يحتاج في نهاية الأمر لأطراف صناعية تنهض به من كبوته أو مسكنات وأملاح تروية مما ينبئ بأن الدواء في السودان يحتاج الى إعادة نظر في استراتيجيته حتى لا تمتلئ أرفف الصيدليات بالأدوية المهربة أو الآتية عبر تجار الشنطة، ناهيك عن ارتفاع ظاهرة التسول والاحتيال بالروشتات الطبية عبر ضعاف النفوس والتي تم ضبطها عدة مرات.
اليوم التالي



