مقالات وآراء

الوظيفة مغتصب

عثمان يس ود السيمت

الذين ينكرون حدوث حالات اغتصاب عليهم أن يضعوا انفسهم مكان الضحية ومكان اسرتها.

يكاد الاغتصاب يكون الجريمة التي تتحول لتهمة للمجني عليها ووصمة لأسرتها تطال بقية البنات والاولاد ايضا. بل تطال الاسرة كلها وتضرب تماسكها بقوة قد تفتتها تماما، خاصة بتبادل الاتهاات بين الوالدين وايهما كان المفرط ومن سمح للضية بالخروج. وهنا تكمن قضية الاستخدام السياسي للاغتصاب لاجبار الاسرة على منع بناتها من المشاركة في المواكب.

الذين تهكموا وانكروا حدوث ذلك (علنا في شوارع الخرطوم) لا يعرفون جغرافية الخرطوم عموم ليلا. نعم فللخرطوم عموم جغرافيا نهارية يصعب فيها أن تجد مكانا تطرطر فيه البول إن حصرك البول وذلك من كثرة (الرجل الماشة)، ولها جغرافيا ليلية لا تكاد تسمع فيها صريخ ابن يومين، وهذا امر لا يعرفه إلا ناس الخرطوم مثلي. ولأضعكم في قلب هذه الجغرافيا الليلية لقلب الخرطوم. كانت التجمعات تنحصر بين بوابة القصر الجنوبية وتقاطع شارع الجمهورية وفي شارع النيل من الجهة الشرقية امتدت الجموع حتى امام العمارات الكويتية وغربا حتى تقاطع الداخلية حيث استفاد المتظاهرون من باحات وحدائق تلك المنطقة.

عندما ساد الهرج والمرج ببداية تفريق الجموع وتحت كثافة البمبان بدأ التراجع من كل الجهات جنوبا وغربا وشرقا (راجع توثيق الجزيرة مباشر). هنا سنحت الفرصة للمجرمين بارتكاب التحرش والاغتصاب.

الشوارع الصغيرة الداخلية (والازقة) ناحية البرلمان القديم يمكن جرجرة الضحايا نحوها. شارع النيل بين الظلط والقيف مسافة بعيدة فنحن في ديسمبر والنيل نازل والمنطقة تغطيها الشجيرات. من الطبيعي أن يفكر بعض الناس في حدائق القصر وبرندات الأفرنجي لكن توجد خيارات كافية لفعل هذه الجريمة غير هذه الأمكنة.

من اراد ارتكاب جريمة الاغتصاب من اجل المتعة انطلاقا من نفس مريضة يصعب عليه (ذهنيا) أن يتهيأ لهذا الفعل حيث كمية المنبهات (المشتتات) اقوى من قدرة جهازه العصبي نظير السيمبتاوي ولئن شاء أو أبى سيتنبه جهازه السيمبتاوي ليفسد عليه أي (رغبة) أو متعة مرجوة، هذا بالإضافة لعملية المقاومة (والصراع) من الضحية والذي يجبره لتنشيط جهازه السيمبتاوي، ولا يمكن تخيل أي ضحية تقبل طائعة في هكذا وضع وتسهل للجاني هذه العملية وتخلع ملابسها أو ترفعها طائعة.

لذلك اجزم أن من ارتكب هذه الجرائم تدرب على فعلها في ظروفها وفي جغرافيتها التي تلقاها تدريبا قبل بدء المواكب. من ارتكب هذه الجريمة هم وحدة الاغتصاب بجهاز الأمن والأجهزة الرديفة التي افرزتها لنا سنوات الانقاذ. اناس تدربوا جيدا وظيفتهم (مغتصب) تجاوزوا كل (الصعاب والظروف) بالتدريب.

في بعض معسكرات جهاز الأمن أيام الثورة وقبلها تم اغتصاب المعتقلات في ظروف لا يمكن أن تتم فيها عملية جنسية في الظروف العادية. تحدثت الضحايا عن نساء يمسكن بالضحية ويتناوب الأفراد على الإغتصاب، كيف يمكن لرجل عادي أن (يهيئ نفسه) لهذا الفعل وسط هذا الظرف من العيون التي تحدق وصراخ الضحية وغيرها من المنبهات. هؤلاء تدربوا جيدا على هذا الأمر ويستعينون بمحفزات عصبية وجنسية تساعد في هذا الأمر.

لا اتوقع أن يخرج (شرامي عادي) في مظاهرة بغرض واحد هو الاغتصاب أو حتى التحرش، فالمتحرش العادي اجبن من أن يعرض نفسه لرصاصة طائشة أو لعبوة بمبان. أما الضحايا فلا ولن تكون بينهن من تخرج وهي تطلب أن يفعل بها ذلك. البدائل لفعل الفواحش متوفرة بعيدا عن التظاهرات وبأمان شديد وتلبي المتعة المطلوبة. تذكروا أن من خرج يوم 19 في العاصمة تجاوز عددهم المليونين على اقل تقدير وهذا يعني تواجد مليون موبايل يصور وسط وحول هذه الجموع. فأي متحرش (عادي) يأمن على نفسه من الفضيحة. وهل يتوقع أن تتهم بنت سودانية نفسها بأنها اغتصبت مهما كانت دوافعها وهي تعلم الوصمة التي قد تلحق بها. وهذا لا يمنع مبدأ أن من عانت من جريمة الاغتصاب بريئة مجني عليها وشرفها وعفتها لم تمس، إلا إذا كنا نريد تنفيذ اجندة الجهات المسئولة عن هذه الجرائم.

إن أول مظاهر سقوط المجتمعات وزوالها هو قبول الظلم وعندما تبرر الظلم فتيقن أنها قد بلغت قعر الهاوية. وكل من تناول هذا الموضوع وظلم فيه الضحايا سيطاله العذاب في الآية الكريمة (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (النور 19)

لقد عشنا ثورة اكتوبر وتقدمت صفوفنا النساء وعشنا ابريل واختلطت صفوف الرجال والنساء لكننا لم نسمع أو نرى تحرشا او اغتصابا ليس لأن كل الجموع كانت طاهرة ولكن لأن اجهزتنا الأمنية كانت طاهرة واحترافية وكانت مننا ولينا وليس بينها وفيها وظيفة (مغتصب).

هناك من سيحاول عبثا تبرئة الأجهزة الأمنية من هذه الجريمة لكن عليهم تبرئة مغتصب البكريات وفض البكارات والذي تم تهريبه للخارج وتبرئة قتلة أحمد الخير وتبرئة (كبار) رجال الدولة الذين ارتكبوا الزنا بمكاتب الدولة في دوام الدولة وفي رمضان.
عثمان يس ود السيمت
[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..