مقالات وآراء

المنصورة في الصُورة

بلا أقنعة

زاهر بخيت الفكي

من أسبابِ وجود حزب الأمة كلاعب رئيس في الملعب السياسي السوداني، هو اللياقة العالية بسبب عدم انقطاعه عن مُمارسة السياسة، ولمشاركته (الفعلية) مع كُل الأنظمة العسكرية التي توالت على حُكمِ البلاد، ولم يعتاد الجلوس طويلاً في دكةِ الاحتياطي، مع الحِرص على صناعةِ الفُرق والنُجوم، فريق لمشارِكة السلطة، وآخر يجلس في ضفةِ المُعارضة للتنديد بالسياسات، وآخر جاهز للمفاوضات ولتجسير الهُوة بين المُعارضة والسُلطة، وصفحات التاريخ مملوءة بالأمثلة، وعِشقهم للسُلطة ظلّ يدفعهم للتحالُف مع كُل الكيانات في وقتٍ واحِد، وأيّنما كانت السُلطة كانوا.

في العام 1976 دخلت المُعارضة السودانية (المُرتزقة) العاصِمة، للاطاحة بحُكم النميري، ولكنها فشلت في مُهمتها، وعادت أدراجها تجُر أذيال الخيبة بالرغم من الدعم الكبير الذي وفّره لها القذافي، وقد كانت المجموعة وقتها بزعامة الصادق المهدي وابن عمه مُبارك الفاضِل (حزب الأمة)، والحزب الاتحادي بزعامة الشريف حسين الهندي، بالإضافة للأخوان المُسلمين بقيادة التُرابي، فلم يمضي عام واحد من طردِ هذه المجموعة، حتى جاءت الأخبار تُحدِّث عن مُصالحةٍ تمت من وراءِ رفاق النضال بين حزب الأمة وجعفر النميري في بورتسودان.

هكذا ظلّ الحزب في حالة من التأرجُح، الذي استمر حتى لحظة ميلاد الثورة التي أقصت نظام البشير إذ لم يجد الثوار من حزب الأمة شيئاً غير السُخرية، ولم يُشاركوا فيها (فعلياً) إلّا بعد أن لاحت بشائر النصر، واقتربت الثورة من الوصول إلى هدفها الرئيس في تمليك السُلطة للشعب، وقبل أن يفيق الشعب من نشوةِ النجاح، ظهر الحزب كقائد للصفوف، واحتل موقعه في أعلى قائمة قوى الحُرية والتغيير، وتقدمت صفوفِ تجمُع المهنيين، واشتركت مع نشطاء اللايفات، مع تصريحات قادته بأنّهم سيتفرّغوا لاعداد قواعدهم وتهيئتها للانتخابات، ولن يُشارِكوا في العمل التنفيذي، ووجدناهم أول من طالبوا بالمُشاركة وتولوا فيها أهم الوزارات، بل وارتفعت سقوفاتهم من بعد إلى حدِ طالبوا فيه بتسليمهم كامِل السُلطة باعتبار أنّ الحزب هو صاحب السُلطة الشرعي قبل أن تنزعها منهم الإنقاذ، ألم نقُل لكُم بأنّ عدم الثبات على المواقف والمُراوغة هي سمات مُلازمة لهذا الحزب.

ملأت مريم المنصورة الدُنيا بالضجيج عندما انقلب البُرهان على الحكومة التي أجلستها في مقعدِ وزارة الخارجية (الكبير جداً)، وظلّت موجودة في أي منبر قد يُتيح لها فُرصة للظهور للتنديد بالانقلاب، وزادت حدة تصريحاتها الرافضة لاتفاق حمدوك بعد المفاوضات التي قادها رئيس حزبها اللواء بُرمة ناصِر، إلى درجة انتظر فيها الناس ازالة اللواء بُرمة من كشوفات الحزب قبل أن تكتمِل مراسيم توقيع اتفاق البرهان وحمدوك، ولم يفعلوا ما توقعه الناس، والأخبار وردتنا الآن مدعومة بصور لوفد حزب الأمة مع حمدوك في مقر إقامته تتوسطها المنصورة وكبار قادة حزبها للبحث عن مخرج للأزمة، أو بمعنى أصح عن مدخل للمُشاركة.

وكان الله في عون الوطن وأهله.

الجريدة

‫6 تعليقات

  1. ومن الذي لايريد حل الازمة بالمنصورة او بالمقهورة او ابلمقطورة او بغيرها يا هداك الله ؟؟
    عاجبكم الحال الواقف ده والدم ده كلو والجوع و ضياع مستقبل الابناء ؟؟
    يا هؤلاء دعوا الكيد السياسي والصراع الايدلوجي الذي تتمسك به الاحزاب المتنافرة منذ ٦٠ عاما
    اتقوا الله في هذا البلد .

  2. خازوق الخارجيه مريم الصادق تتفاوض..!مع الإنقلابيين كما كان متوقعا ،رغما عن ظهورها الإعلامي المكثف في وسائل الإعلام،، ومحاولاتها اقناع أبناء شعبنا الحصيف بأنها ضد الانقلاب ولكن هبهات لقد خبرنا هذا الخازوق وعشقها للسلطة وكاميرات الإعلام مسبقا.. َ

    … ألم تصرح مريم الصادق بأنه لا تفاوض مع الإنقلابيين؟؟

    … لم يصدق احد او قل لم يعر احد إهتمام للورجغه والنضمي والكلام الغير مفيد بتاع مريم الصادق بعد انقلاب البرهان لان الكل خبر هذا الخازوق بأنها فارغة المحتوى،، لا تعرف معنى السياسه وتظن انها ورثة أمام ألبوخه..

    …. غربال الثوره شغال تصفيه لهؤلاء الأقزام.

    قادة حزب الامه ، الخازوق،… عسكر الجنجويد( برمة،وصديق اسماعيل) والبرير كلهم أصبحوا من ملافيظ الشارع…
    …

  3. المنصوره تلقت أوامر صارمه من شقيقها الاكبر واستاذها سامح شكري بمساندة حمدوك والوقوف معه،، ولن ترفض المنصوره اي امر منه بل ستنفذ اوامره صاغرة ،مدنقرة. ،مطأطأة الرأس…

  4. في السياسة ما في حاجة اسمها (لا للحوار .. لا للـ) لانو النتيجة بتكون (صفرية) وهذا المنطق قائم على ان تكسب انت و يخسر الآخرون بالكامل وهذا الأمر غير منطقي ويقود الى طرق مغلقة وجمود وفي السياسة النتيجة بتكون حرب اهلية و موت ودمار .
    يجب ان يتبادل الربح الجميع هذا منطق الشجعان والعقلاء وما فعلته الدول المتحضرة وحافظت به على تماسكها وتقدمها .
    البلد دي ماشة لهاوية .
    يا اهل السودان ، يجب ان نقعد جميعا في الواطة و (نتحاور) وهو الطريق (( الوحيد )) وما في غيرو الآن .

  5. نحن ليست فى موقف سياسى الان. نحن امام انقلاب صفرى فرض علينا، قتل ونهب لمصلحة الخارج وعملائه. يعنى البلد فى حالة احتلال جنجويدى مصرى اماراتى. لايمكنك تبادل الربح مع المحتلين هذه ليست شجاعة. هذا جبن وعمالة. ولذلك يرفضه الملايين من الثوار الان.
    انت تدعو للحوار مع الانقلابيين العملاء. لقد فعلنا ذلك ومنحناهم اكثر مما يجب وتسامينا فوق حراح فض الاعتصام ووقعنا الوثيقة المعيبة معهم. بعد ذلك كله طعنونا فى الظهر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..