فزاعة ما بعد الانقاذ

عرف عندنا في السودا الامر بالهمبول الذي يخيف الطيور فلا تقرب الحقل . ونحن لسنا من الطيور ولن تخيفنا سخافات الكيزان ، اتباعم والجبناءالذين يخافون من القادم . لقد قال القائد العظيم قرنق طيب الله ثراه …. فلنعبر النهر اولا . سنتخلص من الكابوس وسنتحكم في مصيرنا . لقد قلت وكتبت منذ البداية ان الانقاذ تحمل بذور الفناء داخلها لأنه ليس هنالك من الاموال والاسلاب ما يكفي كل اللصوص . ومن سرق سيطالب بأكثر ومن لم يسرق يريد نصيبه من الاسلاب ، وسيقتتل اللصوص آجلا او عاجلا . كل السيناريوهات لا يمكن ان تكون اسوأ من الانقاذ . هنالك تشابه كبير بين عهد الخليفة عبد الله والانقاذ . فلقد استلم السلطة من لم يعرف عنها شيئا وكان الولاء قبل العطاء . واغتنى المدقعون والجهلاء مناصب الدولة . ولكن بعد انهيار الدولة وموت ما لا يقل عن ربع الرجال او اصابتهم في الحرب ، هاجر الكثر من القبائل التي اتت مرغمة او بحثا عن الدولة الدينية .
وبعد اقل من عقد من الزمان كانت في الخرطوم كهرباء مستشفيات . وتجارة ،مدارس مدهرة ، محاكم ونظام دولة معقول . واستوعب السودانيون الوضع الجديد وطوروه . وبعد ذهاب الانقاذ والبشير سيعود السودان رائعا كما كان . نحن نختلف كثيرا عن الآخرين . ماحدث في تونس مصر العراق ، اليمن وليبيا ليس من المفروض ان يحدث عندنا . لقد سقطت السلطة عدة مرات وخرجنا منها ونحن اكثر خبرة وعافية .
عند هروب الخليفة وجد الانجلير 800 الف جنيها ذهبيا والكثير من العملة الفضية وغير الفضية . وهذا مبلغ ضخم وقتها . لم ينهب السودانيون ممتلكات الدولة . ولقد شاهدنما العراقيون ينهبوب كل شئ حتى اسرة المستشفى من تحت المرضي واخرجوا الاطفال الخدع من صناديق الدعم وما عرف عالميا ب ،، كوفيس ،، وسرقوها . نهبوا البنوك وقصور صدام وحتى المتحف القومي وزمز العزة والكرامة للشعب ، ونراث يجب ان يبقي للاجيال القادمة نهبوه . وشاهدنا في التلفاز من يرقص وهو يحمل جرار تاريخية لا تقدر بثمن .
في يوم المتاريس خرج الناس الى الشوارع وامتلأت بهم ولم يرجعوا الى الفجر ولمتحدث حادثة سطو او نهب . ووقف الجيش في وجه عبود وعلى رأسهم اللواء حمد النيل ضيف الله واللواء عوض عبد الرحمن صغير وآخرون . وتنازل عبود . وكان له طلبان بسيطان ، الاول ان يترك ابنه لمواصلة دراسته في لندن والثاني ايجاد منزل له للسكن ونفذ الطلبان . نحن لسنا مثل الآخرين . وعرض منصب رئيس الوزراء على عدة اشخاص منهم مولانا ابن بور ابيل الير ورفضه ثم العم شداد ورفضه واخيرا قبل به الاستاذ سر الختم الخليفة . نحن لسنا مثل الآخرين .
كان الاخ الفاتح جمعة المليجي من اهل بحري من الجموع التي داهمت صيدلية شاشاتي . لأن شاشاتي الشاب القوي قام بضرب مريض نحيف الجسم بالبونية ومات المريض . وقدم شاشاتي الى المحكمة بتهمة القتل غيبر العمد وحكم علية بالسجن . ولكن الناس لم تكن راضية وقد دافع عنه الاستاذ عبد الحليم الطاهر وهو بارع جدا له الرحمة . قام احد ضعفاء النفوس بفتح درج الصيدلية وأخذ بعض الجنيهات ن فوجد الصفع والشتم والتقريع …. انت ما بتخجل الناس في شنو وانت بتسرق . ومزقت الجنيها والقيت في وجهه . نحن لسنا مثل الأخرين .
سقطت السلطة في ابريل 1985 بعد ان انحاز الجبش للشعب واتوا بسوار الذهب الذي رفض في البداية تسلم السلطة الى ان اقنعه الميرغني بأنه سيصوم تكفير عنه في القسم الذي اعطاه لنميري . وسوار الذهب اجبر على تقبل الرئاسة . وبعد اكتمال الفترة الزمنية ذهب هو وكل الضياط الذين اتو به الى سكناتهم او منازلهم . نحن لسنا مثل الآخرين ، وان كانت الانقاذ قد لوثت وافسد الكثير من الشعب السوداني ولكن البقية لا يزالون وسيكونون عظيمين .
لقد استباح الانجليز مدينة امدرمان لثلاثة ايام . ولأن الانجليز كانوا يعرفون اخلاق السودانيين وكتشنر كان يتحدث باللهجة السودانية وكأنه من اهلها ز ولهذا لم يتعرضوا للنساء ابدا . ويبذكر بابكر بدري في تاريخ حياته أن اثنين من الجنود البريطانيين دخلوا منزلهم وبكل ادب اخذوا شمعدانين فقط كنوع من الذكرى . وتركوا كل شئ . المقدم يوسف القبطي والذي انضم الى المهدية مع اخوته مليكة جورجيوس ذكر في كتابه الذي حققه الدكتور ابوشوك ان بعض الجنود المصريين دخلومنزلهم في المسالمة وارادوا اخذ 6 ريالات كانت تحت وسادة مليكة الذي اشتهر بالشجاعة والبطش . ولكنهم خرجوا خائفين عندما استل مليكة سكينه .
بالرغم من الغضب والظلم الذي وقع على اغلب قبائل السودان ولم يسلم اميرات الفور اللئي وزعن على رجال الخليفة وقتلوا ورجال الشكرية ، الشايقية الضباينة في الشرق اهل الجزيرة ، الدناقلة والحلفاويين الخ ولكن لم يتجه السودانيون الى الانتقام الاعمي ولا يزال للتعايشة حى في امدرمان يعرف بحي الامراء . ولقد ساق احمد فضيل اهل رفاعة امامه الى الشمال لانضمام الى الخليفة بعد فراره من امدرمان بعد ان نهب كل ما قدر عليه وتركهم شبه عراة . ولكن خدعه الانصاراي عبد الله ابسن وعبر بهم النهر .
وبالرغم من كل هذا رحب الشكرية بابناء المهدي عندما اتى بهم بابكر بدري للدراسة والسكن عنده عندما كان عبد الرحمن المهدي تحت سطوة المخابرات متمثلة في سلاطين وونقيت باشا . وكان يتقاضى فقط خمسة جنيهات في الشهر ليصرفها على والدته واسرته . ولا يحق له مغادرة امدرمان .
الجعليون تعرضوا لمذابح المتمة بواسطة محمود ود احمد وفي الزيداب بواسطة على فرفار واضطربعض الجعليات لالقاء انفسهن في النيل لتجنب السبي
وقال شاعرهم قصيدة متداولة منها …. انحنا بناتنا تركن في المجالس سيرة …. اتفقن سوا لعبنوا موج ودميرة . وأخذ الخليفة عبد الله اثنتين من الجعليات وهما زينب ونخيل الجنة . وساق جيش الخليفة الجعليون عراه امامه الى امدرمان ز. وحملت الباخرة الجعليات الى امدرمان .هذا مثال لما تعرض له السودان قديما ز ولكن المجتمع تعافى بسيرعة وتكاتف الناس .
بعد اسابيع من معركة كرري وجد الجرحي وقد تعافى اغلبهم وهم تحت الاشجار التي كانت تغطب المنطقة . وهذا يعني ان الناس كانت تتعهد بعلاجهم واطعامهم الخ . والكارثة التي احلت بامدرمان وموت واصابة ثاث الرجال القادرين جعلت الناس تتلاحم بصورة رائعة لا تزال مؤثرة في علاقات امدرمان القديمة . وعمل النساء في نقل الحجارة والطوب عندما بدأت الحكومة الجديدة في البناء والتعمير بسرعة مستفيدين من الاموال التي تركها الخليفة .
قد يقول البعض ان كل ما حدث من تطور ونظام فريد في السودان من خدمة مدنية رائعة ، نظام قضائي عادل تعليم مجاني استفادت منه كل المنطقة ، علاج و مساشفيات مجانية ، مواصلات دقيقة في يد الدولة الخ كانت بسبب الانجليز فقط . ويكون السؤال لماذا لم يحدث هذا في الدول الاخرى التي كانت تحت السيطرة البريطانية ؟ والجواب هو ان السودانيين بشهادة البريطانيين والعالم كانوا مختلفين . كانوا امناء متجردين يملأهم الشعور بالفخر والاباء . وعمائهم وشيوخهم كانوا قدوة جيدة ، كما ان تدينهم كان بسيطا بعيدا عن الغلو والتشنج ولم بعرفوا التكفير والاقصاء .
في بريطانيا وفي بداية القرن السادس عشر صارت الكنيسة الكاثوليكية تسيطر على حياة الناس وانتشرا الاديرة في كل البلاد . وفكرة الاديرة اتت من مصر المسيحية عندما كان الرهبان ينعزلون في الصحراء ولا يهتمونبملزات الدنيا ويتعبدون ويتفرقون للدراسة والتفكير . وفي البداية كانت الاديرة في بريطانيا تمارس الانعزال ،، سكلوشن ،، والحرمان دبريفييشن كما كانت فكرة الاديرة في البداية الى الترف وتكدبيس المال وامتلاك الراضي والمباني الفاخرة ز وبينما الشهب يجد الكبت وتفتك به الامراض ويموت الناس من الجوع كان الراهب يزود برطل من اللحم ،خمسة بيضات ،خبز ضخم وثمانية اكواب كبيرة من الجعة والحلويات والفاكهة يوميا . ولمئات السنين كانت الكنيسة تشجع الناس الى الحج الى الكاتدراليات الضخمة مثل كاتدرائية كانتربري في جنوب شرق انجلترة . والبعض يذهب حاجا الى بيت المقدس . والطرق في بريطانيا كانت يهيئ النزل والمتاجر ومواخير الدعارة طيلة الطريق وكل هذا في يد الكنيسة والرهبان ، الذين اغتنوأ.
من اسوأ الاشياء كان استغلال الصبية بواسطة الرهبان والقسسة . وعند ما حاربت حكومة الملك هنري الثامن الاديرة وخربتها كان لاحد الرهبان عشرة من الصبية الذين يستغلهم جنسيا , بل ان بعض الراهبات قد حملن . حرمان الرهبان والراهبات من الزواج جعل الشذوذ الجنسي متفشيا . وتشتهر بريطانيا يالشذوذ الجنسي مثل ايطاليا والدول الكاثوليكية . في بداية حكومة توني بلير 1997 اعترف سبعة من الوزراء بانهم مثليين . وبعد فترة انضم اليهم ثامن من ما جعله موضع سخرية من المثليين .
بعد ان ثار الملك هنري الثامن على البابا وقام بفصل الكنيسة البريطانية من الفاتيكان والبابا ز والحقيقة ان السيد المسيح لم يدعوللرهبانية البابوية او وجود الكرادنة والاساقفة ز والاسلام لا يقبل بالرهبانية والملابس الخاصة لمن عرفوا برجال الدين والتكسب من الدين والتدين . والطائفية وما تقوم به الانقاذ لا دخل له بالدين الاسلامي .
توحد القسسة والرهبان وكونوا جيشا عظيما بلغ عدد 30 الف مقاتل ولم يكن في امكان الملك هنري قتالهم . ولكن وزيره كرومويل استطاع بالحبلة واطالة المفاوضات من احداث شرخ في اتحادهم الذي لم يكن له صلة بالدين والاله ، بل كان الامر مصالح مادية . وهذا ما يحدث اليوم وسط الكيزان . واستطاع كرومويل من هزيمة الحجاج او البلقريمتز . وهدمت مئات الاديرة وتحولت الحكومة الى البروتستانية بعيدا من سيطرة البابا والكنيسة الكاثوليكية . وتعافي الاقتصاد البريطاني لحد كبير وكانت بداية انطلاق الامبراطورية التي لا تغرب عنها الشمس .
شوقي بدري
[email protected]




ركز معانا
اقتباس : مجزرة كرري
[ وقعت المعركة في صبيحة 2 سبتمبر 1898م بين قوات المهدية السودانية والقوات البريطانية مع مساندة قوات مصرية في كرري شمال امدرمان عاصمة الدولة المهدية وكان قوام القوات المهدية 60 الف جندى وتعداد الجيش الإنجليزي المصري حوالي 6 آلاف جندي مسلحين بالمدافع الرشاشة بالمدافع الاوتوماتكية الحديثة تدعمهم البواخر الحربية]..
معركه عجيبه غير متكافئه. القتلي كثر. دفن الموتي تم بطريقه متعجله. كنا ونحنا اطفال اعمار 11 سنه المدرسه الاهليه الوسطي راكبين البص الدنيا شتاء وهبوب بارده .عند مرورنا بكرري دايما نشعر بأشياء شايلا الهواء تلسعنا في وجوهنا .الكلام دا منتصف الستينات . بقايا من اظافر وشعور الشهداء.
سؤ تقديرات القاده دايما تؤدي لمهالك للشعوب .لهم الرحمه ..
العزيز صلاح لك التحية . سكنا الملازمين في بداية الخمسينات كنت احضر جماجطم الموتي واسنانهم التي تكشفها الامطار من قبور غير عتميقة . لم يستمع الناس لعثمان دقنة القائد المحنك والهجوم ليلا. وكان القواد الكبار مثل ابوقرجة حمدان ابو عنجو ود النجومي الزاكي طمل . قد تخلص منهم الخليفة حفاظا على عرشه .
احمد اريتك عافية . بس ما قلتا لى انتو منو ؟ علشان اعرف اركز معاكم .
لك التحية أستاذنا شوقى والتحية لكل الشرفاء من أبناء هذا الوطن ….وفيت وكفيت وفعلا نحن شعب نختلف عن كل بقية الشعوب فى العالم …وواله لولا هذا التميز لما إستطاع البشير أن يفنجط من مدنى لى عطبرة …لو كان شعبنا مجرم كعصابة الإنقاذ كان رصاصة واحدة فى صلعة البشير وتنتهى الحدوتة …..لكننا شعب فريد وكريم الأخلاق…
تسقط بس….