السودان وسياسة معاقون ولكن.. لا يشعرون

عدلي خميس
هنالك الكثير قد لا يعرف ماذا تعني الإعاقة سوى التعريف السابق اللذين يعانون من تخلف عقلي ربما يكون مولود بها أو بتر لأحدى اليدين أو القدمين أو الأصم والأبكم . وتطور التعريف العالمي إلى مساه الجديد ذوي الاحتياجات الخاصة برغم تحفظنا على المسمى لما فيه من إدماج لفئات تختلف في التسمية وما نلمسه بأيدينا أو نشاهده بأعيننا.
وانا هنا أقصد بمقالي بهذا العنوان أن يكون هنالك أكذوبة كبيرة مثال تلك الاتهامات التي تلقى على اليوم المتظاهرون اللذين يطالبون بحقهم الدستوري والقانوني أو حدث ذو دوي مجلجل يتم التخطيط له مسبقا باحترافية متناهية من قبل الحكومة أو أي جهة ويحبك الصورة بأركانها الأربع التي تشغل وتثير انتباه الشعب والرأي العام للبلاد والعباد حتى يشغلونهم ويلهونهم عن ما يعانونه من سوء في الإدارة والتدهور المروع الخرافي الذي أصبح يمشي بيننا كالظل لا يفارقانا وبل يزداد فداحة وقبحاً وتشظيا.
وكثيرا ما يستخدم هذا النوع في الولايات المتحدة الأمريكية في مجالات الافتراضات مثال ذلك امتلاك العراق لأسلحة كيماوية وبيولوجيه وما تم أمام مجلس الأمن من فيديوهات وتركيبات لإثبات امتلاك العراق للأسلحة النووية لشن الهجوم عليه 1993م لتحرير الكويت وتم الترويج له بشتى السبل والتي أصبحت ألان في متناول يد الجميع ولا يخفى على الجميع أن العالم أجمعه أصبح كقرية بفضل السوشيال ميديا. وانأ أقول كغرفة صغيرة بين أصابعك تقلب بالجوال والكمبيوتر كيفما تشاء في بيتك أو مكتبك أو سيارتك أو أنت بالبوفيه أثناء شربك الشاي الصباحي أو قهوة .
لا يخفى ولا يفوت على من له أي مثقاله ذرة من عقل أو تفكير أن ما يتم به إدارة بلادي الحبيبة السودان بهذه الكيفية الغير مسبوقة في تلفيق ولملمة الأوضاع بالجربندية والوجودية والمخاصصة هو إعاقة كاملة المعاني متوغلة في الوجدان الإسلامي السياسي وما اثأر الشعب السوداني وجعله ينتفض في الشوارع ما هو إلا تأكيد لفشل زريع لإدارة البلادة بالصورة العملية المطلوبة.
وخروج الشباب وهي بداية لثورة الجوع الذي عم البلاد وتأثيره مباشرة في الحياة المعيشية واليومية من انعدام لمقومات الحياتية من الخبز والغاز والبترول وهم ثلاثي لا يفتكون ناهيك عن أنعدم الدواء عن بعضهم في تسيير دفعة الحياة . مما يؤثر سلبا في الأوضاع السياسي منها والاقتصادي والاجتماعي والرياضي ..الخ وأصابنا نحن الشعب بإعاقات مركبة بتخلف عقلي وإعاقة وراثية إضافة إلى السمعية والبصرية والحركية وهنالك إعاقات أخرى لم يتم الكشف عنها.
وكثيرا ما نجد أن هنالك أمور نعايشها بصورة يومية تؤكد مدى صحة كلامي بحيث تجد أخبار هي في حقيقة الأمر لا يصدقها إلا من ليس له عقل ولكن بكثرة التكرار والتأكيدات من الجهات ذات الصلة يملئون بها الآفاق والخمج الإعلامي المتداخل بين المتحدثون الرسميون ما يخرج عن صلب الخبر ويأت في بخزعبلات تشيب لها رؤوس الولدان من هولها ونتائجها الكارثية.
ويحاولون بشتى الأساليب أن يقنعوننا نحن عموم الشعب الساذج . ومن هنا يتبين أنهم معاقون ولكن .. لا يشعرون بإعاقتهم ظنا منهم أهم أذكياء وفي تقديري أنهم عكس ذلك تماما . وتمر الأيام بين أصابعنا كالماء وتتضاعف إشكاليات الإعاقات ونوعياتها مما ينتج عنها وتصبح شبه عادية في نظر من يرغبون بذلك . وهي في الحقيقة مدمرة أكثر . وما نحن نعيشه اليوم من تنامي متفاقم من مظاهرات شبابية باتت واقع مؤلم وما سال من دماء للشرفاء والمعتقلون والجرحى بالمستشفيات يؤكد أن هنالك خطأ فادح قد ارتكب في حقنا كشعب يتوجب عليهم ضرورة إعادة النظر وتمحيص دقيق لسياسات الدولة مجتمعه.
ودعنا نقول أليس فينا رجل رشيد بالسودان ليعيد لنا دفة الأمور لنصابها بالعقل والروية الحكمة ونتساءل أين علماؤنا أين أستاذتنا في السياسة والاقتصاد في الحقوق في القوات المسلحة في المجالات كافة . لتنقذونا من هذا الطوفان المدمر للبلاد والعباد.وأضعف الإيمان حكومة انتقاليه لمدة(5) سنوات لإنقاذ البلاد لبر الأمان . بالمقارنة للآخرين من حولنا على المستوى الإقليمي أو العالمي. مما يجعلنا مصنفون بأننا معاقون فعليا .أمام العالم ويسخرون من تنوع وتفرد تصرفاتنا ونكون في ظنهم أننا معاقون ولكن لا نشعر بإعاقتنا نتيجة لتعنت الحكومة والاستمرار في غيها وطغيانها المتجزر في قرارات عجفاء رعناء لا تراعي ابسط حقوق المواطنة المكفولة بالتعبير السلمي.
والله من وراء القصد وهو المستعان.



