الترتيبات الأمنية .. الملف الشائك…هل تتم عمليات الدمج؟

تقرير: الراكوبة
ما بين التعقيدات الاقتصادية والمهددات الأمنية، تجد الحكومة نفسها بين حجري رحى بشأن ملف الترتيبات الأمنية الذي يعد احد استحقاقات اتفاقية سلام جوبا الموقعة مع الحركات المسلحة، غير أن ارتفاع وتيرة القلق بشأن تعدد الجيوش في ظل ما تشهده البلاد من حراك احتجاجي سقط على اثره عدد من الشهداء في وقت ظلت فيه السلطات الأمنية تنفي قتل المتظاهرين، جعل الحكومة تحرك ساكن هذا الملف وفق متابعين، سيما في ظل تسريبات بتحفظ بعض الحركات المسلحة على انفاذ بند الترتيبات الامنية ودمج قواتها في القوات النظامية قبل الانتخابات. اكثر من تعقيد يحيط بملف الترتيبات بخلاف التعقيدات الاقتصادية، لعل أبرزها مخاطر الدمج، في ظل وجود عقيدة سياسية وعسكرية مختلفة لمنسوبي هذه الجيوش، مايعني أن ترؤس البرهان وحميدتي لاجتماع المجلس الأعلى المشترك للترتيبات الأمنية بمدينة الفاشر اليوم بحضور عضوا مجلس السيادة د. الهادي إدريس والطاهر حجر وحاكم إقليم دارفور ووالي الولاية وأطراف العملية السلمية بدارفور، يجعل إكمال الملف، من الصعوبة بمكان بحسب كثير من الأصوات، ما يطرح تساؤل حول التعقيدات التي ستواجه إكمال الملف؟ وما هي الاسباب التي عجلت بإكمال الملف الشائك؟ هل تبحث الحكومة عن وسيلة سد الذرائع أمام عمليات القتل والانقلات الأمني الذي تشهده العاصمة والولايات؟ وماذا بشأن الخلافات الداخلية التي تعيق تنفيذ هذا البند على المستويين؟
مخاوف مشروعة
في أكتوبر ٢٠٢٠، وعند التوقيع على اتفاقية سلام جوبا، كانت التساؤلات، وقتها تحوم حول مصير قوات الحركات، رغم العلم مسبقا ببند الترتيبات الأمنية، لكن المخاوف وقتها كانت في أوجها، لان إنزال الاتفاق أرض الواقع، له ترتيباته المالية الخاصة، سيما أن البلاد تعاني وضع اقتصادي منهار. ومالبثت ان ارتفعت وتيرة المخاوف من دخول القوات للخرطوم، خاصة عقب وصول قادتها للبلاد، وماهي الا ايام حتى انتشرت هذه القوات داخل العاصمة الخرطوم في صورة لافتة أثارت خوف المواطنيين. وفيما عد البعض ما حدث تساهل من الحكومة، شدد البعض الآخر على ضرورة إيجاد كيفية مناسبة لمعالجة هذا الوجود العسكري المخيف.
الهواجس تعدت خانة المواطنيين، إلى قوات بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان (يونيتامس)، وذلك حين أبدى رئيس البعثة، الألماني “فوكلر بيرتيس” خلال إحاطته الدورية الأولى لمجلس الأمن الدولي، مخاوفه، من تعدد هذه الجيوش، قارعا صافرة الانذار، مؤكدا إن السلام لن يتحقق في السودان، في ظل وجود كل هذه الجيوش.
ضرورة ملحة
صافرة الانذار التي قرعها فولكر يومها لم تحرك ساكن الحكومة في شئ، بل على العكس فبالنظر إلى المشهد نجد أن الملف ظل يمضي بسلحفاية عرجاء دون الوصول إلى المبتغى وفق ما كان مرتب له وفق مصفوفة محددة، وفيما قلل مراقبون للشان السياسي من قيمة اجتماع اليوم بالفاشر واعتبروه رسائل في بريد المجتمع الدولي وان ما عجل من اكمال ملف الترتيبات الأمنية هو التفلتات الأمنية خاصة بالاقليم المأزوم، و الأحداث التي تعرضت لها مقار بعثة اليوناميد، يرفض بالمقابل المحلل السياسي واستاد العلاقات الدولية الرشيد محمد ابراهيم هذا التقليل ويرى أن الترتيبات الأمنية هو عبارة عن استحقاق دستوري بموجب اتفاق سلام جوبا. ويرى الرشيد في حديثه ل “الراكوبة” أن انفاذ هذا البند تأخر كثيرا لانه يمثل عصب السلام، ومن شأنه اي _ التأخير _ ادخال البلاد في تعقيدات ذات طبيعة امنية، وقال أن هناك تعقيدات اقتصادية تواجه هذا الملف وهما الطبيعة الاقتصادية والامنية معا، لان الصرف على القوات مكلف وتركها أيضا مكلف، وتابع: اجتماع اليوم بحضور قادة الحركات المسلحة يعتبر مبشر لان هذه الحركات تعتبر حلفاء في المشهد، ومن المفترض ان يكون هذا الاجتماع حاسم لان هناك أحداث فرضت نفسها ويجب أن يتم انفاذ هذا الملف من الضرورة بمكان.
تحديات
ويرى خبراء عسكريون ان ثمة تحديات تواجه ملف الترتيبات الأمنية، في أولها معايير الدمج، حيث تتم عملية الدمج وفق معايير محددة تتعلق بالتعليم وإعادة التأهيل، واللياقة البدنية والصحة، وهو ما جعل العملية تاخذ وقتا طويلا، في وقت يرمون به باللوم على الحكومة في السماح لهذه الجيوش بالدخول الى قلب العاصمة ما جعلها بعضها يبديء تحفظه على عملية انفاذ الدمج، وفي هذا الشأن يشكك القيادي بحركة العدل والمساواة احمد تقد لسان خلال حديثه ل “الراكوبة” تحفظ بعض الحركات مؤكدا ان هذا اتفاق منصوص عليه بالوثيقة الدستورية وقال إن اجتماع اليوم سوف يناقش عدد من الموضوعات وسوف يتخذ قرارات حاسمة. في غضون ذلك يرى مراقبون ان هناك تعقيدات
و خلافات داخلية تعيق تنفيذ هذا البند على المستويين، فالأمر بالنسبة للعسكر يعتبر مهدد سيما في ظل وجود عقيدة عسكرية مختلفة لجيوش الحركات، أما بالنسبة للحركات نفيها فكل حركة تريد أن تحتفظ بجيشها كاملا دون أي سيطرة من قبل القوات المسلحة.
مصفوفة معطوبة
ووقعت الحكومة في الثالث من أكتوبر ٢٠٢٠ اتفاقا بوساطة جنوب السودان لإحلال السلام مع الحركات مسلحة، لم يشمل كل من الحركة الشعبية قطاع الشمال، جناح عبد العزيز الحلو، وحركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور. وبحسب الاتفاقية الموقعة بين الحكومة والحركات، نجد انها نصت على دمج الحركات المسلحة في المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية على ثلاثة مراحل تنتهي بانتهاء الفترة الانتقالية، وان يتم الدمج بعد اكتمال عمليتي التجميع المتفق عليها ٩٠ يوما والتدريب في ١٥ شهر، على أن تبقى القوات التي يتم دمجها في دارفور لمدة أربعين شهراً من تاريخ توقيع الاتفاق قابلة للتمديد، بعد ذلك يتم دمج القوات في شكل وحدات عسكرية كاملة حسب تنظيم القوات المسلحة السودانية. الا ان هذه المصفوفة لم تجد حظها من التنفيذ لنحو ما يقارب ثلاثة سنوات.




ترتيباب ماذا البلد دي اتباعت في سوق النخاسه.