أهم الأخبار والمقالات

البشير يقاتل وحيدا في معركة البقاء!

الخرطوم : محمد أمين يس
وأن بدت البيانات التي صدرت عن دول الترويكا والإتحاد الأوروبي حادة اللهجة بعض الشيء تجاه قمع حكومة الرئيس البشير للإحتجاجات الشعبية بالقوة المفرطة، الى حد إتهامها صراحة باستخدام الذخيرة الحية وقتل العشرات من المتظاهرين السلميين، الا أن السياق العام الذي جاءت فيها أقرب الى التنديد و”القلق” الروتيني الذي “تعرب”عنه السفارات الغربية ازاء انتهاكات حقوق الإنسان في أي بلد، دون الأخذ في الإعتبار الظروف المختلفة التي وقعت فيها الإنتهاكات هذه المرة، وهو ذات الأسلوب الذي تعاطت به في بداية الربيع العربي مع مصر وتونس وليبيا، وتغير لأحقا وفقا لمصالحها.
من السابق لاوانه أن تتخذ تلك الدول مواقف ضد أو داعمة لبقاء الرئيس البشير، وهو أمر يخضع الى حسابات دقيقة، ولكن في نفس الوقت لايمكن غض الطرف عن الإنتهاكات الجسيمة والبشعة التي تقوم بها أجهزة الأمن السودانية في مواجهة المواطنين العزل، على مرأى ومسمع العالم، خاصة وأن الاحتجاجات الواسعة في السودان تحظى باهتمام متزايد ومتابعة من وسائل الاعلام العالمية.
وحتى لاتبدو مواقف تلك الدول متحاملة على حكومة البشير، حاولت أن تظهر توازنا” خجولاً” بدعوتها للأطراف السودانية بضبط النفس ونبذ العنف، مع علمها التام أن الطرف الثاني معارضة مدنية سلمية، في مواجهة آلة نظام باطش، وهي اشبه بسياسة اللعب على الحبال التي تبرع دول الغرب في اتقانها، “لامعاكم ولاضدكم “.
تغير المواقف الدولية والإقليمية مرتبط بالتطورات على الأرض صعوداً وهبوطاً، والى أي كفة يميل توازن القوى، حتى تكيف مصالحها استنادا للحقائق والوقائع ماثلة، لذلك لأيجب التقليل من الدور الخارجي ايجاباً وسلباً في الأوضاع الجارية في السودان، اذا فرض الشارع قوته على الأرض، لن تستطيع اي قوة خارجية الوقوف ضده، وستجد نفسها امام الأمر الواقع، ولن تجد بدءاً من التعامل معه بايجابية داعمة، وحينها يمكن أن تقول للبشير “ارحل”.
صحيح أنه لايجب اغفال الواقع المعقد الذي هو من صنعة نظام البشير، وبقاءه ليس عاصما للبلاد من الانزلاق في الفوضى، وهنا يأتي دور القوى المدنية الحية “البديلة”، في مخاطبة المخاوف الدولية والإقليمية، وانها لن ترهن مصير شعب وبلد بفزاعة الخوف المجهول، فالتغيير السلمي المدني يجنب البلاد الفوضى، ويساهم ايجابا في استقرارالاقليم، وان أي تدخل سلبي من تلك الدول ضد مصلحة الشعب السوداني سيجد الرفض.
الفقرة المهمة في بيان الترويكا ولايجب اهمالها ونورد نصها كما جاءت ” أن الإجراءات والقرارات التي ستتخذها حكومة السودان خلال الأسابيع القادمة “سيكون لها تأثير على تعامل حكوماتنا وغيرها من الدول في الأشهر والسنوات القادمة”، يمكن من خلالها قراءة مؤشرات مواقف الدول مع تطورات الاوضاع في السودان، ولكن في نفس الوقت لايكفي مناداتها بتمكين الشعب السوداني من ممارسة حقه في التعبير عن مواقفه، وهي تدرك تماما أن نظام البشير لايمكن الاستجابة الى هذه الحقوق، كما أنه لن يستجيب لاطوعا ولاكرها لاية عملية اصلاح داخلي شاملة، وسيظل يرواغ ليتمكن من الاستمرار في السلطة، وتتماهى معه تلك الدول من أجل مصالحها.
هنالك ايضا مسالة مهمة تضعها تلك الدول في الحسبان، من هو البديل الصالح لحكم السودان اذا حدث التغيير، وهي هنا تقصد البديل “الشخص”، وليس نظام سياسي جديد، وتبني ذلك على حسب مصالحها، اذا وجدت حليف قوي داخل نظام البشير يمكن أن ينقلب عليه ، سيكون موقفها سلبي من الحراك الشعبي الذي هدفه التغيير الجذري والشامل، بينما محطة البديل التي “تتمحور” حول الاشخاص غادرها السودانيين بالاجماع على ضرورة عن نظام سياسي جديد، ووسيلته الوحيدة التغيير المدني السلمي عبر الانتفاضة الشعبية، بعد أن سد نظام البشير كل الطرق الى التداول السلمي للسلطة عبر صناديق الانتخابات.
لاشك ان علاقات دول الخليج الثلاث السعودية والامارات وقطر الى جانب الجارة مصر، مع نظام البشير ليست في أحسن احوالها، مواقفها في العلن مما يجري في السودان من احتجاجات لن تخرج عن الدبلوماسية المعهودة عدم التدخل في شؤون السودان الداخلية، وهنالك متغيرات كبيرة ومتسارعة في الاقليم، يتضأل معها دور البشير، الحرب في اليمن الى نهاياتها بعد التدخل الدولي الكبير، وقريبا سيتم الاستغناء عن جنود البشير، الصراع الايراني- السعودي في حالة هبوط مرحلي، السعودية استفادت الى أقصى حد من قطع السودان علاقاته مع ايران والحرب في اليمن، بثمن قليل جداً، وفي كل يوم يصبح البشير حليفاً مكلفاً، بجانب ذلك فهو لم يستطع ازالة مخاوف السعودية والامارات حول علاقاته بالاخوان المسلمين، التي يلجأ اليها دائما في وقت الأزمات عندما يشعر أن هنالك مايهدد كرسيه، البشير اصبح حمولة زائدة حتى لمعسكر قطر وتركيا، فالرجل رغم اجتهاده اللعب على تقاطعات المصالح الدولية والإقليمية، أثبت انه لايجيد القفز بمهارة على الحبال، وأصبح وحيدا معزولا ينتظر اليد التي تمتد اليه لتنقذه من السقوط، بعد أن استنفذ كل حيله والاعيبه للاستمرار في الحكم، واصبحت كل الظروف والعوامل الداخلية والخارجية في صالح نجاح الثورة الشعب السوداني، وتبقى له أن يحسم المعركة الاخيرة.
سألت دبلوماسي عربي رفيع المستوى، لماذا لاتقفون مع البشير بعد كل ماقدمه لكم؟ قال ساجيب عن سوالك ولكن اقسم لي انك لن تذكر اسمي، قلت لك هذا.. قال لوكنا نريد البشير لدعمناه بالاموال ، ولما وصل بلده الى هذا الحال .. وتابع : بكل بساطة ” نحن لانثق فيه”.

تعليق واحد

  1. (( سألت دبلوماسي عربي رفيع المستوى،))
    لم أكن معكما ولكن ذا الدبلوماسي سفير السعودية
    ويلي يتغطى بثوب الوهابيين عرياان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..