مقالات وآراء

سياسة الالهاء

عصب الشارع
صفاء الفحل
يحاول سبدرات المحامي في دفاعه خلال محاكمة مدبري الانقلاب الكيزاني ان يحول المحكمة الي محكمة فلسفية (هزلية) معيدا بذلك تاريخ محكمة (المتصادقين) الفلسفية الاستفزازية التي طرحها الكاتب دكتور ينس زونتجن في كتابه فكر بنفسك (عشرون تطبيقا للفلسفة) حيث حول تويفل وراينر لانجهانس محكمة بلدية (برلين)  الي محاكمة هزلية  شيئا فشيئا والي استعراض مسرحي ومهدا بظهورهما  في ملابس (مهرجين) الي ماسياتي بعد ذلك وكان الذي جري داخل قاعة المحكمة يحمل أفكارا (فلسفية) حولا فيه انفسهم من متهمين لمدعيين مما جعل المحاكمة تنتهي الي فوضي فحين طلب القاضي سيرة تويفل الذاتية وان يصور نشاته رد بأنه يقف اليوم امام المحكمة في قضية سياسية للمرة الرابعة وقد اصبحت حياتي فيما ذلك  معروفه منذ الاخراج الاول في القضية حيث فشل الإخراج الاول لعدم كفاءات المحكمة وطالب بسيرة ذاتية للقضاة حتي يتاكد الرأي العام من كفاءتهم ايفاء لمبدء العدالة وحين طلب القاضي تحويله للطبيب النفسي للكشف عن قواه العقلية وافق بشرط ان يتم فحص الحالة النفسية لكافة القضاء بالاضافة للمدعي العام حتي يتمكن من التاكد من مقدرتهم في اصدار الحكم السديد كما طالب لانجهانس المتهم الثاني ساخرا انه يطالب ايضا بجانب الفحص النفسي لاعضاء المحكمة والمدعي العام والمتهمين ينبغي ايضا اخضاعهم لاختبار ذكاء تعلن نتيجته علي الراي العام وقد اصيبت هيئة المحكمة باضطراب شديد حتي بعد ان حكم علي المتهمين لاخلالهم بالنظام فقد اصيبت هيبة المحكمة بشدة ولم يشفع لها الحكم الذي أصدرته وكانت هذه المهزلة التي حدثت بقاعة محكمة برلين حدثا مهما بالنسبة للثورة الثقافية في العام 1968 حيث اظهرت ان إزعاج وتشتيت الفكر العام والتشكيك في امره سهل للوصول للغاية ..
مايفعله (سبدرات) من ملهاة هو جزء من (سياسة الالهاء) الواسعة التي تمارسها السلطة اليوم (علم هو ذلك او لم يعلم) من اطلاقها يد التفلتات الامنية والضغوط  المعيشية وحتي لجنة اديب (الهزلية) واقتحامها بعد ذلك لبث روح الجدل حولها بعد انكشاف اوراقها وحتي المحاكمات الهزلية لمحاولة انقلابية فاشلة بالإضافة للقتل والسحل والاقتصاد واشاعة روح عدم الامان والفوضي وفي اعتقادنا بان من يدير هذه اللعبة علي قدر عالي من معرفة سلوك الشخصية السودانية وهو يعمل علي اقحامه كل ماشرقت شمس يوم جديد علي جدلية وان يصحو علي ملهاة جديدة ليدور حولها وتتكرر (المصيبة) في دائرة كسب الوقت حسب الظروف المحيطة  .. وهكذا ..
 وكما يقول الصديق عجيب حسين في رسالة وصلتني عبر بريدي الالكتروني ان علم الالهاء او  الانشغال والانصرافية بالدارجي سياسة تتبعها الانظمة الدكتاتورية لاشغال الشعوب عن ماهو مهم واستراتيجي في حياتها الي مشاكل اقل اهمية وقد تفنن النظام الحالي في هذا المجال تساعده في ذلك قوة اعلامية ضخمة استطاعت ان تمارس الالهاء بجدارة عن طريق بث الشائعات واستثمار الافكار الساذجة حتي اصبح الأمر ينطلي حتي علي الطبقة المستنيرة .
ولكن رغم ذلك فان جموع الثورة لم ولن تنسي الهدف الكبير وقد اثبت شباب الوطن ان الطريق الثوري ماضي رغم الاشواك والمتاريس وان لانهاية لهذا الطريق حتي تستبين السلطة بان كل ماتقوم به لن يجعل الطريق مغلقا امام بناء سلطة الشعب الحقيقية وتحقيق تتطلعات شبابنا نحو الحرية والسلام والعدالة .. وانه لابد من المدنية الكاملة مهما طال السفر ..
وستظل ثورة الوعي مستمرة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..