أخبار السودان

عودة الإسلاميين.. مناورة أم مغامرة؟

تواصلت قرارات سلطة الانقلاب، لفرض سلطة الأمر الواقع وتحقيق أكبر مكاسب سياسية بإكمال سيناريو الثورة المضادة، استعدادا لأي تسوية سياسية، وهي تسوية حسب محللين ستكون خالية من العدالة إذا تمت، نسبة لكمية الجرائم المرتكبة بواسطة مجموعة الانقلاب وعناصر النظام المخلوع من الإسلاميين والجماعات الدينية الداعمة له، وهي أحد أسباب انقلاب 25 اكتوبر 2021 لقطع الطريق امام المحاسبة.

وفي العاشر من أبريل المنصرم برأت محكمة عناصر النظام المخلوع المتهمين في قضايا تتعلق بتقويض النظام، ومحاربة الدولة، وتم إطلاق سراح رئيس حزب المؤتمر الوطني المحلول وعدد من كوادره، ويحسب مراقبين ومحللين فإن الخطوة تعد محاولة من الانقلابيين لخلق حاضنة سياسية، بعد فشلهم المريع طيلة ٦ شهور ماضية من عمر انقلابهم على الدولة المدنية الانتقالية. وبمجرد خروج قيادات بارزة لتيارات إسلامية من السجون، تلاحظ ظهور نشاط متزايد للجماعات الدينية المتشددة والإسلامية المرتبطة بالنظام المخلوع الفترة الاخيرة، مع فك الحظر على حسابات بنكية وارصدة مليارية، هذا الانتعاش حسب مراقبين متربط بتوفر التمويل غير المراقب والذي توقف بعد الثورة، بالإضافة لحالة انعدام العملية السياسة نفسها بعد تصفيرها من قبل الانقلابيين، ونجاحهم في خلق حواضن مؤقتة، مثل الإدارة الأهلية، وحركات الكفاح المسلح، وترتيب الانتقال لحكومة تنفيذية على أسس جهوية، فكل هذه العوامل بحسب محللين خلقت واقعا حرض جماعات النظام المباد في التفكير في إعادة استلام السلطة من جديد، فالي ماذا يشير ذلك بعد تواريها خلال فترة حكومة الثورة؟ يقول الكاتب والباحث في الشأن السياسي حاتم الياس، إنهم يحاولون إعادة ترميم خطابهم السياسي والديني اللذين تعرضا لاختبار شعبي كبير وحقيقي، أدى لتراجعهما من مركز التأثير العام في السياسة والاجتماع، وحتى في الجوانب الأخرى، ويضيف إلياس “لقد سيطروا على المجال طيلة ثلاثين عاما واستمدوا المشروعية نفسها من سلطة الإنقاذ ومن خلفية النظام الإسلامي، هذه العودة بمثابة محاولة لتضميد جراح خطاب الإسلام السياسي، لكنها لن تنجح لأنّ الإنقاذ مثلت الدرجة القصوى عبر الحكم والسلطة في توظيف خطاب الدين”.

وختم الياس مقارنا بالتحولات الكبيرة التي تجري في السعودية نفسها وإعادة تقييم التجربة الوهابية أيضاً، تقلل من فرص العودة والتأثير كما في السابق.

َمن جهته اعتبر الصحفي والمحلل السياسي، وائل محجوب، انه من الطبيعي ومع ظروف الارتداد السياسي الذي تجسد في انقلاب عناصر اللجنة الأمنية وما تلى الانقلاب من إلغاء لقرارات تفكيك التمكين، وما ظهر من تواطؤ من الأجهزة القضائية والعدلية في هذا الشأن؛ مع تزايد لنشاط فلول العهد البائد، ومختلف الجماعات الداعمة للنظام البائد.

وأكد محجوب في حديثه أن الانقلاب إنما هو محاولة لقطع الطريق على الثورة وحماية المصالح السياسية والاقتصادية الموروثة من عهد الإنقاذ المشؤوم، وأضاف أن إعادة نشاط تنظيمات الإسلاميين هو فتح الباب عن طريق التسوية السياسية التي تسعى لها اطراف الانقلاب المختلفة لمصالحة تشمل جيوب الإسلاميين وتقفز على مبادئ المحاسبة والعدالة.

وفي السياق نفسه، قال الكاتب والباحث السياسي منتصر احمد، إن نشاط الإسلاميين الحالي، محاولة لخلق بديل غير مرغوب فيه من الجميع، وهو البديل بحسب حديثه، في حالة رفض البعض التسوية، بمعنى آخر يمكن القول إنها فزاعة او “البتاع” كما قال أحمد فؤاد نجم واصفا ممارسة السادات لنفس الأسلوب في محاولاته لردع الناصريين والاشتراكيبن عند انتهاجه النهج الليبرالي حينها في مصر، بحسب وجهة نظره.
صحيفة مداميك

تعليق واحد

  1. قريبا جدا سيتم اعلان الحركة الاسلامية وجميع واجهاتها الارهابية تنظيم ارهابي شديد الخطورة والتي تستلزم المواجهة بالسلاح فقط الارهاب يواجه بالارهاب فقط والكيزان زناة نهار رمضان عديمي الرجولة اصحاب الفكر الشاذ تجار الدين والمخدرات ارهابيين بشهادة الشعب وكل الدول العربية والعالمية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..