مقالات وآراء سياسية

إنتبهوا ! ود لبات يخفي دواهي وراء المفاوضات غير المباشرة !  (٢-٣)

عثمان محمد حسن

* في مايو 2021، قالت الدكتورة عائشة موسى السعيد في بيان استقالتها (المسببة) من المجلس السيادي:- ” تم التجاهل الكامل لآرائنا والصلاحيات الدستورية للمكون المدني “في المجلس السيادي..” وأبانت سبب استقالتها “لا اريد ان اشارك في دولة تديرها قوة خفية”، وأوردت ” المكوِّن المدني للحكومة لا يشارك في صنع القرار”.. بمعنى أن صناعة القرار تتم بيد (قوة خفية) خارج مجلس الوزراء .. ثم يأتي القرار للمجلس حيث يضع بعض اللمسات عليه، ليعلن، بعد ذلك، أنه قرار صادر من مجلس الوزراء، بينما مصدره الحقيقي هو (القوة الخفية)! .

* لا تتساءلوا كثيراً عن مصدر (القوة الخفية)، فقط تمعنوا في ما يجري في السودان اليوم، وحدِّقوا في السيرة الذاتية لعلي كرتي، قائد قوات الكيزان لهدم ثورة ديسمبر المجيدة، ثم راجعوا علاقة محمد بن زايد آل نهيان بطابوره الخامس القابع في المجلسين السيادي والوزراء، قبل انقلاب البرهان / حميدتي وبعده، ثم عودوا إلى الوثيقة الدستورية ومراحل المفاوضات، قبل وبعد مجزرة القيادة في 3 يونيو 2019،  وراجعوا أسماء الوفود التي قدُمت من دول الخليج وخيَّمت في قلب الخرطوم، وشاركت بقوة في صناعة (الوثيقة الدستورية)، وعلى رأس الوفود الجاسوس محمد دحلان، مبعوث محمد بن زايد .. ثم اقرأوا التدخل السافر لدولة الإمارات في اتفاقية سلام جوبا، وما يدريك ما قوة الإمارات المالية الخفية في الاتفاقية التي أمدت جنرالات اللجنة الأمنية بالمزيد من الأصوات الداعمة لها في المجلسين.. وهي الاتفاقية التي أتت لنا بالتوم هجو،، الكاشف لنوايا الموقعين على الاتفاقية؛ والتوم هجو هو المنادي الذي نادى نداء الانقلابيين:- ما بنرجع إلا البيان يطلع .. فطلع بيان انقلاب 25 أكتوبر .. وتضاعفت أزمات السودان أشد وأنكى ..
* ربما اعتبر بعض من لا يقرأون الأحداث بدقة أن ما أقوله (كلام ساكت)، لكني لن أقول لهؤلاء؛-
” وما عليَّ إذا لم تفهم البقرُ”، إنما في يقيني أن شيئاً من الانتماء لكيان من الكيانات العميلة يحجب الرؤية عنهم، ولذلك أوجه لهم تساؤلاً من صلب الآي الحكيم:- ” أفلا تتدبرون؟”، أفلا تفحصون لتفهموا، يا هداكم الله؟! .
* قد يشترك علي كرتي ومحمد بن زايد في السعي الجاد لهدم الثورة، رغم اختلاف مشاربهما، فلكليهما طابور خامس داخل المجلس السيادي وولكليهما عملاء في مجلس الوزراء .. وقد كتبتُ العديد من المقالات حول عملاء الإمارات في السودان .. وعن سفرياتهم المكوكية إلى أبوظبي منذ الأيام الأولى لسقوط النظام .. وعنوَّنتُ  إحدى المقالات بعنوان “الإمارات  صغيرة لا تملأ الكفَّ ولكنُ متعِبة”،  اعتمادا على قصيدة لشاعرنا الكبير محمد المكي إبراهيم .. والحبل على الجرار ! .

* هذا، وحاورت صحيفة الراكوبة الغراء اللواء فضل الله برمة ناصر، قبل يومين .. إعتراف اللواء بحدوث تغيُّر في مواقف بعض المنتسبين لمركزية قحت حيث ارتدوا عن شعار اللاءات الثلاثة .. ودافع برمة عن موقف المرتدين قائلاً: “الناس ديل ما تشيٍِلُوهم اكتر من طاقتهم. الناس ديل غيروا موقفهم” ! .

* نعم! نعم ! ولا تدهشني ردة هؤلاء سياسياً، فهي ردة من في طبعهم عدم الثبات على المبادئ .. ومعظم من طينة المفتقرين إلى الثبات وقت الشدة .. وبالرغم من وجود شيئ من الثورة في دواخلهم، إلا أنهم (يتعبون)، فييأسون وينهزمون ..

* ولأن الطيور على أشكالها تقع، فقد كانت هذه الكيانات منتمية إلى (تحالف نداء السودان)، ثم انفصلت، وتعود اليومَ إلى قاعدتها في (تحالف نداء السودان)، منتكسةً أعلامهم .. ولا عجب ! .
* ولا غرابة في أن تسهِّل مهمة محمد الحسن ود لبات في (فركشة) الثوار .. وما أسهل مهمته مع فئاتٍ أسهلُ ما تجيده الهروب ثم الانبطاح عندما تشتد الأزمات ..
* وود لبات يمضي من نجاح إلى نجاح، ولا اندهاش، في نجاحه مع الذين قلوبهم مربوطة بأوتادٍ نصبها لهم محمد بن زايد في أبوظبي منذ اليوم الذي هرولوا فيه إلى هناك في أبريل، بعد ثورة ديسمبر المجيدة مباشرةً، وقدّم لهم ما يحتاجونه من (عليقة) تكفيهم حتى قيام الانتخابات، متى قامت، وترك كل امرئ منهم (يرعى بي قيدو)؛  وبالمناسبة، حتى ود لبات نفسه يرعى اليوم في الخرطوم لكنه مكبل بقيدٍّ ظبياني متين، أؤكد لكم ذلك ! .
* والثورة مستمرة ! .

‫6 تعليقات

  1. ليجب ألا نظلم الوسطاء الإقليميين والدوليين في مساعيهم لحلحلة مشاكل أطراف الصراع في السودان..وإلا كنا كمن ينطبق عليه المثل السوداني الذي معناه ( عايزين يساعدوه في دفن أبوه …قام أخفى أدوات الحفر ) أو كما قال المثل .

    1. الاقليميين ما مضمونين..
      لي شنو ايغاد ولباد مع وجود الذات الاممية الفولكرية.. ليه .. بس الذباب والفيل؟؟؟ الفيل يكفي!!!!

  2. وبالمناسبة، حتى ود لبات نفسه يرعى اليوم في الخرطوم لكنه مكبل بقيدٍّ ظبياني متين، أؤكد لكم ذلك ! .
    * والثورة مستمرة ! .

    ابصم بالعشرة على هذا الاقتباس عشرة مرات

زر الذهاب إلى الأعلى