مقالات وآراء سياسية

عظمة الحراك دلالة هزيمة التسوية!! 

د. أحمد عثمان عمر 
اسمع مني ياكابوس
شن بتسوي في تاريخنا يا مدسوس وشن بتكوس
شيشك ها البلد محروس
ونحن مرقنا ما بتاكل عروقو السوس
من لم ير العظمة في شارع الشهيد عظمة في مليونية ٢٣ مايو ٢٠٢٢م فقد فاته كل شيء عن العظمة. ومن لم ير حراك بحري يوم أمس ، فاته إعادة كتابة موسوعة اليقين بالنصر، بعدد خطوات من شاركوا في الحراك.
كان طبيعيا ان تصاب قوات العصابة الحاكمة بالهيستريا عند دخول الثوار لشارع الشهيد عبدالعظيم بأمدرمان، وان تبدأ فوراً باستخدام سلاحها الوحيد والمهزوم حتماً، وتبتدر عنفها المفرط. فالسلطة المتهالكة لا تمتلك شيئا تقدمه حتى لمنسوبيها الذين يدافعون عنها، لان جميع ما ينزحه راس المال الطفيلي من فائض اقتصادي ومن اموال، يصب في جيوب العصابة الحاكمة من الجنرالات الطفيليين ، ولا يصل لمنسوبي اجهزة القمع نفسها. والناظر لجولة زعيم العصابة الدعائية في قشلاق المدرعات والغرفة التي يقيم فيها من زاره، يدرك تماماً حقيقة الانقسام الطبقي داخل المؤسسة العسكرية، والفارق بين جنرالاتها اللصوص الذين نهبوا ما كان موجودا بالبنك المركزي عند انقلابهم فوق ما لديهم من منهوبات، وبين ابناء الشعب من غمار منسوبي الاجهزة العسكرية والنظامية، الذين حولتهم العصابة الى أدوات لحماية نشاط الجريمة المنظمة. ويتاكد تماماً من حتمية انقسام هذه المؤسسات في اللحظة الثورية الحاسمة وانحياز جزء منها للشعب حين يصبح التمرد ممكنا. كذلك يدرك لماذا قامت العصابة بانقلابها في الاساس، ولماذا تستميت في قمع الحراك، دفاعا عن سيطرتها الاقتصادية ونهبها لمقدرات البلاد الاقتصادية، عبر الدفاع عن التمكين وإعادة من صنعوه الى الخدمة بواسطة القضاء المسيس وتعويضهم المليارات، ونقل وكلاء النيابة الوطنيين المباشرين لكل الإجراءات الجنائية الهامة التي تفضح جرائم التمكين، حتى يتم تسييسها وقتل مبدأ المحاسبة عبر الاجهزة العدلية الخربة.
يواكب ذلك، المناورات المتبادلة بين اطراف المعسكر الداعم للهبوط الناعم في المجتمع الدولي والعصابة، لتحديد كنه وسقوف وآليات هذا الهبوط، فنشهد رفض العصابة الحاكمة تجديد اقامة موظفة دولية مرموقة، في مقابل ولولة وزير المالية من عودة الضغوط عبر بوابة الديون التي تم تثبيتها مع فوائدها من قبل المجتمع الدولي، وفي نفس الوقت نسمع عن مبادرة جديدة من سفير دولة الامارات لم تعرف مفرداتها، وكل ما تسرب حولها هو حدوث اجتماع للقوى والمنظومات الداعمة للانقلاب في حضور السفير السعودي. وان صح الخبر، فهو لا يجاوز حالة كونه افصاح عن محاولة لترتيب بيت الانقلاب من الداخل، وتهيئته لقبول تسوية جديدة مع التيار التسووي، الذي مازال يرفع قفاز التحدي متسائلا عن طريق اسقاط اللجنة الامنية، ليبرر رغبته في الالتحاق بالانقلاب من مواقع متخلفة، وبناء شراكة جديدة عبر التفاوض.  وهو بالحتم يعلم أن اللجنة الامنية تسقط كما سقط المخلوع البشير. بمزيد من التنظيم وتراكم يصل الى عصيان مدني واضراب سياسي عام، مع تنويع أدوات النضال واحسان استخدامها. ويتهرب عن الرد على السؤال الملح، إذا كنا غير قادرين على اسقاط اللجنة الامنية، هل يعني هذا ان نستسلم ونشاركها ، ام نعمل على التمسك بالمقاومة لحين يصبح الاسقاط ممكنا؟ الرد بالطبع واضح، تؤكده الشوارع الثائرة كل يوم، والحراك الذي اوجع واخاف العصابة وكل داعمي الهبوط الناعم وافشل الانقلاب. والتمسك بلاءاته الثلاثة، هو الطريق لانتصار ثورة لن تهزم ولن تموت.
وقوموا الى ثورتكم يرحمكم الله!! .
زر الذهاب إلى الأعلى