أخبار السودان

ما الجديد الذي تحمله؟ “تحالف الأقوياء”.. قفزة في الاتجاه المعاكس

الخرطوم: الطيب محمد خير

أعلن الحزب الشيوعي عن اقتراب تأسيس تحالف جديد باسم تحالف الأقوياء لإسقاط الانقلاب بعد مشاورات أجراها وفد من الحزب بـ”كاودا” في ولاية جنوب كردفان استمرت لأيام مع الحركة الشعبية شمال برئاسة عبد العزيز الحلو، وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور.

واللافت أنه تمَّ الاتفاق بين الحزب الشيوعي والحركتين دون التوقيع على مسودة مكتوبة، لأن الحزب لديه رؤية وآليات، حسب السكرتير السياسي للحزب الشيوعي محمد مختار الخطيب، الذي لم يكشف عن هذه الرؤية والآليات، وقال الخطيب، في مؤتمر صحفي: اتفقنا على ضرورة توقيع ميثاق مشترك وبرنامج لفترة الانتقال يؤسس لدولة مدنية ديموقراطية تقوم على المواطنة واحترام التنوُّع وفصل الدين عن الدولة وإنهاء الحرب وحل المليشيات والتوجه نحو اقتصاد مختلط والتحضير لإجراء حوار سوداني ــ سوداني، يؤسس لعقد المؤتمر الدستوري للاتفاق على كيفية حكم البلاد وإدارة التنوُّع وملامح الدستور الدائم، واتفق الحزب مع الحركتين على التواصل مع جماهيرهما داخل البلاد وفي معسكرات النزوح، والتنسيق مع قوى الثورة .

وكانت دولة جنوب السودان وضعت وفد الحزب الشيوعي قيد الإقامة الجبرية واعتبرت تواصله مع الحركتين عمل  يصب في خانة إفشال مبادرتها لإقناع رئيس حركة تحرير السودان عبد الواحد نور، بالانضمام للحوار بين السودانيين الذي تسعى لعقده داخلياً.

يعلِّق الخبير الاستراتيجي الطاهر عبد الله، بقوله: ليست هذه هي المرة الأولى التي تقرّر فيها أطراف من المعارضة تأسيس تحالُـف بينها وبين الحركات المسلحة وخاصة الحزب الشيوعي رغم إخفاق هذه التحالفات في تحقيق أهدافها بإسقاط نظام الإنقاذ.

وتـكرَّرت المحاولات مابعد الإنقاذ  وأعادت إنتاج نفس الأخطاء بذات العوائق التي نسفت كل التحالفات التي أقامتها المعارضة في مقدِّمتها تقاطع الأجندة والمصالح الذي لايزال يعاني منه تحالف قوى الحرية والتغيير ما عجَّل بنفض الحزب الشيوعي يده وخروجه ليضيف  قائلاً: ما الجديد الذي يحمله هذا التحالف؟ وهل سيكون مصيره مختلفاً عن تحالفات سابقة قد مُـنِّيت بالفشل؟ ما هي الضمانات التي يمكن أن تحمي مثل هذا التحالف من تِـكرار أخطاء التحالفات السابقة، مثل تحالف نداء السودان وتحالف القوى الوطنية وآخرها تحالف قوى الحرية والتغيير وتجنُّبه من أن يلقى مصيرها؟ ليمضي قائلاً: لعل الدافع إلى هذا التحالف مواقف وخلفيات آيديولوجية تجمع الحزب الشيوعي مع الحركتين، وظهرت علـناً في نص الاتفاق الذي أسس لهذا التحالف وهي المطالبة بفصل الدين عن الدولة والهوية التي ظلت الحركتين تتمسَّك بهما رغم رفض حلفائهما إثارتهما ضمن دائرة المزايدات في المنابر التفاوضية، لأن مسألة فصل الدين عن الدولة والهوية أصبحت موضع جدال وخلاف في المنابر التفاوضية منذ الإنقاذ وفُضَّل تأجيل الفصل فيهما لحين قيام المؤتمر الدستوري، لكن لا يخفى تمسُّك الحزب الشيوعي بالمرجعية الماركسية ويخشى بدوره أن تطرح مسألة الهوية في سياق يتعارض مع ثوابته الأيديولوجية.

من جانبه قال المحلِّل السياسي د. عبد الرحمن أبو خريس لـ(الصيحة): إن الحزب الشيوعي بهذا الاتفاق قفز قفزة غير مضمونة العواقب ستبعده عن محيطه الداخلي وستكون ورقة ضده، لكن واضح أنه أقدم على هذه الخطوة بعد أن شعر بأن القوى السياسية قد انفضت وبعدت عنه بسبب مواقفه المتشدِّدة، وظهرت في الساحة الإعلامية تصريحات من قيادات القوى السياسية داعمة للتقارب مع المكوِّن العسكري، بل هناك بعض منها اجتمع سراً معه، وهنا أصبح الحزب الشيوعي لوحده المتمترس في خانة اللاءات الثلاث، فبالتالي كان لابد للحزب الشيوعي أن يخطو خطوة ليقول للرأي العام السوداني إنه لازال موجوداً في الساحة السياسية وله المقدرة على التأثير.

وأضاف د. أبو خريس: لكن الحزب الشيوعي خطى خطوة فيها كثير من المخاطر على مستقلبه، والصحيح أنه في ظل فترة انتقالية والبلاد مقبلة على تحوُّل ديمقراطي وانفتاح سياسي فكان الأجدى والأنفع له أن يقيم هذا التحالف ويطرح مبادرته للقوى المدنية الداخلية، لكنه كما قلت إنه فشل في إحداث أي تقارب مع القوى الداخلية التي فقدت الثقة في القوى الثورية التي هي قوى مبهمة وغير معروفة في الساحة السياسية، فهي قوى هلامية لا يمكن التعويل عليها لإدارة الدولة.

وقال د. أبو خريس: إن الحركات التي وقَّع معها الشيوعي رفضت اتفاق جوبا وظلت متمسِّكة بعلمانية الدولة، ومعروف أن الحزب الشيوعي داعم للعلمانية، وبهذا الاتفاق خطى الشيوعي خطوة أبعدته عن السواد الأعظم من الشعب السوداني، وأيضاً هذه الخطوة صنعت جداراً وحاجزاً كبيراً بينه والحركات المسلَّحة الموقِّعة على اتفاق جوبا بتحالفه مع المعارضين لاتفاق جوبا، وهذا بدوره يزيد من تقارب المكوِّن العسكري والحركات المسلحة الموقِّعة على اتفاق جوبا، فضلاً عن أنه يعطي دفعة قوية لوحدة الجبهة الداخلية الداعمة للانقلاب ويعطيها دليل دامغ لرفعه للرأي العام السوداني بأن الحزب الشيوعي لا يؤمن بالتغيير المدني بتوقيعه مع حركات مسلحة رافضة للسلام، وبهذا يكون الشيوعي أبعد نفسه عن نهج السلمية والتي تنتهجها الثورة السودانية في تغيير حكم البشير، ولجأ الشيوعي للاستعانة بحركة مسلَّحة لتغيير الانقلاب وهذا خطأ وخطوة تناقض سلمية الثورة وتقرِّب المكوِّن العسكري أكثر للمواطن السوداني وتزيد من مؤيدي الانقلاب من القوى السياسية الرافضة للعلمانية والعمل المسلَّح.

وقال د. أبو خريس: لكن الغريب أن هذا الاتفاق غير مكتوب وشفاهي ما يجله شيء هلامي ولا يوجد شيء منصوص عليه ليلتف الناس حوله وبالتالي محكوم عليه بالموت.

 

الصيحة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

‫5 تعليقات

  1. من جانبه قال المحلِّل السياسي د. عبد الرحمن أبو خريس لـ(الصيحة): إن الحزب الشيوعي بهذا الاتفاق قفز قفزة غير مضمونة العواقب ستبعده عن محيطه الداخلي وستكون ورقة ضده، لكن واضح أنه أقدم على هذه الخطوة بعد أن شعر بأن القوى السياسية قد انفضت وبعدت عنه بسبب مواقفه المتشدِّدة ——- دا الزيت

  2. خطوة بكل المقاييس صحيحة فلابد من الجهر بعلمانية الدولة وإبعاد الدين عن السياسة. ولكي تصل لتلك النقطة يجب أن يكون القرار قويا ومصادما حتى لو كانت هناك خسارة فستكون مؤقتة وبعدها سيدرك الشعب السوداني أن الطريق للحرية والعدالة لن يتأتى في ظل دولة دينية.
    قوى الظلام من حركات إسلامية دون استثناء هي عدو متأصل ضد الشعب وضد الوعي وضد الاستنارة
    أنصار السنة وجماعات الهوس الديني لاتريد خير للبلاد

  3. تعليق على رأي خريس الذي زين اسمه بحرف الدال هل عندك دليل على أن الشعب السوداني يرفض العلمانية وحكمت بأن الحزب الشيوعي ابعد نفسه عن (سواد الشعب) تفاهة متناهية.

    1. الدليل اوضح من الوضوح استند على اخر انتخابات وشوف الاحزاب حصدت الكم الاكبر من المقاعد البرلمانية ولم تترك لليسار الا مقعدين يتيمين فقط وكدي معاك شوف عضوية اليسار وجماهيريته في الشارع حاليا مقارنة باحزاب اليمين تعرف انه الشعب السوداني لايريد علمانية ولايؤيدها كل كتل واحزاب اليسار لا تعبر عن الانسان السوداني بسواده الاعظم بل هي في وادي والشعب السوداني في وادي اخر فلابد لهذه الاحزاب اليسارية ان ارادت ان تكتسب مايجعل لها صوتا ان تراجع اجندتها وماتنادي به ربما تخرج من الجزيرة المنعزلة التي تعيش فيها ثم كلام الزول ده واقعي بل هو عين الحقيقة وتحليل حصيف جيد القراءة لتحرك الحزب الشيوعي في هذاالتوقيت بالذات نحو تحالفات مع الحركة الشعبية ليكتسب الزخم الذي فقده وفقا لما استجد في ساحة النضال ضد العسكر وتجاوزه للحزب الشيوعي فمضى الحزب يبحث عن اراضي جديدة بعد ان تجاهلته كثير من الكيانات والقوى التي تناضل ضد العسكر لكن كما قال الدكتور هي قفزة انتحارية في الاتجاه المعاكس وستفقد الحزب الشيوعي المزيد وسيعيش عزلة اكثر من التي يعيشها حاليا لانه الحركة الشعبية مهما اتفقت مع ادبيات الحزب فهي حركة تجاهر بطرحها العنصري الاثني لذا سيكون اتفاقهم كمن يحرث في البحر ثم كلام الدكتور انت مابيهو ساي بلا منطق رغم انه ينضح منطقا اللهم الا هواك الشخصي ونفس الشيء ينطبق على كتل اليسار رفضهم وذهابهم في الاتجاه المضاد تحركه مجرد اهواء واوهام وتخرصات لا تقدم ولا تؤخر من الاخر تعتبر بندق في بحر ودمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..