مقالات وآراء

غيروا تاريخ السودان

يوسف السندي

لا تخافوا على الثورة بحجة انها لم تقم دولتها بعد، فالثورات ليس المطلوب منها ان تقييم دولة كيفما اتفق، وانما المطلوب منها ان تغير الانسان. تغيير الانسان هو الذي سيأتي بالدولة التي ترجوها الثورة وليس العكس.

وتغيير الانسان هو اكثر الاهداف الثورية صعوبة وتعقيد، ولتبيان ذلك يمكنك النظر الى اردول والتوم هجو ومن لف لفهما من الذين كانوا يحاربون انقلاب الانقاذ من أجل الديمقراطية، ثم في اول اختبار لقناعتهم هذه انحازوا للانقلابات ضد الديمقراطية !! .

لذلك بناء الانسان اكبر فائدة من بناء الدولة، والتغيير الذي يستهدف الانسان هو الابقى أثرا والأكثر استدامة.

الثورة الفرنسية زرعت الأفكار وفشلت في بناء الدولة، فدولتها ورثها الامبراطور نابليون بونابرت وبرجوازيته، ولكن الأفكار المزروعة في الجماهير أعادت صناعة دولة الحريات والمساواة في المستقبل، وانتهت دولة الطغيان والجبابرة في فرنسا للابد .

الانبياء والمرسلين الكرام لم يقم معظمهم ببناء دول وحكومات، وانما اهتمت رسالاتهم بنشر الأفكار الجديدة وتغيير الناس، الرسالات الإلهية كلها ثورات تغييرية هدفت إلى تغيير الانسان، والانسان اذا تغير تغير معه كل شيء سواء الدولة او المنزل او السوق .

نجحت ثورة أكتوبر ١٩٦٤ في اقامة دولة ديمقراطية، ولكنها سرعان ما سقطت، لان الثورة استهدفت الدولة ولم تستهدف الانسان، كذلك نجحت ثورة ابريل في اقامة دولة ديمقراطية، ولكنها سقطت أيضا بسرعة، فالتغيير كان سطحيا اهتم بشكل الدولة ونمط السياسة ولم يتغلغل إلى أعماق الناس.

حتى وإن أقامت ثورة ديسمبر دولة ديمقراطية، فإن عجزها عن تغيير قناعات الناس سيجعل مصير دولتها السقوط في أيدي الطغاة.

إستمرار جذوة الثورة لأكثر من ثلاث سنوات، وتمدد وعيها بين الاجيال الجديدة هو اكبر بشريات حدوث التغيير المطلوب في الجماهير، وهذا ان حدث فان موعدنا الديمقراطية المستدامة عاجلا ام اجلا.

عليه نقول لشباب الثورة المتدفقين عزما وحزما وهتاف، التغيير المنشود يبدأ منكم، غيروا أنفسكم وكونوا صورة النموذج المطلوب من إنسان سودان الغد، الذي يؤمن بحرية الغير وبالمساواة بين الجميع وباحقية السلام وضرورة العدالة، وعندها فقط ستغيرون التاريخ تماما كما قال مالك بن نبي: (غير نفسك تغير التاريخ).

[email protected]

‫4 تعليقات

  1. هاهو بيت القصيد و الكلاوى و الكمونية ، فتغيير النفس المستمد من جزورنا الثقافية كالعودة الى الطريق القويم والتمسك بالازياء الوطنية و اعلاء راية الدين الحنيف على اثر قادتنا و أامتنا فى المهدية والختمية و الطرق الصوفية لهو الغرانيق العلى والسبيل الوحيد للعودة الى جادة الصواب.
    و على شباب الثورة أن يفيقوا لمثل هذا الشأن و اعلاءه بأرتداءهم جلاليب على الله فى الميدان اقتداءا بالرعيل الاول الذى كان ينوى اغتصاب اليزابيث و امها و كلبتها معهم و يطاردوها ليلا فى الشوارع وهم يشغلون البطاريات.
    و ان كنت احث المجتمع على التخلص من بعض العادات التى تمارس مع البهائم فى التقابات بعد دروس التجويد ليلا.
    الويكاب ، الختان ، ام تكشو ، دق الريحة ورش اللبن و الاصالة و العراقة هى سبلهم للخلاص من مآلاتهم الراهنة وواقعهم المرير.
    ايقاع السيرة و رفع قدم واحدة اثناء العرضة سيكون له ابلغ الاثر أن مورس بالعراريق الشفافة كنوع من التحرر الاصيل التسلامى و السمح.
    ولا نلوم المثقفين السودانيين فأنتاجهم دائما كان نضاحا بالحنقوق و الطايوق واللايوق و الصارقيل والضانقيل ، و لكن بعد الشباب عن تناول غزارتهم كان اهم الاسباب فى الفشل المزمن.

  2. كلام. موزون.. انا على يقين أن معظم الشباب لديهم الوعي الكافي لمواجهة تحديات المستقبل.. المشكلة الكبيرة هي في ديناصورات السياسة السودانية الذين يظنون أن الصراع على كيكة السلطة هو الهدف.

    1. العسكر سبب الاذي يحبون السلطة والجاه والمال السايب والتشريفات.. والتعظيم…والان الموضوع واضح وما داير مغالطات وجعجعة ونقة فارغة…كل الاحزاب في الحرية والتغيير اعلنت صراحة انها لاتريد مناصب ..واعلن ود الفكي انه لا يريد العودة للسيادي ولا للجنة ازالة التمكين وسيعمل على الاستعداد للانتخابات..لجان المقاومة اعلنت بوضوح ..العسكر للثكنات الاحزاب للانتخابات…وعسكر السيادي يجعجعوا نحنا زاهدين في السلطة نحنا نحنا…اتخارجوا ..حلوا المجلس السيادي ..تنازلوا لعسكر اخرين..تقاعدوا..بدل الكلام الكتير

  3. فالثورات ليس المطلوب منها ان تقييم دولة كيفما اتفق، وانما المطلوب منها ان تغير الانسان نعم نعم والدليل الدكتور يوسف السندي نفسه أين كان وكيف كان يكتب وأين اصبح وكيف يكتب الآن نعم تساقط الكثير غير مأسوف عليهم فالبذرة كانت فاسدة في اصلها ولكن بالمقابل من كسبتهم الثورة عند المحن والشدة كانو كالذهب تزيدهم الايام لمعانا والنار قساوة وقوة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى