مقالات سياسية

بلاوينا الاقتصادية في حكاية رب رب رب

محمد حسن شوربجي
صدقوني سيأتينا يوم تطالب فيه الدول الدائنة كل ديونها علي السودان .. وقد تلف هذه الدول حبل الديون حول اعناقنا .. ومن منا لا يستحضر قرش الكرامة وما فعله الرئيس الليبي معمر القذافي حين طالب نميري بتسديد قرض سبق أن قدمته ليبيا للسودان .. الأمر الذي حمل الرئيس نميري على التوجيه نحو الاذاعة مطالبا الشعب بجمع المبلغ فورا وتحت شعار «قرش الكرامة». ومن قبل ايضا طالبت الصين بديونها فما كان من البشير الا ان منحها ملايين الأفدنة من الأراضي الزراعية لاستغلالها لسنوات طويلة ودون فوائد مقابل جدولة بكين لديونها المطلوبة من الخرطرم .. وها هي البيوت المالية العالمية وقد بدأت تتلاعب بنا يمنة ويسري .. فتارة يقولون انهم قد تنازلوا عن ديون السودان الضخمة .. وتارة اخري يقولون انهم قد عادوا عن ذلك لان السودان لم يفي بوعده في التحول الديمقراطي المدني .. وان كنا من قبل قد سعدنا كثيرا حين اعلنت بعض الدول اعفاء ديونها علي السودان .. ولكن مكابرة العسكر افشلت كل تلك الجهود التي قامت بها حكومة حمدوك .. وقد كان لزاما عليها الانحناء للعاصفة الدولية واقامة حكم مدني حتي يخلص السودان من تلكم الديون التي تخنقه وقد خلفتها الحكومة البائدة .. فالمشهد المالي اخوتي في السودان لا يبشر بخير .. فهو منهار بدرجة كبيرة. والسودان الآن يقف عاجزا امام تسديد هذه الديون .. فلا مداخيل في البلاد وقد سيطر العسكر علي 82٪ من موازنة البلاد لصالحهم .. ولا اصلاحات جذرية في الاقتصاد المنهار سوي المزيد من الانهيار والتردي .. رغم انه واذا ما تعرض جسم الإنسان إلى نزيف يكون دور الأطباء توقيف هذا النزيف .. ولكن حتي اطباء الاقتصاد نجدهم عاجزون جدا عن العلاج بدرجة ان البلاد اصبحت مهددة بمجاعة في ظل نفاد كل المخزونات الاستراتيجية .. لذا وجب علينا ومن الان وصاعدا وكل حسب اختصاصه عسكريا او مدنيا رجل او امراءة ان نتحد جميعا لوقف هذا النزيف المتصاعد منذ امد بعيد وبدون عنف ولا تخريب.. ويجب كذلك على العلماء والمثقفين ان يكونوا هم قادة هذه الحملة وليس الجهلاء ومن اتت بهم المحاصصات والذين نراهم يتقدمون الصفوف كثيرا ودون فائدة .. كذلك علينا ان نتعاهد بزيادة الانتاج حتي تستقيم الامور .. وصدقوني فبدون انتاج سيظل الاقتصاد السوداني مختلا ..وستبقي ارتفاعات الأسعار والتكاليف وسيزداد التدهور في القوة الشرائية .. وهذا مرده بالتأكيد تلكم الاخطاء الكارثية في السياسات النقدية .. وذلك الضخ العشوائي لكميات من النقود وبطريقة (رب رب رب رب) .. وهذه هي اكبر بلاوينا..

تعليق واحد

  1. لما العالم يتأكد لان توجد ناس عندهم بلد وما بستاهلواها عايزين بس يحسدو بعضهم ويستعبدوا نفسهم للعرب او على الاقل حركة حماس ومدمنين الفنقسه للمصريين بعد كده حا بتقاسموها مقابل فوائد الديون
    شكرا حميرتي شكرا الجاهل ترك شكرا الكيزان الممحونيين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى