مقالات وآراء

اقتصاديات باخرة القمح وسفينة الوقود

أسامة ضي النعيم

 

يرسلها هزوا وسخرية صديقي أبو سلطان ، وبطريقته البدوية يضيف عليها همهمات معلومة عندي ، كررها كثيرا علي مسامعي ، يذهب (الرز) الي مصر ونصيبكم يا (سوادنة) باخرة قمح وسفينة وقود ، مصر لا ترسل مقاتلين لدول الخليج ولكنها تحصل علي المليارات (الرز ) كما يهمهم أبو سلطان.

ارسال رجال أشداء للقتال في بلد اخر يعني صفقات اقتصادية ضخمة عند دول تُثمن دماء ابنائها ، التعويض يناله الاهل في الديار التي حشر منها المقاتلين ، مقابل توفير رجال للقتال لا يكون عبر صفقة رواتب شهرية تصرف ، دماء تسيل ولا تعوضها الدراهم مهما علت  ، يأخذ عوضها الاخرون مليارات الدولارات تقديرا  لدماء الأبناء . تبذل الدول المستفيدة وتساهم في بناء الفري التي جاء منها المقاتلون ، تحول الدساكر والقرى مدنا حديثة تكتب تاريخ التضحيات التي قدمها المقاتلون.

تجارب البشير ورهطه في حكم السودان  جنحت الي تقديم مقدرات السودان من رجال وذهب الي الدول الاخري بأبخس الاثمان ، الحصول علي  المقدرات السودانية من رجال أشداء وذهب في عهد الدولة التركية كان بمقابل عال ، تتحدث كتب التأريخ عن  حصول الباب العالي علي ذهب جبال بني شنقول وجلب الرجال الاشداء للجندية من بلاد السودان ، لم تكن المهمة سهلة الا عبر حملات عسكرية تحشد لها امكانيات الدولة المصرية في العهد الخديوي . قابلها السودانيون بمذبحة  الغازي اسماعيل باشا ، سجل التأريخ من أجلها المك نمر بطلا وغريمه الدفتردار سفاحا وقاتلا ، في عهد الاخوان استسهل البشير الدم السوداني ، يرسل المقاتلين الاشداء ليقبض هو حفنة دولارات يحتفظ  بها في حجرة نومه .

من يهمهم أمر الاوطان البلاد والعباد يصلون خطوط الاحتياجات هنا وهناك ، الحركة المكوكية للرئيس الامريكي اليوم هي في ملخصها لتأمين احتياجات المواطن الامريكي ، الحصول علي وقود والمحافظه علي سعره يجبر الرئيس بايدن علي تقديم سلعة الامن مقابل امدادات البترول ، الاطراف الاسرائيلية والخليجية أيضا تبيع وتشتري في ذات السوق ، الكل يسوم بضاعته للحصول علي مبتغاه لرفع قدرات بلاده القتالية مقابل ما يقدمه من ميزة نسبية تتحقق له .

ابتعاد حكام السودان عن تسويق امكانيات السودان وقدرته في المساهمة الفاعلة في زيادة انتاج البترول وزراعة القمح ، يحصد نتائج ذلك الابتعاد تأرجح استقرار الحاكم ، السوق العالمية واعدة لاستقبال المساهمات الجادة من الدول في مجال توفير الوقود والقمح ، السودان من بين الدول التي تملك الامكانيات لسد الحاجة ، ما ينقص هو تواضع الطموحات للوقوف ندا للدول التي تحتاج امكانيات السودان ، التفاوض للحصول علي خدمات شركات امريكية لاستخراج البترول في السودان ، الانفتاح علي شركات توفر زراعة مساحات كبيرة من أراضي السودان بمختلف المحاصيل من بينها القمح باستخدام تقنيات عالية في الزراعة ، اعادة مشروع الجزيرة الي سابق عهده وتخليصه من تنظير جبريل ابراهيم الفطير، التوقيت مناسب لرفع صوت السودان عاليا للمناداة في السوق الجاهزة اليوم للحصول علي صفقات عادلة مع الدول .  تقديم  السودان لرجال اشداء للقتال في دول أخري  يجب أن يتم عبر اتفاقيات مجزية ولا يقف المقابل عند تقديم باخرة قمح أوسفينة وقود.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..