مقالات وآراء سياسية

يوتوبيا الاشتراكية: بوصلةٌ لثورةٍ مُستدامةٍ (2-1)

Klaus Dörre  كلاوس دُور

د. حامد فضل الله

برلين

صدرَ عن دار ما تيس وسايتز كتابٌ بالعنوان أعلاه، للأستاذ كلاوس دُور، الاشتراكي والبيئي وأستاذ علم اجتماع العمل والصناعة والاقتصاد بجامعة ينا \ ألمانيا.

والكتابُ من الحجم المتوسّط ويضمّ 351 صفحة، ويحتوي إلى جانب المقدّمة والخاتمة، على أحد عشر فصلاً. ثم الهوامش والمراجع وقد جاءت الفصول بالعناوين التالية:

1ــ  الرّؤى: الجائحة تُوقف تغيّر المناخ.

2ــ المُصطلحات: الاِنسانيّة الراديكاليّة، تراجع النمو، اشتراكيّة جديدة؟

3ــ الاستدلال: الاشتراكية ـ من العِلم إلى المدينة الفاضلة (اليوتوبيا)

4 ــ التشخيص: استلاء الأرض، أزمة الكمّاشة، الأنثروبوسين.

5 ــ الأسباب: لماذا الاشتراكية المستدامة؟

6 ــ الاستدامة: نظام جديدٌ للتبرير

7 ــ أُسس: ملامح المجتمعات الاشتراكيّة المُستدامة.

8 ــ القوى المُنتجة: الاشتراكية الرقمية؟

9 ــ الكفاءة: التخطيط الديمقراطي، العمل الاِنساني، حرية الحياة.

10 ــ كوارث: اشتراكية أو جائحة.

11 ــ التحوّلات: الاشتراكيّة المُستدامة الآن!

وجاءت الخاتمة بعنوان “الاشتراكية في المعترك”.

لا تطمحُ هذه المراجعة إلى التعرّض للفصول العديدة تراتبياً، بقدر ما تطمحُ بتقديمِ نظرةٍ بانوراميّه عامّة دون الإخلال بالنقاط الأساسيّة لهذا الكتاب الهام، الذي يُخاطب قضايا الساعة.

قبلَ جائحة كورونا، نادراً ما كان أي موضوع آخر يسيطر على الجمهور بقدر أزمة المناخ. حيث أصبحت نقطة انطلاق لنقاش من أجل المستقبل، وكما يوجد الآن وعي واسع النطاق بتغير المناخ الذي يسببه الإنسان والحاجة إلى العمل لمعالجته. ومع ذلك، ما هو إذن النهج الصحيح، هنا وما الذي يُسبب تغير المناخ بالضبط عبر “الناس” وأفعالهم.  توجد هنا آراء مُختلفة سواء في السياسة أو العلوم أو الجمهور.

تتضمّن المُقدمة، مراجعة شخصيّة لحياته السياسية السابقة – كما يعتقد في سياق الجدل حول المناخ بفقدان “بديلٍ موثوق” به. لذلك يهدف الكتاب إلى تعويض هذا النقص ويطور “الأطروحة الرئيسية”: أدى الادعاء بالانتقال من المدينة الفاضلة إلى العلم إلى جمود الاشتراكية، وإلى وعود كاذبة، وادعاءات بالهيمنة الشاملة، مما أدّى أخيراً إلى انهيارها.

يجب أن تُثبت الاشتراكية اليوم نفسها مرّة أخرى على أنّها مدينةٌ فاضلةٌ جاذبةٌ، من أجل تحقيق التأثير الاجتماعي والسياسي على الإطلاق. ويريد التمسك صراحة بمفهوم الاشتراكية وتطوير «أنساقٍ» لمدينةٍ فاضلةٍ ولمجتمعٍ جديدٍ مستدامٍ بيئياً.

وتحقيقاً لهذه الغاية، يقوم بتطوير رؤية للمجتمع بعد التحول الإيكولوجي الاشتراكي. يتميّز هذا المجتمع بمفهوم متغيّر جذري في قضية التنقل (المواصلات) ومن خلال الزراعة العضوية والعمران المناسب للمناخ، ومن خلال وضع حدّ لقوميّة اللقاح، هنا إشارة للاتحاد الأوروبي، وإعادة التوزيع من المراكز إلى الأطراف، وتقليص ساعات العمل ومناقشات جديدة وصراعات حول توزيع فائض الإنتاج وأنماط الحياة والقضايا الاجتماعية الأخرى، ويشير إلى تعدديّة حركة المناخ، وبأنّ الجائحة ربّما تُوقف معالجة قضايا تغير المناخ.

ونظراً لانحرافات الاشتراكيات الواقعيّة تاريخياً، يرفض الكثيرون في حركة المناخ وكذلك في علم الاجتماع النقديّ كلمة “الاشتراكية” كوصف لهدف مجتمع جديد. لذلك يناقش “مصطلحات” مثل الاِنسانية الراديكالية، ما بعد النمو، الاشتراكية الجديدة”، ويقدم مُصطلحات بديلة، لبديل اجتماعي. برغم الأخطاء وأوجه القصور، فإنّه يُطالب بالاحتفاظ بالمفهوم، ليس من أجل عدم قمع التاريخ المتناقض للاشتراكية فحسب، بل من أجل عكسه (إظهارهِ) أيضاً. ووفقاً له، فأنّ لحركة تراجع النمو العديد من المناهج الصحيحة، ولكن هناك فجوة تحليلية فيما يتعلق بمسائل الانتاج. و هو لا يرفض من حيث المبدأ مصطلح “الاشتراكية الديمقراطية” (المستهلكة) إنما يشير في عين الوقت إلى عدم تألّق المُصطلح، على الأقلّ في النقاش الألمانيّ.

وبما أنّ الاشتراكية باعتبارها الأطروحة الرئيسة للكتاب، يقوم الكاتب بوضع معايير الاشتراكية المُعاصرة في المناقشة مع فريدريك إنجلز. كما يجب أن تصبح الاشتراكية يوتوبيا مرّة أخرى اليوم. لهذا، ومن الضروريّ “توضيحها بصيغة الجمع” وليس مجرّد فهمها كبرنامج بالمعنى الاقتصاديّ لإلغاء الملكيّة الخاصّة لوسائل الإنتاج، وإنّما تضمّ إلى حدّ ما جميع أوجه عدم المساواة الأخرى.

من أجل تطوير “بوصلةِ التحول الاشتراكي” بالإضافة إلى المناقشة حول التنشئة الاجتماعية لوسائل الإنتاج، وفهم ما يُسمى بالاستيلاء الرأسمالي على الأرض مقترناً بمفارقات التوسع الاقتصادي – أزمة كماشة البيئية، كذلك الجدل حول عصر جيولوجي جديد.  يقوم الكتاب بتشخيص ثلاثة عوامل: “استيلاء الأرض، أزمة الكماشة، والأنثروبوسين”

يربط الكاتب العامل الأول، بالإشارة إلى روزا لوكسمبورغ، على حاجة الرأسمالية المستمرة للتوسع – مع عواقب متناقضة: “كلما نجحت آلة التراكم والنمو والتسليع، زادت فعاليته في تقويض القدرة على التكاثر الذاتي للموارد الاجتماعية والطبيعية، والتي من دونها لا تستطيع المجتمعات الرأسمالية الحديثة البقاء، ووفقاً له، فإنّ هذا الافتراض لا يعني ضمنياً انهياراً تلقائياً للنظام، بقدر ما ظهرت آليات جديدة لتأجيل الانهيار، مثل نظام الائتمان أو دولة الرفاهيّة، بشكلٍ متكررٍ تاريخياً.

العامل الثاني، أزمة الكمّاشة الاقتصاديّة ــ البيئية (الإيكولوجية) يعني أنّ أهمّ وسيلة للتغلب على الركود الاقتصادي وتهدئة النزاعات الداخلية في الرأسمالية، أن يقوم النمو الاقتصادي وفقاً لمعايير الناتج المحلي الإجمالي، في ظلّ الوضع الراهن (ارتفاع الانبعاثات، وكثافة الموارد والطاقة القائمة على الوقود الأحفوري) وهذا مُدمّر بيئياً بشكلٍ متزايد واجتماعيّ في عين الوقت. من أجل التخفيف من حدة الأزمات الرأسمالية (المتزايدة) سيكون النمو الاقتصادي ضرورياً، إلاّ أنّه سيؤدي إلى تسريع أزمة المناخ.

فيما يتعلق بالعصر الجيولوجي الجديد، العامل الثالث، يتتبع المؤلف النقاش حول مصطلحي: “الأنثروبوسين” و”الكابيتالوسين”.

ويقول: الأنثروبوسين هو مُصطلحٌ مثيرٌ للجدل للغاية في علوم نظام الأرض للتطور الجيولوجي، الذي أدّى إلى أن تصبح البشرية أهم عامل في تكاثر الطبيعة غير البشرية أيضاً. لم يعد من الممكن التفكير في تاريخ الأرض والبشرية بشكلٍ منفصلٍ، لأنّ الإنسانية نفسها أصبحت “عاملاً جيولوجياً”. في هذا الصدد، يجب ألاّ يُنظر إلى الطبيعة على أنّها مُجرد “ضحيّة” للإمبريالية التي يقودها الإنسان والتي من صنع الإنسان ؛ فهي في حدّ ذاتها عامل “يعمل” وبالتالي يؤثر على المجتمع.

 

ويمكن للمجتمع من جانبه، أن يتدخل بعدّة طرق. الأنثروبوسين يعني أن البشرية يمكن أن تدمر أساس وجودها.  كما أنّ لديها القُدرة أيضاً، على إنشاء استقلاب (تمثيل) لطبيعة المجتمع، التي تتغلب على العلاقة الآلية للموارد الطبيعية وكائنات غير بشرية.

نظراً لأنّ الاضطرابات المُعاصرة لعمليّة استقلاب الأرض تنبثق بشكلٍ شبهِ حصريّ من المجتمعات الرأسمالية، فإنّ علماء الاجتماع مثل جاسون مور يعتبرون مصطلح كابيتالوسين أكثر ملاءمة. يجب فهم الرأسمالية نفسها كنظامٍ بيئي عالمي. ليس فحسب، بل بسبب مستويات التنشئة الاجتماعية العالية للعمل، ستصبح الحواجز الطبيعية للتراكم أكثر بروزاً مرّة أخرى.

يرى مور أنّ هذا “مؤشر على أننا ربّما لا نشهد فقط انتقالاً من مرحلة إلى أخرى من  الرأسمالية، ولكن شيئاً أكثر تاريخياً : انهيار تلك الاستراتيجيات والعلاقات، التي حافظت على تراكم رأس المال في الخمسمائة عام الماضية.

ولذلك فإننا لا نتعامل مع “أزمة كبيرة” أخرى لتراكم رأس المال فحسب، بل مع قطيعة في تاريخ الحضارة الإنسانية.

يقول دُور” إنني أتفق، جزئياً فقط، مع الأساس المنطقيّ الذي قدّمه جاسون مور، ولكن مشكلته ، أنه ينسب فهماً ثنائياً للمجتمع والطبيعة، إلى شخصيتين مرجعيتين كبيرتين سابقتين ، “ماركس وإنجلز”، والتي لا يتم تقسيم كلاهما إلى مثل هذا النموذج، بسبب أنهما يفهمان البشر على أنهم كائنات طبيعية عابرة، وحيث لم يكن بمقدور ماركس وإنجلز توقّع الانتقال إلى عصر جيولوجي جديد. ولذلك فإن بحث مور عن المُصطلحات والتفسيرات المناسبة للانقطاع التاريخي معقولة، ومع ذلك، يصبح الأمر إشكالياً عندما يدعي مور أنّ لدينا مع الأنثروبوسين “سردٌ مريحٌ “إنه لا يشكك في عدم المساواة الطبيعية والاغتراب وأشكال العنف المدرجة في العلاقات الاستراتيجية للسلطة والإنتاج”. ولا يطلب منّا على الاِطلاق التفكير في هذه العلاقات. أعتقد أنّ هذا ادعاء جريء، ولكنّ يتجاهل مور حقيقة أنّ النقاش في المجتمع والسياسة حول حقبة جيولوجية جديدة يجري فقط بسبب الاكتشافات العلمية الجديدة. كما تلقى النقاش النظري الاجتماعي العلمي زخماً حاسماً من خلال النتائج العلمية أيضاً.

نعرض هنا باختصار لمفهومي الأنثروبوسين والكابتالوسين:

مفهوم الأنثروبوسين

(Anthropozän ) العصر الجيولوجي الجديد يعني:

توثيق تأثير الأنشطة البشرية على البيئة والكائنات.

أما مفهوم الكابيتالوسين   (Kapitalozän) يعتبر أن الفعل البشري يتأثر دائماً بعلاقات القوى السياسية

والاقتصادية، وعدم المساواة على خلفية الرأسمالية العالمية، وقيام الاقتصاد الرأسمالي للاستيلاء على الطبيعة والأرض، هو سبب التغيرات البيئية. مما يعني رداً نقدياً لمفهوم الأنثروبوسين.

في فقرة “الاستدلال: الاشتراكيّة – من العلم إلى المدينة الفاضلة”.

يكتب دُور: “لا يمكن هنا القيام بتفسير صارم للأعمال التي تعيد بشكلٍ منهجي بناء ما كتبه ماركس وإنجلز والعديد ممن فسروهما، عن الاشتراكية والشيوعية. أقصِر نفسي على تطوير معايير الكشف عن مُجريات الأمور التي يمكن استخدامها للتمييز بين الاشتراكيّات التقليديّة والمعاصرة.

تعتبر هذه الاعتبارات التي قدمها فريدريك إنجلز في المرحلة الأخيرة من حياته، عندما كانت الأحزاب الاشتراكية والديمقراطية، وكذلك النقابات العمالية، تستعد لتصبحَ مُنظمات جماهيرية، مناسبة كنقطة انطلاق تاريخية لهذا المشروع”.

ويقول “لذلك دعونا نبدأ رحلتنا الاستكشافية نحو الاشتراكية، ففي أواخر القرن التاسع عشر عام 1880، ظهر كتيب، بعنوان ” تطور الاشتراكية من المدينة الفاضلة إلى العلم”،  وهو جِدال كتبه فريدريك إنجلز معارضاً لما كتبه يوجين دوهر ينغ عن “اشتراكية الشعب الآري” المُناهض للماركسية ، تجاوزت المداخلة مجادلة  دوهر ينغ، وإنما فعلت الكثير لنشر نظريّة ماركس. اليوم، ينظر الكثيرون، إلى الجهود المبذولة لنقل الديالكتيك المُستعار من هيجل ليس فقط إلى التاريخ، ولكن إلى الرياضيات والعلوم الطبيعية أيضاً، على أنّها مُحاولة دوغمائية خاصّة لنمذجة العالم، وفقاً لقوانين الحركة المُجردة. وكذلك وفقاً لاتهام واسع الانتشار، يتم الإعلان عن الاشتراكية على أنّها نتيجة مسار تاريخي مبرمج سلفاً والذي يُطلب من البروليتاريا الثورية وحدها أن تكمله.

لا شكّ في أن كتابات إنجلز تحتوي على صيغ يمكن تفسيرها كدليل على الفهم الغائي للتاريخ. ومع ذلك، من الممكن الحصول أيضاً، على قراءات مختلفة تماماً لسلسلة المقالات التي يتم تقديمها ككل متماسك في الكتيب المذكور. توضح الأسطر الأولى أنّ الاشتراكية الحديثة “من حيث محتواها هي أولاً وقبل كلّ شيء نتاج الإدراك، من ناحية التناقض الطبقي بين من يملكون ومن لا يملكون،  والرأسماليون والعمال المأجورون هو السائد في مجتمع اليوم. ومن ناحية أخرى الفوضى التي تسود في الإنتاج. “يعمل الاقتران الوثيق بين التناقضات الاجتماعية والرؤية الاشتراكية على تمييزها عن التفكير الطوباوي، الذي يرى أتباع الاشتراكية على أنّها” تعبير عن الحقيقة المُطلقة والعقل والعدالة ” هذه الحقيقة ، بحسب ما قال إنجلز، “تحتاج فقط إلى اكتشافها من أجل غزو العالم من خلال قوتها الذاتية”. إنها “مُستقلة عن الزمان والمكان والتطور التاريخي البشري” إن “مجرّد الصدفة” هو الذي يقرر متى وأين تنشأ. ولذلك يواجه إنجلز الحقائق الأبدية، التي يتبين أنها مختلفة “لكل مؤسس مدرسة” أيضاً، بادعاء علمي للاشتراكية ويقصد بها أن تُفهم من الحركات الحقيقية في المجتمع.

إذا فهمت الاشتراكية بهذه الطريقة، فإنّها ليستْ هدفاً نهائياً غير قابل للتغيير وإمكانية إنشائها بالفعل في مجرى التاريخ. إنها ليست هيكلاً نظرياً مغلقاً وغير قابل للتغيير ولا نموذجاً اجتماعياً صارماً مما يعني الاشتراكية، التي يمكن، أو يجب أن تتغير مع تطور التكوين الرأسمالي والحركات المضادة التي تنتجها.

وهذا هو سبب امتناع إنجلز، المرتبط بشكل وثيق بشريكه الرائع ماركس في هذا الصدد، عن وصف المجتمعات الاشتراكية بالتفصيل.

نظراً لأنّ الرأسمالية “لا شيء” إذا لم تكن في حالة حركة،  فسيُساء فهم الاشتراكية أيضاً، إذا تمّ فهمها على أنّها وصفة جاهزة يتعيّن على الحركات الاجتماعية إعدادها فقط. بل العكس هو الصحيح. مثلما يخضع المجتمع للتغيير المستمر، يجب تغيير الوصف والأهداف وأشكال التنظيم وطرق الاشتراكية أيضاً، وكذلك من أجل التغلب بنجاح على الآليات المنظمة للسيطرة والاستغلال.

لذلك، كما يلمح إنجلز، لا يمكن أن تبقى مع اشتراكية واحدة. إذا كان يستوجب أن يفي بالمتطلبات العلمية ، يجب أن تصاغ بصيغة الجمع أيضاً. الاشتراكيات المختلفة تتوافق مع اختلافات الرأسمالية. كان هذا هو الحال بالفعل في العصر الصناعي وينطبق بشكل خاص على الرؤى الاشتراكية في بداية القرن الحادي والعشرين. أدى تشدد التصورات الماركسية الاشتراكية في أنظمة الدولة البيروقراطية القمعية،  وكذلك انهيار متغيرات الهيمنة من الحكم وتآكل المفاهيم الديمقراطية الاجتماعية المتنافسة، إلى حقيقة، بأن الاشتراكية يجب أن تصبح اليوم مدينة فاضلة مرّة أخرى، من أجل أن يكون لها تأثيرٌ سياسي.

وسيكون مع ذلك، من الخطأ تماماً تفسير هذا على أنّه مجرّد خطوة إلى الوراء .

كانت الاشتراكيات في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين من أبناء الثورة الصناعية الأولى.

إن اشتراكيات القرن الحادي والعشرين ستكون من أبناء ثورة القوى المنتجة أيضاً، التي تحدث في ظلّ ظروف مختلفة تماماً عن أسلافها التاريخيين. وفقًا للأطروحة المقدمة هنا، يجب أن تستمد الأفكار الاشتراكية للقرن الحادي والعشرين قوتها في الإقناع بالحاجة إلى ثورة مستدامة. إنها تظهر على الأقل في البلدان الصناعية المبكرة، ولكنها تنشأ في المستقبل أكثر فأكثر في البلدان الناشئة الكبيرة والصغيرة، من خلال انتقاد الإفراط في الإنتاجية الاقتصادية والتقنية. كما إنهم يتمردون على حكم رأس المال أيضاً، و ليس بسبب استغلال العمل المأجور فقط.

ويدعون، بنفس القدر من الأهمية إلى إلغاء الحكم الطبقي، أنهم يسعون جاهدين للتغلب على جميع آليات السلطة الشرعية الأبوية أو العنصرية أو القومية.

وتشمل من منظور الظروف الطبيعية الاجتماعية في المقام الأول، البحث عن مخرج طارئ ، للخروج من أزمة الكماشة الاقتصادية والإيكولوجية التاريخية التي تؤثر على بقاء الحضارة الإنسانية.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى