مقالات وآراء

وكأن السودان غابة للكواسر والوحوش

محمد حسن شوربجي
كم يا تري اعداد الذين سخروا حياتهم في صمت لبناء هذا الوطن ؟… وكم هي اعداد الذين ساهموا بصدق في نهضته منذ الاستقلال؟… وكم هي اعداد الذين كانوا يطمعون في ان يصبحوا حكاما له بشتي السبل؟ … وكم هي اعداد الذين كانوا ناهبين لثرواته وخيراته؟ … وكم من هؤلاء وهؤلاء وطنيون يحبون هذه الارض العزيز؟ … وكم جندي او ضابط ظل متحسرا علي حلايب وشلاتين؟ … وكم معلّم ظل يقوم بواجبه الدراسي على أحسن وجه؟ … وكم امرأة جعلت من نفسها مربية لاسرة ونجحت؟ … وكم من مزارع مخلص غرس لنا الحبوب والبقول وسقي الأشجار وربي دواجن وحيوانات من اجل هذا الوطن؟ … وكم من حرفي ومهني خدم بصدق؟ … وكم صاحب مصنع كان حريصا علي إنتاج السلع التي يحتاجه المواطن؟ … وكم هي اعداد التجار الصادقين الذين لا يغشون ولا يحتالون علي المواطن؟ … وكم هي اعداد الموظفين الشرفاء؟ … وكم هي اعداد العمال المخلصين؟ … وكم هي اعداد السياسيين الذين يقولون كلمة الحق والضباط والجنود ورجال الأمن الذين يسهرون على حمايتنا جميعا؟ … وكم هم النقيض لكل ذلك؟؟؟…

من الفاسدون والمخادعون واللصوص الذين ظلوا رموزا للغش والخداع والسفسفة والسرقة والنهب والمأكلة… كم هم بناة الوطن الحقيقيون ايها الاخوة؟ … كم هم الذين يستحقون منا الاحترام والمحبة؟ … فأن كانوا قلة فعلي السودان السلام… وان كانوا كثرة فقد تطمئن قلوبنا… فكفانا اخوتي من حكموا البلاد باطماعهم وغرورهم وشعاراتهم وايدلوجيتهم وفشلوا… وليتهم يتنحون للشرفاء من شباب اليوم الذين ينشدون سودانا جديدا … ليتهم يفسحوا الطريق للوطنيون الصادقون… فهم وبغرور يظنون أنهم وحدهم الذين ينبغي أن يكونوا مسؤولين…. وان تكون بيدهم وحدهم دفة قيادة هذا الوطن… وكأنهم يحتكرون الامر كله او كتب على جبينهم انهم اوصياء علي هذا الوطن… فهم وللاسف الشديد يعتقدون أنهم الأفضل والأحقّ لقيادة هذا الوطن… ولهذا نجدهم دوما يمنعون القدرات الهائلة والكبيرة الكامنة في هذه الأمة من أن تتفجر في شكل عطاء حقيقي وبناء غير مزيف… فمنذ نعومة اظفارنا ونحن امام ثلة سياسية اسرية طامعة تحتمي في مربع تحتكره وحدها … ومنذ نعومة اظفارنا ومناطق وقبائل محددة هي التي تحكم السودان… وحتي كل الرتب العليا في الجيش ظلت حكرا لهذه المناطق دون غيرها… وكل وزراء الحكومات كانت من نفس المناطق… لذا فنحن بحاجة ماسة إلى إعادة تصحيح هذه المعادلة المغلوطة والقبيحة والمقلوبة … فالسودان اخوتي يجب ان يحكم من كل السودانيين دون تمييز… ولا مكان ابدا لاولئك الذين يظنون انه لا تتم اي صغيرة أو كبيرة في البلاد إلا إذا كان لهم فيها نصيب… ويا كده يا يهدموا المعبد فوق رؤوس الجميع انقلابات وتخريب وحروب… انني اتساءل اخوتي : اليس عار علينا اخوتي ان تحكمنا كل هذه العصابات والمافيات والمليشيات والبيوتات التي كل همها المصالح و الرشاوي والفساد والمحسوبية … اليس عار علينا اخوتي ان نعيش حياة قاسية وكل هذه الموارد تسرق وتهرب… اليس عار علينا اخوتي ان نعيش حياة قاسية ونحن عطشي والانهر تجري في اراضينا… اليس عار علينا اخوتي ان نعيش حياة قاسية وهذا الوضع المأساوي وكم اللصوص والمخادعين وهم يبعثرون مقدرات الوطن… اليس عار علينا اخوتي ان تظل بلادنا تتقاذفها الانقلابات التي لا تقدم للوطن الا الدمار والتخلف … اليس عار علينا اخوتي ان نعيش في وطن بلا دستور…. اليس عار علينا اخوتي ان نعيش في وطن بلا حكومة… اليس عار علينا اخوتي ان نعيش في وطن بلا هوية… صدقوني السودان الذي نعيش فيه ليس بوطن … انه والله غابة مليئة بالكواسر…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى