مقالات سياسية

اعتراف حميدتي ونهاية الانقلابات

يوسف السندي

اعترف حميدتي بفشل انقلابهم، وهو فشل طبيعي لانه انقلاب مزاجي لا تسنده اي فكرة سليمة او منهج او برنامج، الفكرة الوحيدة البائسة المرتبطة به هي فكرة (نحن الجيش ويمكننا ان نفعل ما نشاء في السلطة والسياسيين والوطن) ، وهذه الفكرة بالتحديد هي الفكرة الجوهرية التي تحاول ثورة ديسمبر محوها وإلى الابد.

حكم العسكر السودان لمدة ٥٥ سنة بينما حكمه المدنيون لمدة تقل عن ١١ سنة، ومع ذلك ما يزال العسكر يطمع في حكم السودان ؟!! لا يخجلون ولا يستحون مثلهم في ذلك مثل معظم العسكر في افريقيا المظلمة.

في الفترة بين أبريل ٢٠٢١ إلى يناير ٢٠٢٢ حدثت أربعة انقلابات عسكرية في افريقيا، بوركينا فاسو، مالي، غينيا، وفي تشاد حيث تولي نجل إدريس دبي الحكم ولم يسلمه لرئيس البرلمان كما ينص الدستور.

بإنقلاب البرهان تصبح خمسة انقلابات عسكرية في ظرف عشرة اشهر فقط، مما يؤكد ان افريقيا مازالت موطن الظلام والجهل والتخلف.

الانقلابات قادت الشعوب الافريقية للانحطاط في جميع مناحي الحياة. ثقافة الاستيلاء على السلطة بالقوة، وإستمرار الحكام الطغاة لفترات طويلة، أوجدت فسادا هيكليا منظما تحرسه القوة، حول الدولة من دولة عدالة إلى دولة محسوبية، من دولة الشعب إلى دولة افراد، ومن دولة وطنية قومية إلى دولة فاسدة دكتاتورية.

ليس أمام الشعوب الافريقية للحاق بركب العالم المتحضر ومفارقة ذيل العالم الا بالسير في دروب الثورة على الحكام الظلمة وإغلاق باب الانقلابات العسكرية إلى الابد.

شعب السودان سار في هذا الدرب وانتفض ثلاث مرات منتزعا حكم الشعب من حكم الفرد، ولكنه مايزال يعاني من مؤسسة عسكرية مشوهة، يظن افرادها بأنهم فوق الشعب وفوق الدستور، فيختارون الانقلاب كلما شعروا بأن المدنيين يمضون في اتجاه توطيد أركان حكم القانون الذي يجردهم من نقطة قوتهم التاريخية وهي حق استخدام القوة في مواجهة المواطنين والسياسيين بدون حساب وعقاب.

هل هذا الدرب سهل؟ كلا ولا، هذا درب صعب، ولكنه حتمي اذا اراد الشعب الكرامة والتقدم، وهذا ما يفعله شباب وثوار السودان، ويجب ان يجدوا الدعم لا تكسير المجاديف والوحدة لا الصراع العبثي بين مكونات الثورة، فهل تشرق الشمس من جديد في افريقيا ام تظل في ظلام الانقلابات؟!

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى