أخبار السودان

حاضرين.. ومستشفيات في قلب الثورة

 

 

منذ بداية الحراك الاحتجاجي عبر تسيير المواكب التي تنتهي بإصابات ووفيات وسط المحتجين، برزت أسماء لبعض المستشفيات أطلق عليها الثوار (مستشفيات الثورة)، والتي ساهمت بصورة كبيرة في إسعاف الجرحى واستقبال جثامين الشهداء وتحويلها إلى المشارح، كان لها دور محوري في ثورة ديسمبر المجيدة، خاصة بعد انقلاب 25 أكتوبر، وظلت كوادرها تقدم الخدمات العلاجية مجاناً بصورة تطوعية بمساعدة إدارتها ومنظمة “حاضرين”. (الديمقراطي) في المساحة التالية تحدثت للأطباء لعكس مساهمات تلك المستشفيات في ثورة ديسمبر المجيدة، خاصة بعد الانقلاب والتي كان أبرزها: مستشفى الأربعين، ووعد، والجودة، والمستشفى الدولي.

 مكتب الأطباء الموحد

أوضح دكتور علاء الدين عوض نقد، استشاري الجراحة والكبد وزراعة الأعضاء، وعضو لجنة الاستشاريين والاختصاصيين، وعضو مكتب الأطباء الموحد، وأحد الناطقين باسم تجمع المهنيين، أنه وبعد انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر بلغ عدد الإصابات أكثر من (5) آلاف إصابة، تتراوح ما بين خطيرة وخفيفة، وعدد الشهداء (116). وقال: “يجب تحديث الإحصائية قبل النشر لتزايد حركة الاحتجاج والتي تكاد تكون شبه يومية”، أضاف: “الإصابات تتراوح ما بين خطيرة وأخرى طفيفة، وبلغ عدد الإصابات بالطلق الناري 512 إصابة، موضحاً بقوله إن التعامل مع الإصابات الناتجة من الاحتجاجات اختلف عن السابق في بداية الاحتجاج في العام 2018-2019، وإن مقابلة الاحتجاج من قبل السلطات اتسمت بالدموية، وأكثر من (80%) من الإصابات في مواقع قاتلة تحديداً في الرأس والصدر والبطن، وليس في الأجزاء السفلية للجسم بغرض الإعاقة، لكنها كانت بغرض القتل بصورة واضحة.

مكتب الأطباء الموحد: (5) آلاف إصابة بعد الانقلاب و(116) شهيداً و(512) إصابة بالطلق الناري

وأضاف علاء الدين نقد، أن استخدام الأسلحة في مواجهة الاحتجاج اختلف عنه في بداية الثورة وما بعد الانقلاب نسبة لتردي الأوضاع الاقتصادية بالبلاد. وللمرة الأولى يتم استخدام سلاح (الخرطوش) أو ما يعرف ببندقية الصيد، موضحاً أنه أوسع وأكثر انتشاراً وأقل تكلفة من الرصاص الحي وأكثر فتكاً، فهو سلاح قاتل ينتشر في الصدر والبطن ويمكنه إصابة الشخص في أكثر من موقع في الجسد، وقال: “يمكن لهذا السلاح إصابة عدة متظاهرين بطلقة واحدة، وفي حال الإصابة في الصدر تؤدي لإصابات خطيرة منها النزيف داخل الصدر والبطن”، وأضاف: “عقب الإعلان عن المواكب يتم توزيع الكوادر الطبية على المستشفيات، وهذا ما درج عليه الأطباء منذ بدايات الثورة”.

مستشفى الأربعين

قال الدكتور نقد: “مستشفى الأربعين من أكبر المستشفيات التي لعبت دوراً كبيراً وأساسياً في ثورة ديسمبر المجيدة، خاصة بعد انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر”. وأضاف: “اختلف العمل الخاص باستقبال المصابين بعد الانقلاب، يتم استقبال حالات الإصابات بصورة أولية في أم درمان، ومنها يتم تصنيف الحالات نسبة للزيادة الكبيرة في الإصابات، لذلك قرر الأطباء تحويل الحالات التي تحتاج لعمليات، وذلك نسبة للاستهلاك العالي للأطباء في العمليات”، وأوضح أن العملية تحتاج لـ (5) أطباء لمصاب واحد، في الوقت الذي يمكن أن يسعفوا فيه (5) مصابين، وعليه يتم إجراء الإسعافات الأولية وبعدها تحويل المصابين للمستشفيات الأخرى لإجراء العمليات اللازمة. وقال إن الاصابات بعد الانقلاب اختلفت وأصبحت مميتة بصورة وصفها بالوحشية، استُعمل فيها مختلف أنواع الأسلحة منها الأسلحة الثقيلة، وزاد: “اقتحام المستشفيات أصبح بصورة كبيرة مقارنة ببدايات الحراك الأولى في العام 2018-2019، وتم اعتقال الأطباء بصورة أكبر، حتى وصل الأمر لاعتقال مجموعة أطباء بلا حدود”. وقال متهماً الحركة الإسلامية والانقلابيين: “أظهرت أبشع وجه من خلال الانقلاب العسكري، مما جعل الشعب السوداني ممثلاً في المدنيين ولجان المقاومة وتجمعات المهنيين والنقابيين يعزمون على إسقاط الانقلاب”.

المستشفى الدولي: استقبلنا (28) شهيداً بعد الانقلاب

المستشفى الدولي بحري

أوضحت دكتورة شيماء السنهوري أن عدد الشهداء بمحلية بحري منذ الانقلاب بلغ (28) شهيداً، ويتم استقبال حالات الإصابة في فترة المواكب بالتنسيق مع منظمة “حاضرين” والمكتب الموحد للأطباء ولجنة أطباء السودان للتكفل بعلاج الحالات وإجراء العمليات ومتابعة حالات المصابين.

مستشفى الجودة

قال دكتور حسام الأمين، من لجنة الاطباء المركزية، إن مستشفى الجودة ظل مفتوحاً أمام الثوار المصابين في المواكب بشكل تطوعي من قبل إدارة المستشفى والعاملين، مثمناً الدور الكبير لإدارة المستشفى ممثلاً في مالكها، في إسعاف المصابين وتوفير مقر كامل من قبل الإدارة لاستقبال حالات الاصابات دون مقابل مادي، وقال إن الكوادر الطبية الموجودة بالمستشفى متطوعة، تم تكوينها بواسطة لجنة الأطباء والاستشاريين منذ بداية الحراك الأولى وكانت تعمل بالميادين لإسعاف المصابين وعلاجهم، وتم تقسيمها لمجموعتين: الأولى توجد بالميدان أثناء التظاهرات وعددها محدود، ويقتصر دورها على استقبال المصابين من الموكب وإجراء الإسعافات الأولية، وبعدها يحول المصاب لمركز تقديم الخدمة العلاجية، حيث توجد المجموعة الميدانية الثانية في مستشفى الجودة، ويتم توزيع الكوادر على حسب مسارات المواكب للجان المقاومة تكون منتشرة في الشوارع، ويوجد بالمستشفى جَرّاح وكبير جَرّاحين ونواب جراحين وممرضين بالإضافة لصيدلي. ويقول: “نسبة لاستقبال أعداد كبيرة من الإصابات بمستشفى الجودة يتم التعامل مع الحالات الطارئة وتقسيم المصابين من حيث الأولوية، وبعد استقرار الحالات يتم تحويل بعضها للمستشفيات الأخرى لإجراء مزيد من الفحوصات أو التنويم أو العمليات”، وأضاف: “يتم تحويل الحالات عادة إلى مستشفى رويال كير والفيصل شرق النيل ومستشفى الإنجاز”. وذكر أن العلاج بمستشفى الجودة يقدم مجاناً، ومهمة حصر المصابين تقوم بها لجنة الأطباء، وتتكفل الأجسام الطبية من لجنة الاستشاريين والنقابة الشرعية للأطباء ولجنة الأطباء بعلاج المصابين، وعمليات الحالات التي يتم تحويلها للمستشفيات الأخرى تكون مجاناً، وبالنسبة لإجراءات المستشفيات وتسجيل الدخول يتم بواسطة منظمة “حاضرين” التي تتحمل تكاليف العلاج، وقال: “الشكر للأطباء العاملين بمستشفى الجودة للدور الكبير الذي يقومون به في إسعاف المرضى: دكتور أبوبكر، ودكتور محمد، ودكتورة تسنيم في الأشعة، والمدير العام للمستشفى دكتور عثمان حسن موسى والذي ظل في الإدارة يتحمل تكاليف صيانة الأجهزة عندما يكون تردد الإصابات كبيراً ويحدث عطب فيها، يتحمل نفقات صيانتها بصورة فورية مما أسهم في إسعاف الكثير من الحالات. وأضاف: “لا يفوتنا أن نذكر المستشفيات التخصصية التي ساهمت بصورة كبيرة في علاج بعض الحالات مثل: مستشفى الأسنان الخرطوم، ومستشفى العيون التعليمي، ومستشفى فيوتشر.

“حاضرين”.. بقوة

في ذات السياق، أصدرت منظمة “حاضرين” تقريراً يغطي عدد حالات الإصابات بالطلق الناري بعد الانقلاب، ويغطي كل من: مستشفى فضيل، والفيصل، ورويال كير، وفيوتشر، وإبراهيم مالك، والساحة، وأفريقيا، والخرطوم التعليمي، والشرطة، ومستشفى وعد، والبقعة، والأربعين، وبحري التعليمي، والمستشفى الدولي، وشرق النيل، والبراحة، ومستشفى الإصابات مدني. جاء في التقرير أن مجمل الإصابات بلغ (512) إصابة صنفت على حسب النوع (404) إصابة من الذكور و(92) إصابة من الأطفال و(16) إصابة من النساء، وقسمت الإصابات على حسب نوع الأسلحة المستخدمة فيها، حيث إن (54%) من الإصابات كانت بطلق ناري و(41%) من الإصابات كانت جراء استخدام سلاح الخرطوش و(5%) تمت بطلق مطاطي.

ووفقاً للتقرير تراوحت مناطق الإصابات ما بين إصابات الرأس والعنق وإصابات الصدر والبطن وإصابات الوجه والفك وإصابات الظهر والأيدي والأرجل، وكل الإصابات كانت تهدف للقتل.

الأربعين

أوضح دكتور مهند محمد حامد، المدير الطبي لمستشفى الأربعين، أن المستشفى ظلت تقوم بدورها وواجبها في استقبال حالات الإصابات الناتجة من المواكب منذ بداية الثورة كنقطة أولية لتصنيف الإصابات إلى حالات حرجة ومتوسطة وإصابات خفيفة، الأخيرة يتم تقديم الخدمة العلاجية لها بالمستشفى ومن ثم خروجها للمنازل، بالنسبة للحرجة بعد استقرارها يتم تحويلها إلى مستشفيات أخرى بالتنسيق مع منظمة حاضرين و(smf) ووزارة الصحة ولاية الخرطوم قسم الطوارئ، وذلك بهدف إجراءات التنويم بالمستشفيات الأخرى، قال: “هذا بالإضافة لدور المستشفى في توزيع الإمداد الدوائي كمركز للتوزيع”.

ذكر د.علاء الدين عوض نقد: “في العمل الميداني يتم توزيع الكوادر على المستشفيات أثناء المواكب والمليونيات منذ بداية الثورة، من أعظم المواكب في بداية الثورة كان موكب أم درمان 8 يناير 2019 الذي استشهد فيه الشهيدان العظيمان صالح عبدالوهاب ومحمد الفاتح. مستشفى الأربعين من المستشفيات الكبيرة جداً التي لعبت دوراً أساسياً في الثورة. بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021 اختلف النسق وطبيعة التعامل مع الإصابات عن بداية الثورة، حيث يتم استقبال المصابين والتعامل مع المستشفى كنقطة أولى للإخلاء في أم درمان سواء أكانت المواكب في الأربعين أو متوجهة نحو البرلمان، ومنها يتم التوزيع لبقية المستشفيات”، أضاف: “منذ بداية الثورة كانت العمليات الجراحية تُجرى في المستشفى، لكن اختلف الترتيب بعد الانقلاب نسبة لأعداد الإصابات الكبيرة والقاتلة، لذلك حددنا إخلاء المستشفى من الجرحى، وألا يتم إجراء العمليات، وذلك لخسارة عدد كبير من الأطباء في العمليات. على سبيل المثال 5 أطباء/ت في عملية ثائر واحد يمكن أن يعالجوا 5 أو 6 ثوار آخرين، وعليه يتم إجراء الإسعافات الأولية وبعدها تحويل المصابين إلى مستشفيات أخرى لإجراء العمليات.

يواصل د.نقد في السرد: “بلغ عدد الشهداء بعد انقلاب 25 أكتوبر 116 (التأكد من العدد قبل يوم النشر)، وعدد الإصابات 19 ألف إصابة تتراوح ما بين خطيرة وإصابات طفيفة، الإصابات في أماكن مختلفة في الجسم، ونوع التعامل مع المليونيات والمظاهرات بعد الانقلاب اختلف من أيام الثورة الأولى. الانقلاب كان دموياً جداً والإصابات خطيرة”.

وفي نهاية إفادة د.نقد أوضح أن الإصابات بعد الانقلاب مميتة وتمت بصورة وحشية، استُعمل فيها مختلف أنواع الأسلحة حتى الأسلحة الثقيلة، وحتى اقتحام المستشفيات تم بصورة أكبر من أيام الثورة الأولى إبان حكومة البشير، واعتقال الأطباء تم بصورة أكبر حتى الوصول لاعتقال أطباء بلا حدود والتي لم تحدث من قبل، عليه الملخص أن الحركة الإسلامية والمجموعة الانقلابية تظهر أبشع وآخر صورة لوجهها القبيح في الانقلاب العسكري، وأن الشعب بكل فئاته من أحزاب سياسية ومجتمع مدني ولجان مقاومة وتجمعات مهنية ونقابات وأجسام مطلبية أجمعوا على أن يسقط، وسوف يسقط”.

وذكرت د.شيماء السنهوري، أن عدد الشهداء في مدينة بحري منذ انقلاب 25 أكتوبر (28) شهيداً، ويتم استقبال الإصابات بالمستشفى الدولي بالتنسيق مع منظمة “حاضرين” والمكتب الموحد للأطباء ولجنة أطباء السودان، والتكفل بعلاج الحالات وإجراء العمليات ومتابعة المصابين.

ثمن د.حسام الأمين، من لجنة الأطباء، الدور الكبير لمالك مستشفى الجودة وكل العاملين والمدير العام والمدير الطبي. وذكر أن المستشفى تكون مفتوحة للثوار والمصابين في كل الأوقات بشكل تطوعي تام، ويوفر المقر كاملاً من قبل الإدارة دون أي تكاليف مادية بل بكل رحابة صدر، وأن المجموعات الطبية الموجودة بالمستشفى مجموعات تطوعية تم تكوينها من قبل لجنة الأطباء والاستشاريين منذ أيام الثورة الأولى، وكانت هذه المجموعات تعمل في الميادين لإسعاف المصابين وعلاجهم. تقسم اللجان الميدانية إلى مجموعتين: المجموعة الأولى تكون موجودة في الميدان أثناء التظاهرات وعددها غير كبير، دور هذه اللجان استقبال المصابين من الموكب وإجراء الإسعافات الأولية، وبعدها يحول المصاب إلى مركز تقديم الخدمة العلاجية، حيث توجد المجموعة الميدانية الثانية في مستشفى الجودة. المجموعات تكون موزعة في نقاط على حسب مسارات مواكب لجان المقاومة وتكون منتشرة في الشوارع، في مستشفى الجودة يوجد جراح وكبير جراحين ونواب جراحين وممرضين وممرضات، بالإضافة للصيدلي والأدوية، نسبة لعدد الإصابات الكبيرة في مستشفى الجودة يتم التعامل مع الحالات الطارئة وتقسيم المصابين على حسب الأولوية بعد استقرار الحالات، وتحويل حالات إلى مستشفيات أخرى لإجراء مزيد من الفحوصات أو التنويم أو العمليات، تحويل الحالات من الجودة للمستشفيات يتم عن طريق الإسعافات: رويال كير، والفيصل، وفضيل، وشرق النيل، والإنجاز، وغيرها من المستشفيات.

بالنسبة لعلاج المصابين في الجودة كل الفحوصات والأدوية تقدم مجاناً، حصر المصابين والتسجيل تقوم به لجنة الأطباء، تتكفل الأجسام الطبية من لجنة الاستشاريين والنقابة الشرعية للأطباء ولجنة الأطباء بعلاج المصابين. أما عن العمليات في المستشفيات التي يتم التحويل لها من الجودة، فإن نفقات العملية تكون مجاناً، وإجراءات المستشفيات وتسجيل الدخول وغيره تقوم به منظمة “حاضرين”، وتتحمل التكاليف. اصطاف مستشفى الجودة له دور كبير جداً في مساعدة المصابين وتغطية المواكب: د. أبوبكر، د. محمد، د. تسنيم في الأشعة، مدير عام المستشفى عثمان حسن موسى. حتى عندما يحدث عطل في أجهزه المستشفى فإن الإدارة تصر على تحمل تكاليف الصيانة، هنالك أيضاً مستشفيات تخصصية تساهم في علاج المصابين: مستشفى الأسنان الخرطوم، ومستشفى العيون الخرطوم، ومستشفى فيوتشر.

الديمقراطي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى