مقالات سياسية

أفورقي وتِرِك … فوضى إجتماع القبليين برؤساء دول الجوار

د. حامد برقو

 

(1) أبان هيجان ثور نظام الإنقاذ قررت خوض تجربة إنتخابات المجلس الوطني كمرشح مستقل في دائرة ضد أحد اقطاب النظام وهو جنرال في الجيش ،كان قد شغل منصب وزير الدفاع.

ولأن الرجل كان يمني نفسه ان يصبح نائباً للرئيس في خضم الصراع ذات الطابع الجهوي وصراع آخر بين العسكر والمدنيين بقصر غردون ؛ إعتبر مجرد خطوة ترشحي ضده إهانة ومؤآمرة تمتد خيوطها من القصر الرئاسي في الخرطوم الي قصر آخر مماثل بإحدي دول الجوار الأقليمي.(أرأيتم كيف تتشكل المحن السودانية)؟! .

 

(2) رغم انه من الجنون ان اتوقع فوزي بالمقعد البرلماني ضد أحد قادة نظام الشمولي إلا أنني عقدت العزم على النزال متجاهلاّ حتمية الخسارة.

خصمي( الكبير ) هو الآخر متيقن من خسارتي مضمونة لكنه كان يبحث عن الفوز بالتزكية على طريقة الشموليين في كل بقاع الأرض.

تأكد للجنرال الخلوق ان كل محاولات السماسرة قد اصتدمت بصخرة الرفض ؛ هنا وبكل بساطة إتجه الي سفارة دولة مجاورة طالباً من السفير رقم هاتف رئيس تلك الدولة.

ولأن الجنرال شخص معروف وموقر سأله السفير عن الغرض من طلبه .

أجابه الرجل وبكل عفوية بأنه يريد ان يتحدث الي فخامة الرئيس ، لعله يساعده في إثناء (الولد) الذي ترشح ضده .

هنا أعتذر له السفير (الذي يحمل درجة الدكتوراة في العلاقات الدولية) بلطف مشفق، مذكراً له بأن تصرف من هذا النوع سيكون خرقاً دبلوماسيا و سيادياً للدولتين على التوالي.

 

(3) بدعوة من قبل الرئيس الاريتري أسياسي افورقي (والذي يحكم بلده بعقلية القرون الوسطى وعلى طريقة الدكتاتور الروماني السابق نيكولاي تشاوتشيسكو) ؛ سيتجه وفد زعماء قبائل البجا الي أسمرا لمناقشة الوضع المتأزم بأقليم شرق السودان.

من حيث المبدأ لا غضاضة حول اي جهد إقليمي من شأنه ان يسهم في الوصول بالسودانيين الي التوافق.

لكن إريتريا غير مؤهلة لذلك الدور .

الأزمة السودانية في الشرق سببها الرئيسي أسياسي افورقي نفسه عبر المسارات الأخطبوطية لإتفاق جوبا للسلام.

ثم جاء ثنائي الانقلاب الفريق أول عبدالفتاح البرهان وقائد مليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو لإشعال الوضع القابل للإلتهاب أصلا.

كل ما جرى في شرق السودان من إغلاق للموانيء والطرق القومية بتنفيذ الناظر محمد الأمين ترك كان بإيعاز من قبل اللجنة الأمنية لنظام البشير والتي مازالت تعمل وعلى رأسها قائد الجيش البرهان ونائبه حميدتي.

كقطر مترامي الأطراف لديه حدود مع العديد من الدول (بإستثناء العلاقة مع دولة جنوب السودان حيث شعبها مع السودانيين شعب واحد موزع على دولتين سياديتين)؛  فإننا ننظر الي الامتدادات القبلية والإثنية مع تلك الدول بإيجابية بالغة ؛ إلا ان تدخل دول الجوار في الشأن السوداني الوطني بذلك الشكل السافر وغير المنضبط سيضر بالأمن القومي المترهل.

من الضروري ان تتم إتصالات دول الجوار بالمجموعات القبلية السودانية عبر القنوات الدبلوماسية – أي بتنسيق من قبل وزارة الخارجية  .

 

[email protected]

‫5 تعليقات

  1. الشكر… لمن لا يقصرون في أداء الواجب… على الموضوعية والطرح الرصين…
    فقط اتمنى من كل الكتاب الشرفاء…. طرح كل الاسماء على الطاولة القراء…. نحتاج بشدة أن نتبين الصالح من الطالح… تحياتي وتقديري

    1. أخي الأستاذ/ فضل السيد كشنة
      تحية طيبة

      أشكرك على التعليق.

      أردت بالتجربة الشخصية كمثال للتهور في تعاطي ساستنا و قادة مجموعاتنا القبلية مع أمور تمس سيادتنا و أمننا القومي .
      لكن ليست من الحصافة إيراد الأسماء في ذاك السياق الجانبي و ذلك لدواعي عدة ؛ في مقدمتها الموانع القانونية . بالتأكيد فإن كريم شخصكم يتفهم ما اقول و ذلك لخلفيتكم المهنية

      تحياتي

  2. يا د. حامد لم ولن يفهم اهل الشأن فى السودان خطورة الانبهال السبهللى وتقديم الدعوة بكل اريحية للتدخل “زى زولك الجنرال الضهبان” …

    دول الجوار تتعامل مع السودان دبلوماسيا بسياسة اركب جارك bugger thy neighbour … ولكن الكرور الكيزانى لا يعلمون ..
    العطا فى القاهرة حميدتى فى تشاد وغيره فى اسمرا والسفير السعودى ماخد راحتو بالكامل انه عصر الانحطاط الذهبى للدبلوماسية السودانية ..!!!

    1. الاخ ناظم هنداوي
      تحية و احترام

      كل ما تراه ناتج عن قصور الساسة السودانيين لفهم مقومات الريادة التي تمتلكها الدولة السودانية.
      السودان بموارده المتنوعة و موقعه الجغرافي خُلق ليكون البلد الذي يقود الاخرين و ليس ان يكون تابعا.
      فقط اننا في انتظار قيادة سياسية واعية تدرك حجم السودان .
      عندها ستختفي جميع مظاهر الانكسار و التبعية .
      إليكم بالدولة المدنية

  3. لقد اصاب الكاتب كبد الحقيقة عندما أشار إلى أن فرعنة ترك ومن معه وقفل المواني والطرق القومية بايعاز من المكون العسكري
    ولعلي أضيف هنا ان حمدوك ووزراء الغفله أيضا شاركوا في فرعنة ترك بإرسال وفود وراء وفود للتحاور معه … وهم لا يدرون ان الريموت معهم في القصر
    وأنهم شربوا المقلب واثبتوا غباءهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى