مقالات سياسية

المركز الاسلامي بالسودان للدعوة والدراسات المقارنة والهجوم الجائر على الفكرة الجمهورية

دكاترة وبروفسيرات في الدين!! (3-4)

وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ”

خالد الحاج عبد المحمود

خارج الموضوع

الموضوع حسب قولهم: (سلسلة نقد الفكرة الجمهورية.. كتاب الرسالة الثانية من الاسلام، لمحمود محمد طه).. وجاء في افتتاح السلسلة قول بروفيسر عبد الاله كنة، الذي نصه: “السادة المشاهدين مرحبا بكم في هذه السلسلة التي ستتناول كتاب الرسالة الثانية من الاسلام .. رؤية نقدية تحليلية.. وهوكتاب مؤلفه محمود محمد طه.. ودي الحلقة الاولانية من هذه السلسلة ” .. ثم ذهب ليقول: “في البداية عايزين نؤكد ان هذه الحلقة مهمة للغاية لأنو في بعض الحاجات الحنرسخها في هذه الحلقة.. ونحن في نهجنا في تناول هذا الكتاب ما حندخل في جدليات كفر او اسلام محمود محمد طه.. ولا خطأ او صواب ما ذهب اليه من اراء، نحن فقط حنناقش المنهجية بتاعت محمود محمد طه في كتاب الرسالة الثانية من الاسلام.. وحنسعى لفهم اساسيات هذا الكتاب، وحنعرف الناس بالسيرة الذاتية لمحمود محمد طه، وحنعرف الناس بالفكرة الجمهورية، او الحزب الجمهوري، وحنعرف الناس بكتاب الرسالة الثانية من الاسلام”.. حديث واضح الموضوع هو كتاب الرسالة الثانية من الاسلام، والتعريف بالفكرة الجمهورية ومناقشة منهجية الاستاذ محمود(نحن فقط حنناقش المنهجية بتاعت محمود محمد طه) .. ثم ذهب ليقول: ” المذهبية الاسلامية البناها محمود محمد طه لابد نحن نعرف مصادر المعرفة عنده”.. هذا هو الموضوع حسب تحديد المتحدثين له، فماذا قالوا عنه؟!

لم يتعرضوا قط لكتاب (الرسالة الثانية من الاسلام)، ككتاب.. كما لم يتعرضوا قط للرسالة الثانية كمفهوم!! خرجوا من الموضوع خروجا تاما، بصورة مدهشة في غرابتها..

لقد سمعت الفيديوهات ولم يرد فيها أي شيء عن كتاب الرسالة الثانية، او منهج الاستاذ محمود في الدعوة.. البروفيسر عبد الاله كنة تحدث عن بعض سيرة الاستاذ محمود اخذا عن كتاب الاخت بتول مختار ليصل الى نتيجة هي ما ذكرناه عن قوله ان الاستاذ محمود لم يتلق أي تعليم ديني، وانما هو خريج كلية غردون، قسم الهندسة، فهو غير متخصص في الدين.. كما ان الاستاذ محمود صوفي، وهذا القول انبنى على ما نقل من كتاب د. بتول مختار الذي ورد فيه ان الاستاذ محمود يقدر الصوفية ويزور مقاماتهم.. وهذا القول لا يفيد بأن الأستاذ صوفي بمعنى اتباع طريقة من الطرق الصوفية، وان ما ذهب اليه البروفيسر ليقول ان الاستاذ “ما كان عندو شيخ يأتم بيه ويربيه في بداية عمره عشان يكون عندو منهجية منظمة في تناول كل شأن ديني”.. وقد اوردنا موقف الاستاذ محمود من التصوف، ودعوته للصوفية وغيرهم الى طريق محمد صلى الله عليه وسلم، ليكون النبي هو شيخ الجميع.. فشيخ الاستاذ هو محمد صلى الله عليه وسلم.. وهو بالطبع شيخ جميع الجمهوريين، والدعوة كما رأينا هي لتقليد المعصوم في عبادته وما يطاق من عادته على ان يكون صدر المقلد منطويا على المحبة والثقة، والتقديس والتوقير للمعصوم..

هكذا انصرف اصحاب الحديث بصورة تامة عن موضوعهم الذي حددوه بأنفسهم: كتاب الرسالة الثانية من الاسلام، ومنهجية الاستاذ محمود ومصادر المعرفة عنده !!فماذا يقال عن هذا الصنيع؟ لو فعل، مثل هذه الفعلة، طالب في المرحلة الثانوية لاستحق على كتابته صفرا.. ولكن هؤلاء دكاترة وبروفيسرات، فالصفر كثير جدا في حقهم.. هنالك استخفاف شديد بعقول المستمعين.. الموضوعية والأمانة الفكرية، في التفكير المدني، تقتضي ان يذكر المتحدث قضايا موضوعه كما هي، دون تعديل او تشويه، او سوء تخريج، ثم بعد ذلك يقول ما يقوله من نقاش.. ولكن هؤلاء العلماء بزعمهم، وباسم الدين ناقشوا الموضوع كله من خارجه.. ثم ذهبوا يوردون بعض النصوص، بصورة مبتورة، وبصورة فيها الكثير من سوء التخريج، وصرف الكلام عن مراميه، الى مرامي اخرى تعبر عن رغبتهم في الكيد الرخيص، وهذا ينطبق بصورة خاصة على حديث د. اسماعسيل صديق، الذي سنتعرض لنماذج منه.. من المؤكد ان هؤلاء النفر من الفقهاء، لن يفهموا الفكرة الجمهورية، او يتحدثوا عنها حديثا امينا.. لا لأن فهم الفكرة صعب، على العكس هي بسيطة يفهمها حتى الامي.. هم لا يستطيعون فهمها، لأن مدخلهم عليها هو الحقد الاعمى والكذب وتحري الكذب.. هم ظلوا دائما، يعملون على اخفاء دعوة الاستاذ محمود.. هم لا يذكرون أن الأستاذ محمود، يدعو الى طريق محمد صلى الله عليه وسلم، هم يتفادون الحديث عن الطريق بصورة تامة، كما فعل هؤلاء النفر الذين سنتناول حديثهم، وكما ذكرنا ونكرر، دعوة الاستاذ محمود كلها لطريق محمد صلى الله عليه وسلم.. وعملية الاخفاء هذه لا تجدي ولن تجدي.. فالناس لا يأخذون الدعوة من خصومها، ومراجعها متوفرة جدا.. كل الذي عمله هؤلاء، هو انهم بحثوا في كتب الفكرة المختلفة، عن نصوص ظنوا انهم يمكن ان يلتووا بها، ويشوهوها، بعد عزلها عن اصلها ولكن هيهات!!
الاستاذ محمود لم يدع لنفسه، ولا هو يتحدث عن نفسه، ودعوته للطريق واضحة كل الوضوح ، لا ينصرف عنها الا من سفه نفسه.
الاستاذ محمود لم يطلب السلطة باسم الدين كما تفعل جماعات الاسلام السياسي.. والجمهوريون عموما ليسوا مشغولين (بتكبير الكوم)، فالاستاذ دائما يقول العدد ليس في اعتبارنا، وانما في اعتبارنا النوع.
الجمهوري هو من على طريق محمد صلى الله عليه وسلم، عقيدة وعملا.. خصوصا قيام الليل.. وليس من شروط الجمهوري ان يلتقي بالجمهوريين، ومن هو على الطريق عرفه الجمهوريون او لم يعرفوه، هو جمهوري.
ولقد ظهرت ثمار منهج الطريق، منهج التقوى على الجمهوريين فكرا وقيما.. وهذا هو المحك.. فالمنهاج غير الصحيح لا يثمر قيما ايجابية.. ولكن هؤلاء الفقهاء لهم رأي آخر، فهم يفصلون بين المنهاج وقيم اصحابه!! فها هو بروفيسر عبد الاله كنه يقول: “لكن نحنا بنفرق ما بين محتوى فكر محمود محمد طه وما بين هذه الصفات الجميلة الكانت موجودة وانتقل جزء كبير منها الى تلاميذه.. نحن يعني ما عشان تلاميذه ناس كويسين وعلى أنهم صبورين، وانهم متعلمين وكدا انو نحن حنسلم بالفكر.. فنحن بنفصل ما بين الصفات الشخصية وما بين الفكر ” .. وهذا القول يعني أنه عند هؤلاء الفقهاء يمكن ان يكون الانسان سيء الخلق ثم يعتبر متديناً اذا كان يعرف بعض الحديث عن الدين!!

بين منهاج التقوى والتحصيل النظري:

نص البروف اعلاه، اعتراف رسمي بأنهم يفصلون بين منهج الدين وغايته، فهم حسب قوله: ” فنحن بنفصل ما بين الصفات الشخصية وما بين الفكر”!! وهذا امر معروف، ولكنهم عادة لا يعترفون به.. ولكن ماذا يريد البروف ان يقول، بقوله هذا، عن الجمهوريين؟ هو يريد ان يقول: الجمهوريون على خلق، ولكن هذا ليس دليلا على صحة دعوتهم!! والجمهوريون يعلمون انهم بفضل الله عليهم افضل من ما ذكره البروف عنهم، ولكنهم بعيدون عن ما هو مطلوب منهم.. اما زعم البروف بأن كل السودانيين على خلق ، زعم باطل، اراد به ان يطفف ما ذكره عن قيم الجمهوريين .. فإذا كان الامر كما يقول، لما كان وضع البلاد بهذه الصورة البائسة التي نعيشها.. فليذكر لنا البروف ما هي قيم الاخوان المسلمين السودانيين؟ فإذا كان لا يستطيع ولا يجرؤ ان يذكرها فنحن نذكر بها: فهي قيم ذهبت في الانحطاط، بمقاييس الدين، الى صورة ليس عليها من مزيد.. فخلال حكمهم الذي استمر الى ثلاثين عاما، افسدوا في ارض السودان، فسادا ليس له نظير في التاريخ.. وهذا ما يعترف به زعماؤهم، فليرجع البروف الى اقوال المرحوم الترابي الى قناة الجزيرة مباشر، وليرجع لاقوال الشيخ صادق عبدالله عبد الماجد، ويسين عمر الامام.. يكفي ان نشير فقط الى الفيديو المتداول، والذي يعترف فيه السيد عمر البشير اعترافا واضحا، انهم قتلوا الاف الابرياء ولاسباب لا تستحق ان نذبح من اجلها بهيمة.. وعلى كل، الشعب السوداني لم تعد تنقصه المعلومات عن فساد نظام الانقاذ البشع، وكل مفارقاته الخطيرة لقيم الدين.

كون البروف يفصل بين الصفات الشخصية، وفكرة صاحب هذه الصفات، هذا دليل قاطع على ان تصورهم للدين، تصور مفارق بصورة تامة لأساسيات الدين.. فالدين، حسب منهاج (الطريق(، وحسب منهاج التقوى، كله، الغاية منه تحقيق القيم الأخلاقية الرفيعة، وهذا أمر بداهة.. يقول المعصوم: “الدين المعاملة ” .. ويقول: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ” .. فالغاية الكلية من الدين هي تربية معتنقيه على حسن المعاملة وعلى الاخلاق الرفيعة.. يقول المعصوم: “تخلقوا بأخلاق الله إن ربي على سراط مستقيم” ويقول تعالى: ” كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ”.. والنصوص في هذا الصدد مستفيضة.. بل الأمر كله يلحق بالبداهة، فمن لا خلق له، لا دين له، مهما ظهر بمظاهر الدين، ومهما تحدث عن الدين.. ووصية المعصوم لابن عمر، والناس جميعاً: “دينك!! دينك!! يا ابن عمر ولا يغرنك ما كان مني لابويك!! خذ ممن استقاموا ولا تأخذ ممن قالوا “.. فالإستقامة هي غاية الدين، ومن لا يتوفر عنده قدر منها، لا دين له مهما قال عن الدين.. فكما يقول الأستاذ محمود: “ديننا ما دين قراية.. دين عمل”، وهذه العبارة، تغيظ هؤلاء الفقهاء غيظاً شديداً، لأنها تلمس ما هم عليه من مفارقة للدين.. ومن أجل ذلك هم يهاجموننا كثيراً، كما فعل البروف وصحبه، في هذه الفيديوهات التي نحن بصددها.. فمنهاج البروف، وصحبه، يقوم على التحصيل النظري في المعاهد الدينينة، ويهمل العمل بصورة تكاد تكون تامة.. وهذه أكبر مفارقة للدين، وهي السبب الأساسي في إنحطاط الإسلام عند المسلمين.. فالإسلام يقوم على العمل بصورة حاسمة، يقول تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ).. فصاحب القول، بلا عمل، هو يلقى مقت الله .. وهذا هو حال هؤلاء الفقهاء وهو حال انحرفوا به عن الدين كثيراً، وضللوا به غيرهم، حتى أصبحنا اليوم وقد أدركتنا النذارات النبوية العديدة، مثل قوله: “لتتبعن سنن من كان قبلكم، شبراً بشبر، وذراعاً بذراع.. حتى لو دخلوا جحر ضبً خرب لدخلتموه!! قالوا: أاليهود والنصارى يا رسول الله؟ قال: فمن؟ “.. فاليهود والنصارى يذهبون إلى الله في معابدهم، وعندما يخرجون ينسون الله ويتعاملون بقيم الدنيا المفارقة للدين.. ونحن قد أصبح هذا حالنا.. ولليهود والنصارى رجال دين، يتزيون بأزياء خاصة، تميزهم عن غيرهم وهذه ظاهرة لا وجود لها في الإسلام.. ولكن الفقهاء تمشياً مع سنة اليهود والنصارى، أدخلوا ظاهرة رجال الدين، بكل صورها، ومضامينها التي عند اليهود والنصارى.. فأصبحوا يتزيون بأزياء الكهنوت، ويتصدرون المجالس، ويفتون للحكام بما يريدون، وعموماً جعلوا الدين وسيلة للدنيا، ولا زالوا يفعلون، والبروف وصحبه هم نموذج لرجال الدين هؤلاء الذين إنحطوا بالدين وقيمه، وهم يزعمون انهم هم أهل الدين وعلمائه.

فما يعترف به البروف من أنهم يفصلون بين الصفات الشخصية، والفكر الديني، هو تلخيص وافٍ لمفارقتهم للدين، في جوهره.. وبأثر من هؤلاء الفقهاء أصبح المسلمون عموماً، إلا ما رحم ربي، على قشور من الدين.. فالعامل منهم قد يعمل لأربعين عاماً أو خمسين، ثم لا يكون هنالك أي تغير في خلقه وعلمه بالله.. وكل عمله ليست له أي ثمرة!! وينطبق عليه قول المعصوم: ” رب مصلي لم تزده صلاته من الله إلا بعدا.. ورب صائم، ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش.. ورب قاريء للقرآن والقرآن يلعنه..”
الدين الحق يقوم على منهج التقوى: “وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ”.. وفي منهاج التقوى إذا لم يثمر العمل حالاً، فهذا دليل على خطأ في التطبيق، وعلى صاحبه أن يراجعه.. الأجر على الدين هنا ثم يكمل في الآخرى (وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا).. وفي وقتنا الحالي تقسمت الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة واحدة منها الناجية كما أنذر بذلك المعصوم ” :افترقت اليهود على احدى وسبعين فرقة كلها في الهاوية الا واحدة وهي الناجية.. وافترقت النصارى على اثنين وسبعين فرقة، كلها في الهاوية إلا واحدة، وتفترق امتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في الهاوية إلا واحدة “ولا عصمة، إلا لمن يعصمه الله، بإتباع المعصوم، الدليل الهادي الذي لا يضل، ولا يضلل .. فمن أجل ذلك، نحن ندعو الناس، كل الناس، إلى طريق محمد، صلى الله عليه وسلم، ونحن على يقين من أننا نحيلهم إلى من بإتباعه يتم الخروج من الجاهلية الثانية، إلى باحات الإسلام.. يقول الأستاذ محمود: “أمران مقترنان، ليس وراءهما مبتغى لمبتغٍ، وليس دونهما بلاغ لطالب: القرآن، وحياة محمد.. أما القرآن فهو مفتاح الخلود.. وأما حياة محمد فهي مفتاح القرآن.. فمن قلد محمداً، تقليداً واعياً، فهم مغاليق القرآن.. ومن فهم مغاليق القرآن حرر عقله، وقلبه، من أسر الأوهام.. ومن كان حر العقل، والقلب، دخل الخلود من أبوابه السبعة.
ويجب التمييز بين حياة محمد، وحديث محمد.. فأما حياته فهي السمت الذي لزمه في عاداته، وفي عباداته، من لدن بعثه، وإلى أن لحق بربه.. وأما حديثه فضربان، فما كان منه متعلقاً بسمت حياته في عاداته، وفي عباداته، فهو منها، ولاحق بها.. وما كان منه مراداً به إلى تنظيم حياة الجماعة التي بعث فيها، فهو لم يصدر عنه إلا باعتباره إمام المسلمين، يشرع لهم من الدين ما يلائم حاجتهم الحاضرة، وما يستقيم مع مستواهم العقلي، والمادي والاجتماعي.. ولو قد فعل غير ذلك لشق عليهم، ولأعنتهم، ولأرهقهم إرهاقاً.. وما قام من تشريع حول حياة محمد فهو ليس بالشريعة الإسلامية، وإنما هو سنة النبي، وهو لا يزال صالحاً، في جملته وفي تفصيله، لأن النفس البشرية لا تزال، في وقتنا الحاضر بحاجة إليه، ولم تشب عن طوقه.

وما قام من تشريع حول حديث محمد “الذي أراد به إلى تنظيم حياة الجماعة” فهو الشريعة الإسلامية، وهو خاضع لسنة التطور ـ سنة الدثور، والتجديد ـ لأن المجموعة البشرية قد ترقت أكثر مما ترقت النفس البشرية، وقد استجدت لها أمور تحتاج إلى تشريع جديد، يستوعبها، ويحيط بها جميعاً.. هذا التشريع موجود في القرآن، ولكنه مكنون، مصون، مضنون به على غير أهله.. فمن سره أن يكون من أهله فليقلد محمداً في منهاج حياته، تقليداً واعياً، مع الثقة التامة بأنه قد أسلم نفسه إلى إرادة هادية، تجعل حياته مطابقة لروح القرآن، وشخصيته متأثرة بشخصية أعظم رجل، وتعيد وحدة الفكر، والعمل، في وجوده ووعيه كليهما، وتخلق من ذاته المادية، وذاته الروحية كلاً واحداً، متسقاً، قادراً عل التوحيد بين المظاهر المختلفة في الحياة..

أمران مقترنان: القرآن، وحياة محمد، هما السر في أمرين مقترنين: “لا إله إلا الله، محمد رسول الله” لا يستقيم الأخيران إلا بالأولين..”
البروف وصحبه، جعلوا دعاة طريق محمد صلى الله عليه وسلم، هم وحدهم الفرقة الغير ناجية، وهم وبقية الفرق الناجون.. وهم يعكسون حديث المعصوم عكساً.. فالحديث يقول أن الفرقة الناجية واحدة، وبقية الفرق كلها هالكة، وهم لا يتحدثون عن فرقة ضالة، غير فرقة دعاة الطريق، مع ملاحظة أنهم يخفون دعوة الطريق ولا يتحدثون عنها!! كما يخفون محتوى الرسالة الثانية التي هي السنة مطبقة على المجتمع فلا يتحدثون عنها فالضلال الذي ينسبونه للجمهوريين هو من عندهم، ولا علاقة له بدعوة الجمهوريين.. فما هو السبب في هذا الحقد الأعمى؟ إن التحليل النهائي، يدل على أنهم يدافعون عن أنفسهم.. عن زعمهم أنهم علماء دين.. فإذا أنتشرت الدعوة الجمهورية، دعوة الطريق، سيجدون أنفسهم قد خسروا المكانة، والدنيا التي يحصلون عليها، إذ لن تكون هنالك حاجة لمن يزعم أنه متخصص في الدين.. فالدين، لا يحتاج إلى متخصص، وهو يخص الجميع، كما كان الحال في صدر الإسلام.. وهم يؤيدون الإسلام السياسي، لأنه يعطيهم فرصة أن يكونوا علماء سلطان.

ونحن نسأل العلماء بزعمهم، هل يمكن أن تكونوا أنتم الفرقة الناجية؟ وما هو دليلكم على ذلك؟ الأمر الواضح، أنكم على رأس الفرق الهالكة، والسبب واضح وبسيط وهو أن دينكم يقوم على التلق والإستظهار، وينصرف عن العمل، ثم تسمونه علماً، ومرجعيته المؤسسات التعلمية الدينية، وليس الله .. هو أساساً بدعة لم يكن لها أي وجود في عهد المعصوم صلى الله عليه وسلم.. فهي ظاهرة من ظواهر إتّباع اليهود والنصارى.

إنكم لا تملكون أي حل، لمشكلة واحدة من مشاكل الإنسانية المعاصرة في حين أن الإسلام لن يعود إلا إذا تفوق على الحضارة الغربية السائدة، في حل مشكلات الإنسانية، وعلى رأسها مشكلة السلام.. فهل تملكون أي حل لمشكلة السلام في الأرض؟ قطعاً لا..
لقد صدق صاحبكم العالم الأزهري، أسامة إبراهيم الشيخ، حين قال: “ليس صحيحاً أن القرآن صالح لكل زمان ومكان، القرآن نص.. أنا معي الدليل وليناقشني من يناقشني” ..فهذا العالم صادق في قوله حسب ما تلقاه من علم، لأن الإسلام كما درسه في الأزهر لا يمكن أن يكون صالحاً لكل زمان أو مكان.. فعلماء الأزهر، وغيرهم من مؤسسات التعليم الديني لا يملكون أي دليل على أن الإٍسلام كما يفهمونه، صالح للإنسانية المعاصرة.. الخلل ليس في الإسلام وأنما هو في فهمهم القاصر للإسلام.. أما الفكرة الجمهورية، قد دللت باستفاضة على مقدرة الإسلام على حل مشكلات الإنسانية المعاصرة، بأكفأ من الحضارة الغربية القائمة، وهذا هو التحدي!! وهو نفسه المجال الذي يُظهر فشل رجال الدين التام.. هم، حتى لا يفكرون في القضية.. وعلى كلٍ ليس عندهم أكثر من الشريعة -آيات الفروع – وهذه لا يمكن أن تحل مشكلات الإنسانية المعاصرة.. الحل موجود وعتيد في القرآن، هو في آيات الأصول، وقد قدم الأستاذ محمود وتلاميذه هذا الحل بصورة دقيقة ووافية.. ولكن، الذين في قلوبهم مرض، لا يريدون الحل، إنما يريدون إستمرار الأوضاع التي يكون لهم فيها اعتبار خاص، على حساب الدين.. وهيهات!!

الجمهوريون دعاة الطريق النبوي، وهم مبشرون بعهد الإسلام القادم، قريباً إن شاء الله.. هم لم يقولوا أنهم المأذنون بتطبيق الإٍسلام.. وإنما قالوا بوضوح أن المأذون الذي سيتطبق الإسلام هو المسيح المحمدي.. وعلى يديه كمأذون من الله، سيكون إنتصار الإسلام على الأديان كلها بما فيها دين العلمانية.. يقول تعالى: “هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا”.. هذا وعد غير مكذوب، والله تعالى بالغ أمره.. على كلٍ، هذا ما يؤمن به الجمهوريون، ويبشرون به، وينتظرون حدوثه في كل لحظة، فقد أكتلمت الأشراط، ولم يبق غير الإذن الإلهي، وهو منتظر في أي لحظة (ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً)
فالجمهوريون يعلمون أن من ينصر الدين، هو الله تعالى وحده، وهو تعالى لا يحتاج في ذلك إلى مُعين.. وهو تعالى سينصره في الوقت الذي يحدده هو، ونرجو الله تعالى أن يكون هذا الوقت وشيكا..ً من أجل كل هذا، نحن مطمئنون، كل الإطمئنان.. الذين يعادوننا، ويعملون على تشويه دعوتنا، هم الخاسرون.. هم في الحقيقة يعملون على نصرة الدعوة ولا خلاق لهم.

جاء من كتاب (القرآن ومصطفى محمود والفهم العصري)، عن الساعة، وإنتصار الإسلام ما نصه:” والساعة ساعتان: ساعة التعمير، وساعة التخريب.. فأما ساعة التعمير فهي لحظة مجيء المسيح ليرد الأشياء إلى ربها، حسا ومعنى، وليملأ الأرض عدلا، كما ملئت جورا.. ويومئذ يظهر الإسلام على جميع الأديان.. ويتحقق موعود الله: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا ( ويتأذن الله بالتطبيق، كما تاذن بالإنزال.. وذلك فيما يتعلق بقوله تعالى: (اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام دينا).. وهذه هي ساعة التجلي الكمالي”.. الإسلام لا يمكن أن يطبق في الأرض إلا عن طريق إذن من الله، ومأذون.. واهم، وغافل أشد الغفلة، من يظن أن الدين يمكن أن يقام في الأرض من دون إذن الله.. وهذا ما فعله الإنقاذيون، من الأخوان المسلمين، وساندهم عليه علماء السلطان الذين يفترون الآن على دعوة الحق، ومن اجل ان دعوتهم غير مأذونة، فشلوا الفشل الواضح والفاضح.. فجريرتهم الكبرى، هي أنهم قد سعوا إلى تطبيق ما زعموا أنه دين الله، دون إذن الله، وهذا لا يكون!!وهذا لا يقول به إلا جاهل جاحد
من أجل ذلك، لا يخاف الجمهوريون من ألا ينتصر الإسلام، وهم من نصره على يقين، لأن ناصره هو الله.. من المهم عندهم، أن يعملوا لهذا النصر ما وسعهم الوسع، وينتظروا أمر الله.
وبالطبع المسيح لم يظهر حتى الآن، وعندما يظهر لا يختلف فيه إثنان، لأنه يظهر بسلطان عظيم، فاذا اختلف فيه إثنان هذا دليل قاطع على أنه ليس هو المسيح.. والبشارة بالمسيح المحمدي مستفيضة في القرآن، وفي الحديث، كما في التوراة والإنجيل.. وقد أوردنا في كتبنا العديد من صور هذه البشارة، خصوصاً في كتاب (الإسلام والسلام عند الأستاذ محمود محمد طه.. فمن أراد فليرجع له..
بإيجاز، المسيح المحمدي هو أول تنزل من الإطلاق، هو بين الله وجميع خلقه.. والإشارة إليه بقول المعصوم في الرد على جابر بن عبدالله الأنصاري عندما سأل: ما أول ما خلق الله؟ قال المعصوم: أول ما خلق الله نور نبييك يا جابر.. فالمسيح المحمدي هو الحقيقة المحمدية، المشار إليها في قوله تعالى: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم).. هذا في الملكوت في عالم الروح.. وهو عندما ينزل للأرض تكون الساعة الصغرى، التي أشرنا إليها.. على الرغم من الحديث الواضح، عن المسيح المحمدي، وعن الإنسان الكامل، ذهب البروف، وصحبه، إلى البهتان العظيم، بأن الأستاذ محمود، يقول أنه هو الإنسان الكامل -المسيح المحمدي!! فجاء من أقوال البروف: “قال محمود محمد طه بيتكلم عن أنه هو إنسان كامل”!! هو محض كذب مفضوح، فحديث الأستاذ محمود عن الإنسان الكامل، وعن المسيح المحمدي، واضح جداً، ومحدد.. وعلى كل، الإنسان الكامل لم يتجسد في الارض الى اليوم، وهو عندما يتجسد، كما ذكرنا، لن يختلف في أمره إثنان.. فحديث هؤلاء النفر، من العلماء بزعمهم يقوم على الكذب في كل تفاصيله، والمؤمن لا يكذب.. هم كذبوا عندما قالوا أنهم سيتناولون كتاب الرسالة الثانية من الإسلام وفق رؤية نقدية تحليلية.. ولم يتحدثوا عنه قط!! ولا هم تحدثوا عن مفهوم الرسالة الثانية!! وكذبوا عندما زعموا أنهم يتحدثون عن دعوة الأستاذ ومصدر المعرفة عنده وتحاشوا مجرد ذكر )طريق محمد( صلى الله عليه وسلم وهو الدعوة كل الدعوة.. وبالطبع تحاشوا ذكر مصدر المعرفة عند الأستاذ محمود، مفهوم التقوى، وهو وارد في معظم الكتب كما ذكرنا، فالأمر كله كذب وبهتان، ينسبون فيه للأستاذ محمود خلاف ما يقول به، وأحياناً عكس ما يقول به.. وهم عندما يفعلون ذلك ينسون من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور…

مدينة رفاعة *

نواصل

‫5 تعليقات

  1. الجمهوريون علي خلق؟
    ده تنميط ماعندو اي معني
    الجمهوريون شأنهم شأن الجماعات الاخري
    فيهم دو الاخلاق العالية وفيهم مثل القراي مثال علي الوقاحة وسؤ الادب وعدم الاخلاق
    فيهم مثل ياسر الشريف في سودانيزاونلاين مثال للكاتب المحترم الملتزم وفيهم مثل حيدر بدوي صادق نمام وقوال وكذاب ومنافق وبتاع نسسات وسواطات واهوج وانفعالي
    فيهم مثل دالي صوام وقوام وفيهم مثل م . أ عاش سكيرا مدمنا هنا في نيويورك
    والحبل علي الجرار

  2. قرأت للهالك محمود محمد طه.
    كما أقرأ الآن للكاتب الحائر .

    لا شك في القدرة على التفلسف والتحذلق لدى الاثنين مع سعة الفكر في غير هدى . فالأول هلك
    ولو اتعظ الثاني بمآل الأول لكان خيرا له.
    اللهم اهدنا سواء السبيل.

  3. ياليت النميري كان عدمهم نفاخ النار ملة شر حادت عن طريق الحق وتريد ان تضل الاخرين انهم على ملة الشياطين اعوذ بالله منهم ومن ضلالهم

  4. ايا كان الكاتب الاستاذ خالد الحاج
    تحدث بموضوعية ووضوح وذكر نقاط فعلى الناس جميعا تناول الموضوع بموضوعية وفهم والرد عليه بموضوعية وفهم وتجرد من الاهواء

  5. اذا كنت تقران الهالك محمودلم يتلقي تعليم ديني لامن مشايخ ولامعاهدولاحتي حلقات دروس في مساجدفكيف آخذديني من شخص هذه حاله واتخذه اماماوهادي لسنة المعصوم التي يعرف عنهاماتعرفه جدتي من هندسة قطارات السكة حديد!!؟
    والسؤال هواليس كان من الاجدي والانفع له ولبلاده ..ان اخترع لنااوطورلنامخترعات هندسية في مجال القطارات التي درسهافي كلية غردون!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى