مقالات وآراء

وفد (السفارة) بين الأخلاق والسياسة!

 

 

بثينة تروس
انهيار الخدمة المدنية في السودان واقع مأساوي، تسببت فيه سياسات التمكين، التي قننت للمحسوبية والفساد على أساس الولاء الديني، والانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، بلغ الحد الذي اجتهد فيه الفقهاء وعلماء السلطان لتحليل سلوك الفاسدين، والمرتشين، وسارقي المال العام (بفقه التحلل)! وللأسف اختلت موازين العدالة في دواوين الحكومة، وطال الموظفين الظلم من جراء تلك السياسات الممنهجة، وانعكس ذلك في معاشهم، ومستوى الحياة الكريمة لأسرهم، وترقيهم في السلم الوظيفي وكافة حقوق الخدمة، حتى عجزوا عن القيام بدورهم الوظيفي المرجو، وتلاشت المسئولية الوطنية، وسادت اَفات التسيب، وعدم الانضباط، وانعدام قيمة الوقت، واحترام ساعات العمل، وأصبحت المطالبة بالرشاوي وتبادل المنافع بين الوسطاء والسماسرة، سلوك يومي مرتبط بالخدمة المدنية! بلا ضبط أو محاسبة! بل أصبح نوع من أنواع الشطارة، والتباهي، والتنافس بين المواطنين، صاحب الواسطة الكبرى هو الأكبر مقامًا وأكثر مهابةً، والأسرع قضاءً للحوائج.
جميع ذلك أضر باقتصاد البلاد، وخلق تفاوت طبقي حاد في المجتمع ما بين ثراء فاحش وفقر مدقع. وثورة ديسمبر في سعيها لتحقيق التغيير، وإزالة فساد تمكين الثلاثين عام، يقتل خيرة شبابها بالرصاص الحي، والضرب المبرح والتعذيب، والاعتقالات في كل تظاهرة مليونية من أجل المساواة في خدمة مدنية متكافئة. لذلك ليس هنالك وجه حق أو عدالة، في أن يهلل السودانيين بكندا لقدوم وفد من داخلية السودان! خصيصًا لتيسير امر استخراج الأوراق الثبوتية المدنية من أرقام وطنية، وجوازات، ومستندات ثبوتية! في الفترة ما بين (13 يونيو – 16 نوفمبر) بحسب سفارة جمهورية السودان بأوتاوا – 8 يونيو 22.
المسألة هي أخطر من تبسيطها في أنها خدمات هوية مواطنة مستحقة، بل تعد تواطؤ مع العسكر لتمرير أجندة مخالفة لشعارات الثورة في اسقاط الحكم الانقلابي! كما إنه جانبها الصواب في اختيار التوقيت، واستعجال تلك الخدمة في ظل دولة بلا حكومة تمامًا، حكومة انقلب فيها الجنرال البرهان على الحكم الانتقالي، وفشل في تحقيق الأمن والسلام، وفقدت حكومته الاعتراف والاحترام الدولي، وظلت بلا رئيس وزراء، ودبلوماسية اجتمع سفرائها في عمل وطني مشرف أدانوا فيه الانقلاب، من ضمنهم سعادة السفير بكندا طارق حسين أبو صالح، وفي المقابل أبت نفس الجنرال البرهان إلا وإفساد ما تبقى من دبلوماسية، بتعيين خمسة من ضباط الشرطة والجيش المتقاعدين، من بينهم (خبراء استراتيجيين للانقلاب)! كسفراء في وزارة الخارجية تمهيدًا لابتعاثهم لعدد من دول الجوار.
أما من الناحية الخدمية، فهو عمل جانبه التوفيق حيث اتيته، إذ كيف يعقل ابتعاث وفد في ظل دولة منهارة اقتصاديًا، لكي يتمتع السودانيين بكندا بتيسير الإجراءات مجانًا، أو برسوم رمزية إن وجدت! يتنقل الوفد لمكان إقامتهم بالولايات في دولة مترامية الأطراف، من أجل تمليكهم الأوراق الثبوتية، مع أن غالبيتهم لديهم أوراق ثبوتية في الدولة الديموقراطية، التي ينعمون فيها بكافة حقوق المواطنة المتساوية، والأوراق التي بسبيلها يتحصلون على العلاج المجاني، والتعليم المجاني، وكافة حقوق الإنسان، في برنامج ونظم إدارية خدمية، لدولة تيسر لهم استخراجها بعدالة التساوي مع السكان الأصليين للبلد، دون ذل الصفوف، أو تفرقة عنصرية، واستعلاء جهوي وديني، ولا تدفع بهم للانحراف الأخلاقي في ممارسة الفساد والرشاوي!
الشاهد أن التعامل مع برنامج الوفد، والخدمات (الفاخرة)! التي يقدمونها، يساهم في إطالة عمر الباطل والظلم، في حكومة مختلة الموازين، تمايز بين مواطني الداخل والخارج، توفر خدماتها لغير المحتاجين، من أبناء الجاليات السودانية من الذين ولدوا بكندا، في الوقت الذي تمنعها وتقيم العقبات في سبيل الحصول عليها أمام شباب بأعمارهم، يموتون غرقًا في البحار، تلتهمهم حيتان المحيطات، بحثًا عن العيش في بلدان يجدون فيها الحرية، والعدالة الاجتماعية، مثل كندا، فرارًا من جحيم تلك الأوضاع!.
يواجهون غول الفساد الذي وقف في وجه التعليم المجاني، والصحة المجانية في البلاد، ينتظرون في الصفوف بالأيام والشهور، بتكاليف لا يطيقونها ولا يجدون (لرسوم الرشاوي) والوساطات سبيلا! . فالجواز الذي يستخرجه الوفد في كندا للسودانيين مجانًا، في السودان تجارة رابحة للرتب العسكرية، بعد أن تلاشت خدمات وزارة الداخلية، ونهش سرطان الفساد مفاصلها! وتقف حادثة انعدام ورق طباعة الجوازات المفتعلة، من الأزمات التي لم تشهد البلاد مثيلها، والتي انفرجت مباشرة بعد انقلاب البرهان في أقل من أسبوع. وهي فترة استعلى فيها فساد أصحاب الرتب العسكرية، من الذين يستخرجون الجوازات للخاصة على طريقة (توصيل خدمات منزلية)! تلك الأزمة التي لم تحد من سفر الإخوان المسلمين، ومنتسبي النظام البائد إلى تركيا وماليزيا، بل حتى كندا!.
والحكومة الانقلابية العسكرية في سيرها بالكيل بمكيالين، تمارس خبث سياسات النظام السابق في العبث بالدبلوماسية، وشق وحدة صفوف المعارضة بالخارج، وشراء ذمم الموالين للنظام البائد، فحين فشلت في ترسيخ دعائم الاستقرار، والانسحاب من كراسي الحكم، ومحاسبة الفاسدين، حرصت على تسهيل مهمة وفد تحت دعاوي تقديم أوراق رسمية لمواطنين خارج أراضيها، قدموا لتلك البلدان فارين من هجير الحكومة الإسلامية البائدة، لاجئين من عسفها، من نزيف الدماء في حروبها، والاعتقالات، وبيوت الأشباح، والفصل لصالح التمكين! ارتضوا المنافي التي تقف ضد التمييز والمحسوبية، وتحترم الشعوب.
ثم ما هي قيمة أرقام وطنية في بلد لا يعني بحقوق الإنسان! ولا يحترم القانون والمؤسسات الدستورية! يعيش شعبه في خوف وعدم أمان؟ إن واجب المواطنة لسكان المنافي لا يقف عند حدود المساهمة المالية في درء الكوارث البيئية والصحية، وإنما بدعم تطلعات الشعب السوداني في الديموقراطية والمدنية، حتى ينال حظة في حياة مماثلة لحياة الذين يعيشون في كندا.
الميدان

‫4 تعليقات

  1. خلاص امشي كندا
    واقعدي واقطعي وشك ده هناك
    المقعدك شنو
    انت اصلا عندك عقدة ومركب نقص وفوبيا من الاسلام
    كدين خليك الاخوان المسلمين
    قال الحكومة الإسلامية السابقة
    كتاباتك كلها طعن واسفاف ودس للسم في العسل

    1. ولماذا يفر المسلمون من دولتك الاسلامية واحيانا يموتون في عرض البحر هربا من جحيم دولتكم الظالمة الفاشلة؟ عن اي اسلام واي دين تتحدث؟ دين قتل الطبيب بدق مسمار في راسه ام دين قتل المعلم اغتصابا بسبخة في دبره؟ الكوز كائن لا دين ولا خلق له

    2. يا اخ محمد عمر الجمهورية دي اصلاً مبلِطه في كندا ثم الصوره دي من اياااااااااام زمان !!!

  2. لماذا كندا تحديدا لان بها الشقيق الاصغر للفريق شمس الدين كباشي ، المهندس صلاح الدين كباشي ؟؟؟ عرفتم السبب ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى