مقالات وآراء سياسية

الإنتخابات والمشروع الديمقراطى بالسودان

عثمان قسم السيد

الانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة المبكرة بالسودان هي تشكل الفرصة الأخيرة للشعب السودانى وللسياسيين والعسكر لانضاج مشروعهم السياسي الوطني الجامع ومن خلال الحراك الواسع الذي ستخوضه القوى السياسية والمكونات الإجتماعية على صعيد التحالفات والقوائم المشتركة الي تشكل البوابة الرئيسية والمدخل الإجباري لخوض الإنتخابات على مستوى الولايات والمحليات والدوائر في الدولة ..

لا فائدة ترجى من الحديث عن سلبيات تمديد الفترة الإنتقالية لسنوات أخرى، لأن الوقت والظرف لا يحتمل هذا الصنف من  الأحاديث، لأن الفترة الإنتقالية أصبحت أمراً واقعاً، والمشاركة أصبحت أمراً واقعاً من كل الأطراف مهما اختلفت الرؤى وتباينت الأراء السياسية ولذلك يجب المضي نحو إجراء الإنتخابات المبكرة، وبث الروح الإيجابية والإندفاع نحو المشاركة من أجل تحصيل أكبر قدر من المشاركة الشعبية الفاعلة والمؤثرة والجادة في البحث عن أفضل المرشحين وأقوى الشخصيات الوطنية القادرة على حمل المسؤولية.

عملية تفعيل العملية الإنتخابية تمثل الفرصة الأخيرة لإعادة الأمور إلي نصابها وإنقاذ الدولة من الانهيار السياسى، وتعد فرصة اخيرة أيضا لإعادة خيوط التفاهم على الشراكة بين العسكر والمدنيين، وتعميق الحوار حول القضايا الوطنية الكبرى، وحول الاقتراحات العملية في تعزيز التعاون على تمكين النسيج المجتمعي وتقوية اواصر الوحدة الوطنية والانتقال نحو آفاق متقدمة في العمل المشترك وانجاز مرحلة جديدة من مراحل الدولة السودانية الحديثة التي تتجه نحو البناء الديمقراطي، ونحو مزيد من الإمساك بأسباب القوة والإستقرار السياسي والإزدهار الإقتصادي.

والظروف الحرجة التي تحيط بنا من كل الاتجاهات تحتم علينا المراجعة وإعادة النظر في كل أساليب العمل السياسى السابقة، وتحتم علينا اجراء عمليات تقويم جريئة لكل أنماط الفترات الإنتقالية  السابقة التي أسهمت فترات منها في النزاعات الأهلية المدمرة والحروب الداخلية التي نشاهدها ونحترق بنارها والتدهور الإقتصادي والأمني .

من أهم دروس المرحلة السياسية التي نمر بها في السودان هي أن الشعب السودانى وحده هو الضامن الأقوى لاستقرار الدولة ولا أمل في ازدهار أي مشروع سياسي ونجاحه إلا إذا وجد حاضنة شعبية حقيقية عميقة وقوية وواسعة، تحمل المشروع بإيمان راسخ وتحمل أفكاره ورؤاه بحماس عارم وروح ووطنية وثابة.

المرشحون لرئاسة الدولة وأصحاب الحملات الانتخابية من الأحزاب السودانية والكيانات المختلفة ينبغي عليهم انضاج مشروعهم السياسي الوطني الواضح، وأن تكون الانتخابات فرصة لعرض أفكارهم وبرنامجهم السياسي من خلال خوض الحوارات الوطنية مع التجمعات الانتخابية والشرائح الشبابية والقوى السياسية الصاعدة، وعليهم أن يكونوا قادرين على تشخيص الواقع وطرح الحلول للمشكلات القائمة، وطنية صادقة واستعداد تام للإستفادة من الآراء المطروحة وتقبل الآراء ومناقشتها بصدور رحبة وآفاق واسعة ورؤية بروح بعيدة.

ختاما

النخب السودانية بأختلافاتهم وأصحاب الرأي يجب أن يسهموا في إيجاد الكتل السياسية القادرة على التعبير عن الهم الوطني والقادرة على حمل آمال السودانيين وتعزيز الثقة لديهم في مواجهة الظروف الصعبة، والالتفاف حول دولتهم ومؤسساتهم ضمن رؤية واحدة، وصفوف وطنية واحدة، وثوابت واحدة وأهداف إستراتيجية واحدة. لا خلاف عليها ولا نزاع، ولا يدخل فيها شك ولا ريبة.

وللقصة بقية

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى