مقالات وآراء

التعليم فى السودان سلعة تجارية !

عثمان قسم السيد

من النكبات التي ابتُليَت بها المنظومة التعليمية في السودان خضوعها لمنظومة السوق، بحيث أصبح التعليم سلعة تجارية، وفقد وزنه كقيمة تربوية وأدبية وروحانية، وتراجع دوره في بناء الإنسان. فرجال الأعمال والمعلمين ومدراء المدارس الحكومية والخاصة اكتشفوا أن الإستثمار في حقل التعليم هو من أكثر الإستثمارات إدرارًا للربح السريع والسهل، بصرف النظر عن الجودة وحسّ المسؤولية والحرص على تنشئة جيل  ذوي كفاءة ومقدرة. ولكي يزدهر التعليم الخاصّ  ويتحقق لمدراء المدارس والأساتذة ما أرادوا من أرباح طائلة كان لا بدّ من إضعاف التعليم الحكومى بعلم الدولة ووزارة التربية والتعليم، بحيث أصبح من الرداءة بمكان أفقده الحدّ الأدنى من المقوّمات لتنشئة الطالب تنشئة صحيحة ولتزويده بالمعرفة الضرورية.

وهكذا أصبح التعليم بشقيه الأساس / الثانوى بل حتى التمهيدي (الروضة)  أداة لتكريس الظلم الاجتماعي . فالتعليم ذو الجودة الذي يفتح الباب للمستقبل المزدهر للنشء أصبح حكرًا على أبناء الميسورين، القادرين على تحمل تكاليفه الباهظة والإنفاق على أبنائهم لكي يتفرغوا للدراسة. والفقير والمعدوم وعامة الناس لا يجد لأبنائه أمامه إلا التعليم الحكومى أو مجبرين على ترك المدرسة والتوجه إلى سوق العمل (عمالة الأطفال)، الذي يعاني من تردٍّ مستمر وإهمال متعمَّد من الحكومات المتعاقبة  بشكل خاص الديكتاتورية منها  في وطننا المكلوم السودان…

أما الفقير المعدم ومتوسط الدخل كحال معظم مواطني السودان  الذي يصبو لمستقبل أفضل لأبنائه، ويفعل المستحيل من أجل تعليم أبنائه في مدارس وجامعات جيدة، فإنه يجد نفسه أمام مؤسسات تربوية تتعامل معه بعقلية المُرابين الجشعين، وليس بروحية أصحاب الرسالة التربوية النبيلة. وسقى الله أيام كان العرب يتغنون بالقصيدة الشهيرة لأمير الشعراء أحمد شوقي، والتي مطلعها هذا البيت:

قُمْ للمعلّم وَفِّهِ التبجيلا …

كاد المعلّم أن يكون رسولا

هذا البيت كان يصلح لزمن مضى. اليوم المؤسسات التعليمية والتربوية فى السودان برمتها مؤسسات تجارية تكفل ديمومة واستمرارية الظلم الاجتماعي وتخدم الأثرياء والميسورين والجشعين وبائعي الضمائر والمفسدين وهكذا يتمّ وأد المواهب في مهدها وإجهاض الكفاءات وتكريس نظام إجتماعي بغيض يقوم على المظالم الصارخة ويستمر بالسخرية وبالعبودية وبإذلال وإهانة الفقراء والمحتاجين والضعفاء…
ومع بداية العام الدراسي الجديد فتخيل أن تسجيل طفل لا يتجاوز عمره الثالثة أو الرابعة من عمره فى رياض الأطفال (التمهيدي) قد تتجاوز الرسوم فوق ال150 ألف جنيها  للمدارس الخاصة و 80 الف جنيها للمدارس الحكومية فأين الدولة بل أين الضمير يا فاقدى الضمير !! .
بئس المؤسسات التعليمية التي تفتقد للإنسانية ! .

وللقصة بقية

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى