مقالات وآراء

بلد بدون حكومة : معضلة السودان

عثمان قسم السيد

لا يمكن لأى دولة فى العالم أن تستمر بدون وجود حكومات وقوانين صارمة تنظم التعاملات بين المواطنين، وتعاقب المجرمين وتحفظ الأمن والنظام، إلا إن الحكومات فى بعض الدول حول العالم انهارت تماما سواء لأسباب إقتصادية أو سياسية، وهو ما تسبب فى حالة من عدم الإستقرار السياسى والاجتماعي والاقتصادي فضلا عن إنتشار الشغب والعنف والانفلات الأمنى وغيرها فى تلك الدول …..

السودان وأحد من هذه الدول بل الحقيقة أنه يتربع فى المركز الأول لقائمة الدول بدون حكومات وهذا شي مؤسف للغاية فمنذ سقوط الرئيس المخلوع عمر البشير يعيش السودان حالة من عدم الإستقرار السياسى والإقتصادي ..

كلنا نعرف ان ‎الحكومة هي إدارة سياسية، تتفاعل في فترات حياة الوطن الديموقراطي، وعمر الوطن، فلا حكومة تبقى للابد و إذا ما تعمّقنا في مفهوم الوطن نجد أنه الديمومة للوطن فالحكومات تأتي وتذهب ويبقى الوطن..

وأقولها بصراحة “بلد من دون حكومة لا يمكن أن يستقرّ وضعه والتشاكس والمهاترات ألتي نعيشها في طريقة ​تشكيل الحكومة​ لا محلّ له الآن، ونحن كسودانيين لا يعنينا من يأتي ومن يذهب ومن يعود، بل يجب تشكيل حكومة بأقصى سرعة ممكنة لتكون حكومة كاملة الصلاحيات”

والمعروف بأن الحكومة هي النظام السياسيّ الذي يتمّ من خلاله إدارة البلد أو المجتمع وتنظيمه، أو أنها شكل من أشكال ممارسة السلطة في المجتمعات وعدم وجود حكومة شرعية منتخبة فى السودان سوف يعمق الأزمة أكثر ويصبح عدم وجود حكومة أكبر مهدد لاستقرار السودان…

وإذا أردت أن أكد لك بأن وجود حكومة سودانية مستقرة وليست حكومة تصريف أعمال أو انتقالية مؤقتة يلعب دورا جوهريا فى استقرار البلد ولها عدد الوظائف المهمة نحن نفتقدها اليوم بسبب عدم تشكيل حكومة يرأسها رئيس وزراء

وظائف الحكومة تتمثل في الآتي:

1/ حفظ النظام: لا يمكن للمواطنين أن يعيشوا دون سلطة مركزية، وبالتالي فإنّ الحفاظ على السلام الاجتماعيّ هو الهدف الأساسيّ للحكومة .
2/ الدفاع ضد الأعداء وحماية المجتمعات من العدوان الخارجيّ .
3/إدارة الظروف الاقتصادية يقع على عاتق الحكومة وتهيئة الظروف للنمو الاقتصاديّ، والازدهار الماديّ .

4/ ضبط هذه الأسواق من خلال تنظيم حقوق الملكية، وحماية المستهلك، وإنفاذ العقود، وقوانين الصحة والسلامة وإعادة توزيع الدخل والموارد،وتقوم الحكومة بفرض الضرائب بهدف توزيع الإقتصاد، وبالتالي تقوم الدولة باستخدام هذه الأموال في خدمة المواطنين، وعلى سبيل المثال في الولايات المتحدة تعيد الحكومة توزيع الأموال من الأفراد الأكثر ثراءً إلى الأفراد الأقلّ ثراءً.

بالإشارة إلى أهمه نقطة وهى ضبط الأسواق وحماية المستهلك فالأسعار اليوم حدث ولاحرج وأصبح سعر أبسط الأشياء يتخطى الخيال وأصبح كل تاجر سواء إجمالي أو قطاعي بل حتى صغار التجار يحددون الأسعار حسب أهواهم ومزاجهم فليس هناك ضبط حكومي لأسعار السلع والمنتجات بل حتى أن الرقابة أصبح ضرب من ضروب الخيال .. لذلك وجود حكومة وبصورة عاجلة أمر لابد منه للخروج من عمق الزجاجة وإنقاذ ما تبقى من البلد ….

ونقطة ذات أهمية جوهرية يفتقدها السودان وهى حفظ الأمن وأرواح وممتلكات المواطنين ففى ظل عدم وجود حكومة مستقرة جعل إنتشار الانفلات الأمني وتوسع رقعة الاقتتال القبلي بين مكونات المجتمع السودانى تتخطى نطاق غير مسبوق بالرغم من إنتشار ظاهرة السرقات النهارية و الليلية وعصابات 9 طويلة وتمدد مستوى الجريمة واتساع رقعتها وحتى المواطن أصبح داخل منزله ليس بمأمن من السرقة بل حتى القتل أن جاز التعبير والجرائم فى هذا الصدد لا تحصى ولاتعد .. وانتشار ظاهرة التشفي والقتل خارج نطاق القانون بولايات دارفور والنيل الأزرق وشرق السودان بل حتى العاصمة الخرطوم كل ذلك يحدث فى ظل عدم وجود حكومة تفرض هيبة الدولة وتعيد الأمور إلى نصابها.

نريد حكومة مستقرة تتمتع بالخصائص الأربعة الهامة:

(السيادة – الشرعية – الإختصاص القضائي – سلطة تنفيذ القانون) .

ختاما

يبقى السودان حرا أبيا وصامدا ومهد للحضارات

وللقصة بقية

[email protected] .com

زر الذهاب إلى الأعلى