أخبار مختارة

التسوية السياسية.. هل اقتربت؟

الخرطوم – مهند عبادي

ينظر كثيرون إلى أن تصريحات رئيس حزب الأمة القومي المكلف برمة ناصر الأخيرة وقبله كمال عمر عضو المؤتمر الشعبي حول توقيع العسكريين على مسودة دستور المحامين وما تلى ذلك من إجراءات أعيد بها الرئيس المخلوع عمر البشير وعدد من قيادات الوطني المحلول والحركة الإسلامية إلى سجن كوبر من المشافي، بأنها مؤشر واضح لاكتمال فصول التسوية السياسية المتوقع إبرامها في غضون الأيام المقبلة، خاصة في ظل التسريبات القائلة ببدء الحوار المباشر بين العسكر وأطراف القوى السياسية في منتصف الشهر الجاري، وأبرز المشاركين في مشروع التسوية إلى جانب مجموعة مركزي الحرية والتغيير جماعة أنصار السنة المحمدية والاتحادي الأصل والمؤتمر الشعبي، ومن أبرز بنود مشروع الدستور الجديد الذي شاركت فيه عدة قوى سياسية، تشكيل حكومة مدنية من كفاءات وطنية ومجلس سيادة تحت سيطرة المدنيين، والعمل على إصلاح القوات النظامية، وإلغاء كل إجراءات أكتوبر من العام الماضي. وأمس الأول ‏عقدت الآلية الثلاثية للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي اجتماعًا مع الحزب الوطني الاتحادي، وأوضحت البعثة الأممية أن ذلك يأتي كجزء من مجهوداتها للوصول لتفاهم واسع حول المضي قدمًا،وأشارت الآلية إلى عقدها اجتماعًا مع سفراء إفريقيا المبعوثين للسودان مبينًا أنها أطلعتهم على مجهوداتها المستمرة لتسهيل العملية السياسية نحو اتفاق سياسي.

و كان فضل الله برمة ناصر قد أكد في تصريحاته قبل ايام أنه من المتوقع الوصول الى اتفاق سياسي قبل نهاية العام ، وقال برمة، إن رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو حميدتي، وقعا على وثيقة دستور اللجنة التسييرية للمحامين وسلماها للآلية الثلاثية بعد إجراء تعديلات عليها،و أضاف برمة “سنرحب بالمكون العسكري ونتعاون معه حال تسليمه للسلطة لحكومة مدنية وإذا لم يلتزم بذلك سنقف ضده، وتابع، “لعب مافي تاني”،وأوضح برمه أنه تلمس خلال لقائه قبل ايام بالقيادات العسكرية رغبتهم في تسليم السلطة للمدنيين، ولفت أن هذا الأمر هو مطلب السودانيين في كل مكان، وقال “البرهان رفع الكرت الأحمر للإسلاميين والمؤتمر الوطني وما قاله ليس اعتباطا بدون شك”، كما أكدت مصادر عديدة أنه قد تم الاتفاق على “85%” من النقاط الخلافية في الحوار الدائر بين اطراف التسوية، ومتبقي فقط بعض النقاط المنتظر حسمها قريبا أو من خلال اللقاءات المباشرة التي سوف ترعاها الالية الثلاثية، وتحظى خطوات المسير نحو ابرام تسوية سياسية بترحيب كبير في الاوساط الشعبية، لجهة أنها سوف تنهي حالة التشرذم في المشهد السياسي وتردي الأوضاع سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا.

ويرى كثيرون أن أبرز تحدٍ يواجه إنهاء الأزمة السياسية في البلاد يتمثل في غياب الإرادة الوطنية وعدم قدرة أطراف الصراع في الجلوس مع بعض وتقديم تنازلات حقيقية لإنجاز تسوية سياسية تقود البلاد إلى بر الأمان، ويرفض الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان تسمية ما حدث في 25 أكتوبر بأنه انقلاب عسكري، وطالب بالاكتفاء بتوصيفه قرارات أو إجراءات، ويتمسك بأن يكون المجلس الأعلى للقوات المسلحة جزءًا من هياكل السلطة الانتقالية ومضمنًا في الدستور، وبأن يظل قائدًا عامًا للجيش السوداني إلى نهاية الفترة الانتقالية المقررة لمدة عامين بعد توقيع مشروع الدستور، وفي تسجيل صوتي قال عضو مجلس قيادة انقلاب الإنقاذ، العميد ركن صلاح الدين كرار، إن الفريق عبد الفتاح البرهان سوف يغادر السلطة إلى مكان آمن في ديسمبر المقبل ضمن ترتيبات أمريكية،وأضاف ان هجوم البرهان على المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية في خطابه بمنطقة حطاب (مقر لقوات الاستطلاع العسكري) الأحد الماضي سببه ان الاسلاميين يشكلون “العقبة” امام ما أسماه “التسوية الأمريكية المقبلة” في إشارة الى الحل السياسي الذي تقوده الآلية الثلاثية والوساطة الرباعية، ووجه صلاح كرار انتقادات لاذعة للبرهان فيما وجه رسالة الى كل من الحزب الشيوعي وحزب البعث بقيادة على الريح السنهوري يطالب فيها الحزبين بالوقوف الى جانب الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني ضد أمريكا قاطعا بأن الحزبين ضد التسوية الأمريكية.

وتصطدم محاولات الوصول الى التسوية سياسية التي تقودها اللجنة الرباعية والالية الثلاثية برفض من تجمع المهنيين السودانيين وحزب البعث العربي وقوى الحرية والتغيير مجموعة التوافق الوطني والتي شكلت قبل أيام تكتلًا جديدًا رافض لمجريات التسوية الحالية، ووقّعت قوى سياسية باسم “قوى الحرية والتغيير – الكتلة الديمقراطية” على اتفاق يقضي بالالتزام بالوثيقة الدستورية التي صدرت عام 2019 وتعديل عام 2020 كأساس لحل الأزمة، مع إجراء حزمة من التعديلات عليها لقطع الطريق على وثيقة نقابة المحامين التي توافق عليها تيار عريض من المدنيين ودعمها لتيار قوي داخل المكون العسكري، كما تصطدم محاولات الوصول الى التسوية بالرفض الواسع لها وسط لجان المقاومة اضافة الى عدد من القوى السياسية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي ومبادرة نداء اهل السودانيين والاسلاميين ، وطيلة عام كامل نجحت لجان المقاومة وأحزاب الحرية والتغيير في مقاومة الانقلاب والتصدي له، وبجانب ذلك فإن النقاط الخلافية بين المتحاورين في الاجتماعات السرية بين العسكر والمدنيين في سبيل بحثهم عن تسوية سياسية ينظر لها البعض بانها أكبر عائق أمام المشروع برمته فقضايا العدالة الانتقالية ومنح ضمانات للعسكر من المساءلة على الجرائم فضلا عن ملاحظات العسكريين على بعض النقاط في مسودة مشروع الدستور تعد عقبة حقيقية أمام اكتمال مشروع التسوية ، ويرى مراقبون أن تأكيدات برمة وعمر بتوقيع البرهان وحميدتي على الوثيقة دون توضيح ما جرى في شان النقاط الخلافية ليس كافيًا وينبغي ان تحسم القضايا وأن لا يتم ترحيلها وتكرار نفس الأخطاء السابقة..

السوداني

 

‫2 تعليقات

  1. نذكر الحريه والتغير

    (أعلن المجلس المركزي القيادي لقوى الحرية والتغيير- الائتلاف الحاكم في السودان قبل انقلاب 25 اكتوبر- رفضه للاتفاق السياسي الذي تم توقيعه بين قائد الجيش، رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء عبد الله حمدوك.

    وشدد على موقفه الواضح والمعلن مسبقًا، «لا تفاوض ولا شراكة ولا شرعية للانقلابيين».

    ووقع البرهان وحمدوك ظهر الأحد، على اتفاق ألغى قرار إعفاء حمدوك من منصبه، وأمن على الوثيقة الدستورية كمرجعية حاكمة للفترة الانتقالية.

    تطلعات الشارع
    وقال التحالف في بيان صحفي، يوم الأحد، إن الاتفاق تم في القصر الجمهوري الذي كانت تحيط به جموع الثوار في مليونية 21 نوفمبر مطالبين بدولتهم المدنية التي تحقق شعارات الحرية والسلام والعدالة.

    وأضاف إن قوى الحرية والتغيير إنما تعبر عن الشارع السوداني وتطلعاته وآماله عندما ترفض هذا الاتفاق من حيث الشكل والموضوع.

    وأشار إلى أن الإتفاق لم يتطرق إلى جذور الأزمة التي أنتجها إنقلاب 25 اكتوبر في الالتفاف المتكرر على الثورة بالانقلاب وقبله بوضع العقبات من قبل قادة المكون العسكري في طريق التحول المدني الديمقراطي، فضلاً عن عيوب كثيرة تندرج تحت هذا العنوان تنتفي معها أي ضمانات للعمل بهذا الإتفاق أو غيره مع نفس قادة المكون العسكري، بعد أن عملوا ولأكثر من مرة على الحنث بالعهود والمواثيق المشهود عليها إقليمياً ودولياً.

    وتابع: «ويكون حمدوك قد مد يده إلى جحر الأفعى ولن يناله منها غير السم والغدر».

    وزاد: «لقد ارتكبت قوات الانقلابيين العسكرية مجازرة دموية خلال مواكب رفض الانقلاب بلغت ذروتها في موكب 17 نوفمبر في بحري الصمود، كما ترشح الأنباء عن استمرار لاستخدام العنف المفرط في مواكب اليوم الأحد 21 نوفمبر في العاصمة الخرطوم وبقية مدن السودان المختلفة ولا يصح ولا يمكن أن تذرو رياح المساومات هذه الدماء».

    اسقاط الانقلاب
    وجدّد المجلس المركزي القيادي لقوى الحرية والتغيير موقفه الواضح والمعلن مسبقًا، لا تفاوض ولا شراكة ولا شرعية للانقلابيين، وأن جريمة تقويض نظام الحكم الشرعى والانقلاب على الدستور وقتل الثائرات والثوار السلميين والاخفاء القسري والقمع المفرض وغيرها من الجرائم الموثقة تقتضي تقديم قادة الانقلاب والانتهازيين وفلول النظام البائد المشكلين لهذه السلطة إلى المحاكمات الفورية.

    وقال: «كما أننا لسنا معنيين بأي اتفاق مع هذه الطغمة الغاشمة، ونعمل مع الثوار بكل الطرق السلمية المجربة والمبتكرة على اسقاطها برفقة كل القوى الثورية الحية والأجسام المهنية ولجان المقاومة وكل الشرفاء، ولتكن مواكب اليوم الحادى والعشرين من نوفمبر جولة ملحمية جديدة من جولات الثورة المجيدة تضيق الخناق على الانقلاب الذي هو ساقط لا محالة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..