مقالات وآراء

نعم لرفض إقرار المثلية الجنسية!

عبد العزيز التوم إبراهيم

كان مكروهاً وسط مجتمع المثليين(الميم) ، ما أن وجدوا سانحة إلا ونهشوا جسده بالغيبة والنميمة وافتعال الأكاذيب عنه ، ولكنه يمضي في السير والسُري في التمسك بقناعاته القانونية والفلسفية حول المثلية الجنسية ، وفي ذاك مثله كمثل مُحامٍ الذي يتولى الدفاع عن فئة عما يصفها السلطة والمجتمع بالأشرار ، وتكون التهديد والوعيد والشتم جزء من الوقائع اليومية لديه ، في طريقه هذه ، نادرا ما يجد الحلفاء ، ولكنه يكتسب الأعداء بسرعة هائلة ، وتصل موسم الغضب والشحناء والبغضاء لدي مجتمع الميم عندما يقوم بمسائلة الجنسية المثلية عن طريق المناظرات السنوية التي يقيمها لطلابه حول ما اذا كانت المثلية حق يقتضي حمايته بواسطة المجتمع أم أنها اختلال أو ظاهرة مرضية تقع علي عاتق المجتمع واجب العلاج لهم ، أي حق المثليين علي المجتمع في الحصول علي الخدمات الصحية اللازمة. هو ذلك الفيلسوف المعاصر في القانون الطبيعي وأستاذ مادة فقه القانون لطلاب الدراسات العليا في كثير من الجامعات الأمريكية.

هذه المقدمة بعالية تقودنا لجدل مهم حول تهافت فكرة إدراج المثلية الجنسية كحق من حقوق الإنسان في الشريعة الدولية لحقوق الأنسان ، ولسنا هنا بصدد الوقوف علي جنيولوجية الفكرة وسياقاتها الفكرية والاجتماعية والفلسفية ، ولكن هذه الظاهرة قديمة بقدم المجتمعات الإنسانية ، كانت وما زالت لدي  بعض المجتمعات  تُمارس علي وجه السرية ولنطاق محدود جدا ، نسبة لأنها تُعد فعلا آثما من الناحية الدينية ومُجرما من الناحية العُرفية والقانونية ، لكونه فعلا شاذاً الذي يسعي من خلاله إشباع شخص لغريزته الجنسية من خلال الانجذاب النفسي والعاطفي نحو شخص من نفس نوعه ، وهذا يتناقض تماما وفكرة المغايرة الجنسية المقبولة اجتماعياً ، وان العلاقات الجنسية الشرعية أو القانونية هي القائمة علي الزواج بين الرجل والمرأة.

التغيرات الهائلة التي طرأت في بنية المجتمعات الغربية ، وتآكل الأسرة على حساب بروز الهوية الذاتية والفردية ، وصار من حق الفرد ممارسة الحب الخالص (pure love) دون الالتزام بالقواعد الاجتماعية التي تُنظم العلاقات الجنسية، كان له أثر كبير في انتشار هذه الظاهرة ، كما يقول “أنتوني جيدنز” عالم الاجتماع البريطاني، وكما أن الضغوطات التي مارستها المنظومات المطالبة بحقوق المثلية الجنسية جعلت من السلطات الرسمية في كثير من الدول الغربية فرض قواعد مرتبطة بالجزاء والعقوبة لمخاليفها في سبيل تعزيز الممارسات الجنسية المثلية في المجتمعات ، ومع الإكراهات السلطوية في فرض قواعد بنائية علي المجتمعات وجعلها أمرا واقعا ، إلا أن هذه القواعد لا تجد الاحترام والقبول لدي الكثير من المجتمعات الإنسانية في الغرب ،وبات امر التصالح مع هذه الظاهرة اجتماعيا مضطربة للغاية لذا نجد ظواهر الكراهية التي تصل لحد القتل الجماعي لفئة المثليين هنا وهناك ، وما واقعة قتل جماعي للمثيلين في ملهي ليلي قبل أيام قلائل في ولاية كولورادو الأمريكية تجسيد لهذه التناقضات ! .

علي الرغم من المحاولات الكثيرة التي أجريت في الغرب لإخراج المثلية الجنسية من دائرة المرض النفسي ، وكذلك ظهور بعض الدراسات العلمية المتهافتة التي تسعي لأثبات العوامل الوراثية في توجيه الميول الجنسية المثلية (انجذاب الرجل لرجل ، والمرأة لمرأة ) ، إلا ان هناك عدد كبير من علماء النفس والأطباء النفسيين يرون أن هذا التهافت العلمي ستكون مصيرها مصير نظرية الإجرام بالطبيعة لدي الطبيب الإيطالي “سيزار لمبوروزو” والذي انطلق من فروض خاطئة تزعم أن سمات الوجه والجسم تحدد ميول الإنسان الإجرامية ، أي حتمية ميول إجرامية لدي بعض الجماعات العرقية دون غيرها ، وأثبتت البحث العلمي تهافت نظرية الإجرام لدي “لومبروزو بعد تأكيد أن الميل لارتكاب الجريمة يُكتسب من خلال البيئة الاجتماعية والثقافية ويرتبط بالظروف السياسية والاقتصادية ، إذن كيف يمكن اعتبار المثلية الجنسية غير مرضية والبحوث الميدانية تشير الي أن الغالبية العظمي للمثليين تعرضوا في بداية حياتهم لانتهاكات جنسية !!!

في اعتقادي ، أن المثلية الجنسية ليست حق من حقوق الإنسان ، لأنها تتصادم مع حق جوهري مرتبط بالكرامة الإنسانية والتي على أساسها تقوم جميع الحقوق ، وبالطبع تتعارض مع الحق المركزي في ضمان الأمن الوجودي للبشر ، لان الحقوق والقيم الإنسانية لابد أن تصُب في حق الحقوق أو الحق المركزي وهو البقاء وحفظ النوع ، وهذه العلاقات الجنسية المثلية التي تقوم بين الرجل والرجل والمرأة والمرأة تنفي حق الإنسان في البقاء ، ويترتب على هذه العلاقات في المدي الطويل فناء الجنس البشري! وانه لا معني لتسويغ المثلية الجنسية على أساس الحرية والمساواة واحترام الحقوق الفردية والهوية الذاتية لطالما تسعي لهدم فكرة الكرامة الإنسانية ذاتها. ومن هذا المبدأ نناهض بشدة أي مطالبة بما يسمي بحقوق المثلية الجنسية في السودان، لأنها ليست حقوقا معترفا بها كما أسلفنا الذكر ، بل من واجبنا حماية الإنسانية من هذا التيار العدمي! .

 

[email protected]

‫6 تعليقات

  1. هو منو الطالب بحقوق المثلية الجنسية فى السودان ؟؟ أم أن بعض النفوس المريضة تكذب الكذبة لأغراض معظمها سياسية ضد أعداء متخيلين وهم يعلمون تماما كذبها ولايمكن لشخص سوى أن يصدقها ومع ذلك يصرون عليها واحيانا يضعونها فى قوالب علمية الشكل أو قوالب صحية ومعظمها يتم إختيارها بعناية لتحقيق تلك الاهداف الخبيثة ولو على حساب الاخلاق .. !! مورس هذا الأسلوب الساقط على أيام النظام الساقط وكان له أساطينه فى الاعلام المقروء والمرئي والمسموع وكانوا يستغلون قوة الدولة على محاصرة أى جهة تفند تلك الأكاذيب .. !! ومن المؤسف أن ذلك الأسلوب الساقط مارسه قادتهم بل وصل حتى رأس دولتهم .. وكلهم كانوا يعتقدون ببلاهة يحسدوز عليها ان أكاذيبهم تلك تجد أذنا صاغيه فى اوساط المجتمع الذى لقنهم درسا قاسيا فى ثورة ديسمبر العظيمة عل مابقى منهم يرشد ولكن الميته لاتسمع الصائح وهناك أمراض كثيرة ليست لها علاج وقد حيرت الطب والطبيب .. !!
    للحقيقة قد يظن البعض أنى أعنى كاتب المقال لا أبدا لأنى والله لا أعرفه .. وربما أن هذا الأستاذ ينطلق من نفس منطلقى لأن بعض ذوى النفوس المريضة أشاعوا أن دستور المحامين جاء ليقر مثل هذا الكلام السخيف على الشعب السودانى ليصدقهم الناس وهم لايدرون أن الشعب أوعى من ذلك بكثير ولن يفوت عليه مثل هذا السخف أولا وثانيا هو فى معركة إحياء وطن ولا مجال للتهاتر .. !!

    1. المثلية تاتى فى سياق القبول بمنظومة حقوق الانسان عندما تتجرد من الدين كما فى النمط الغربى . ويكفى ان تصادق على حريات واسعة تدخل من ضمنها المثلية وغيرها وبعد ذلك سيكون القانون حاميا لها .. لذلك الذين يدعون لادخال قيم الدين فى القانون هم محقون وهذا ليس امرا سياسيا البتة.
      اما من الذى طالب بها فالذين ينادون بالحرية ليس فى استطاعتهم توصيف هذه الحرية ويعتقدون دون شعور ان ما ينقص من مقدار الحرية ينافى القانون الدولى وقوانين المجتمع الدولى وهو امر مرفوض لديهم .. ومن هنا تدخل المثلية وهذا المعنى السودان ليس بعيدا منه .. وردا على كلامك جرب ان تصعد على منصة عالية فى فعاليات القحت وارفع صوتك برفض المثلية .. وقتها سيكون صوتك نشاذا .. لا يستطيع شخص من كان منهم ان يفعل ذلك. انا لا اتهمهم ان المثلية مطلب من مطالبهم هكذا لكنهم قد سلكوا الطريق المؤدى لها ولا يبالون.
      هذه الامور لا تقبل الباسها الثوب السياسى لانه سيضيع الحقيقة وهذه امور لا تقبل القول الوسط ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى