مقالات وآراء

انا قصة زعيم ديني فاشل

خليل محمد سليمان

بعد ان غادرت السودان إستقر بي المقام في إحدى المدن الصناعية بجمهورية مصر العربية .. نذهب في الصباح الباكر الي ميدان بجانب الشارع قريب من المنطقة الصناعية يُسمى (بالساحة) حيث يتجمع العمال ليأتي من له حاجة من اصحاب المصانع.

قادتني الصدفة لأداء صلاة المغرب في احد مساجد المدينة، و معي صديقي، و اخي رفيق الدرب  و.أ .

كنت ارتدي جلابية بيضاء ، وطاقية بيضاء ، وبيدي مسبحة ذات خيوط خضراء ، وهي كانت البطل في قصتي مع الزعامة الفاشلة ، اشتريتها من الحسين..

دائماً بعد الصلاة اجلس ، واقضي بضع دقائق في التسبيح ، ثم اختمها بركعتين.

خرجت من المسجد فوجدت طابوراً من الإخوة المصريين بجانبي الباب ، وصديقي في نهاية الطابور.

منذ ان وضعت اول رجل خارج المسجد هتف الجميع بصوت واحد .. إيه النور دا .. مدد مدد مدد ، ناس تبوس في اليدين ، وناس تبوس في الراس ، وناس تحضن ، وناس تسأل كنت فين يا ابونا الشيخ..

قبل ان افيق من الدهشة ، والصدمة ، وحالة الذهول ، وصديقي ذهب البعض منهم معنا الي الشقة التي نسكنها ، وتعارفنا ، فسألني احدهم عن شغلي ، فقلت له عامل يومية ، قال لي دا كلام يا ابونا الشيخ ، واشار لأحدهم بجانبه ، باشمهندس حمادة تشوفو لأبونا الشيخ شغلانة تليق بمقامه ، وجتفضو ليهو الشقة الفوق الدار يرحل حالاً  “حمادة رئيس مجلس إدارة شركة” ايّ والله.

كان اول لقاء يوم الاحد في الدار عبارة عن شقتين فاتحات علي بعض في الدور الثاني حيث جاء مندوب اخذنا الي هناك ، حيث الحضرة.

فمنذ ان دخلنا الي الدار فقد زالت الدهشة ، حيث وجدنا كل من تعلقت صورهم علي الجدران هم شيوخ طريقة صوفية منشأها السودان.

في الحضرة التالية وجدت الكل احضر ابناءه ، وبناته الممتحنين الي الشهادة الثانوية لأباركهم ، وامسح علي رؤوسهم قبل الجلوس للإمتحان.

بدون مبالغة ، معظم الحاضرين من الطبقة الرفيعة، من لواءات ومستشارين ، ومحافظين ، ومدراء شركات ، وشباب جامعيين (يعني العضة نضيفة)  .

بعد ان خرجنا قلت لصديقي لابد ان اغادر هذه المدينة ، حقيقةً اشفقت علي نفسي ، وخفت ان انجرف في هذا التيار الذي احسست بعنفوانه لدرجة القداسة (دا كله انا إنسان عادي) امارس حياتي بشكل بسيط ، احمل هموم لا حصر لها حيث غادرت البلاد في ظروف لا يعلمها إلا الله.

غادرت المدينة علي عجل ، ولكن كان التلفون مصدراً لقلق آخر فكانت الإتصالات علي رأس الدقيقة ، والساعة ، فقررت تغيير الشريحة فإنقطع التواصل الي يومنا هذا.

كانت هذه القصة في العمام 2003م , او قبله بقليل..

طُرفة..

كنت اجلس مع مجموعة من الاصدقاء في مقهى بوسط البلد فحكيت عليهم هذه القصة ، وذلك بعد مرور فترة من الزمان.

إقترب مني احد الإخوة السودانيين كان جالساً بالقرب منّا ، وقد إسترق السمع فقال لي “بديك عشرة الف جنيه مصري بس عرفني بالناس ديل” إعتذرت له ممازحاً ، وإنصرفت لحالي ..

ملحوظة ..

عشرة الف كانت كافية لشراء شقة في القاهرة .. تاااااني؟ .

في السكن الجديد كنت اخرج في الصباح اتناول سندوتشات طعمية ، وفول من مطعم قريب من محطة المترو، ثم اتوكل علي الله، حيث إستقر بي المقام كبائع متجول بشارع عبد العزيز.

شاهدت صورة لمسجد مشهور في السودان علي حائط المطعم في شكل نتيجة خلف الكاشير.

قادني الشوق الي السودان ، واهله ، فوقفت امام هذه النتيجة طويلاً ، فإشتعلت الذاكرة ، فقبل ان اغادر سألني الرجل الجالس علي الكاشير ، تعرف المسجد دا ، قلت له بالحيل ، وحكيت له قصته.

فنهض الرجل من علي مقعده ، وإحتضنني ، وبدأ يردد مدد مدد مدد ، إيه النور دا ، نحنا عندنا حضرة كل يوم احد في الشافعي لو تحب آخدك معاي..

في اليوم التالي كالعادة حيث ابدأ يومي من المطعم فبمجرد دخولي المطعم إمتلأت الطاولة بما لذ ، وطاب ، ثم كانت تعليمات صاحب المطعم بصوت عالي للكل من العاملين  الشيخ دا ما حدش ياخد منه فلوس ابداً يا جدعان لو انا مش هنا.

شكرته ، وتعانقنا مرددين مدد ، مدد ، مدد.

الحمد لله لم يعرف مكان سكني ، او رقم هاتفي ، فغيّرت الشارع ، واصبحت محطة المترو المذكورة منطقة محرمة ، حتي تاريخ مغادرتي لمصر.

اخيراً..

تصوفي الذي اسعد به بلا إنتماء ، او قيود ، هو في خلوة النفس ، وحاجة الروح ..

كسرة ..

اها يا بتوع الفتة ، وتحنيط المومياوات دي زعامة دينية ، ولا ما زعامة؟ .

كسرة ، ونص ..

والله انا دقست دقسة ، كنت هسي بقيت من آل البيت ، وجدي الرسول عديييل كدا ، وحتة حزب سياسي صُغنن كدا بالجنبة ..

كسرة ، وتلاتة ارباع ..

الزول القال لي بدفع ليك عشرة الف .. ارجوك إن قرأت هذا المقال تواصل معي في الخاص ، وسنصل لتوافق ، او تسوية!! .

الي لقاء..

[email protected]

‫5 تعليقات

  1. طيب يا اخونا خليل بعد هذه التجربة ألم تنتبه بعد أن مشاكلنا أساسها هو ضعف الوعي والإدراك والجهل والواذع الديني لأفراد مجتمعنا وان مجرد تغيير الحكومات لا يفيد لأن كل حاكم جديد سيقال له ما قيل لك مدد مدد أو سير سير فيصير زعيم ديني أو فرعون جديد.

  2. يعنى من عام 2003 لو كنت مشيت الموضوع كان حالك اليوم حال مخابرات مصرية مرافقة فى الحل والترحال … طيارة خاصة فى سفيرات اكرامية من ملح السيسي … وكنت من اصحاب المبادرات المسنودة و الصحفين الارزقية يتزاحمون علي ابوابك وربما اطلق عليك بعضهم الحسيب النسيب الزعيم خليل بيه سليمان .. علي الاقل يا خي شباب بدل الخردة المعتتة !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى