مقالات وآراء سياسية

لا حل إلا بالرجوع إلى القبلية

فتح الرحمن عبدالباقي

من يقرأ هذا العنوان ربما أو حتما سيصاب بالدهشة ، وربما نعتني بصفات الجهل والتخلف والرجوع بنا الى ملايين السنوات فمعه كل الحق وربما كان مصيبا ، ولكن لم اكن يوما من الأيام داعما للقبلية والتخلف والعنصرية والجهوية ودائما ما امتعض وأحتقر كل من يتكئ على القبلية والعصبية ، وأرفض دائما ذكر القبيلة عندما أسأل عنها ، وأرد بطريقة قاسية لمن يسألني هذا السؤال المقيت ، وأقول بأن قبيلتي السودان ولغتي العربية وديني الإسلام ، ولا أنسى أنني في مرة من المرات سألني رجل طاعن في السن عن قبيلتي ، فرددت عليه بلطف بان قبيلتي السودان ، وذكر لي أعرف انك سوداني ولكن ما قبيلتك ، قلت له ولأنه طاعن في السن للأسف بعرف فقط إني سوداني فكان رده (من لا يعرف قبيلته فهو كافر)
لا يخفى الإحباط الذي وصلنا إليه في السودان ومستوى التراجع في كل شيء ، العالم من حولنا يتقدم ، ونحن نتراجع ، مع تأكيد كل الساسة وعلماء الاقتصاد ببلادنا ومن خارجها بان السودان تتوفر لديه كل الإمكانات الطبيعية من ارض صالحة للزراعة تخلو من كل الموانع الزراعية ، ومناخ متنوع يتيح إنتاج جل المحاصيل الزراعية التي تحتاجها البشرية وبكميات تجارية ، المعادن بباطن الأرض من ذهب وبترول ويورانيوم ، النيلين الأزرق والأبيض ، ومع كل ذلك وقبل أيام قليلة ترسل إلينا المملكة العربية السعودية ــ جزى الله قادتها خيرا ــ  كمية مقدرة من القمح لنأكل ، وللأسف ما زلنا نحتاج إلى المزيد من الدعم ويعاني أهلنا من كل شيء ولا يتوفر لديهم اقل مقومات الحياة البشرية
في ظل هذه الأوضاع يتناحر ساستنا وعلى ماذا لا ادري على الفشل المريع ؟ أم على المنظر المعيب ؟ أم على الجوع والفقر وانعدام أساسيات الحياة من مأكل ومشرب وكهرباء ومياه وانعدام مقومات الأمن والصحة والتعليم  ولو أخذنا مثلا مشروع الجزيرة الذي سلمه المستعمر لنا وأنشأه في العام 1925م ليمد مصانع لانكشير بالأقطان ، فمده بالقطن ومد بعده السودان بالقطن والقمح والذرة وكان أول مصادر توفير العملات الأجنبية ، ومصدر اتزان الميزان التجاري ، فماذا حدث بعد ذلك وأين مشروع الجزيرة الآن وهذا مثالا فقط .
في ظل هذه الأوضاع والظروف القاتمة والمبادرات المتكررة من قبل السياسيين بالسودان من جد وخال وعم من سياسي وصحفي وعسكري وطالب وشرطي وبائع التسالي والفلافل ، وغناية ودوباي  تتبخر الآمال في جمع السياسيين والأحزاب السياسية على كلمة واحدة  ، وإنهاء هذا التشرذم والخلاف وجدت على الفيسبوك تجمع قبلي لقبيلة الكواهلة تقريبا بكردفان ، وتنادى الجميع للم شمل القبيلة ومبايعة أمير واحد لهذه القبيلة . هنا توقفت قليلا ثم كررت الوقوف وتوقفت اكثر بتأمل وروية ومن داخلى قلت أن الحل ها هنا الحل في القبيلة التي نعتبرها مصدر التخلف والرجعية ، القبيلة التي نعتبرها قد أضاعت الحقوق القبيلة التي نعتبر أن الزمن قد تجاوزها .
لا ينكر القارئ بأن تأثير القبيلة في المجتمع السوداني تأثيراً كبيرا وخاصة بعد السنوات الثلاثين التي عاشها المجتمع السوداني في حكم الإنقاذ ، والتي من اهم وابرز تأثيرها هيمنة وسيطرة القبلية على المجتمع والساسة ويمكن أن يجتمع أهل القرية ومن ثم أهل القبيلة في جميع الأرياف والحضر ، ولكن لا يمكن أن تجتمع الأحزاب السياسية رغم المبادرات الكثيرة المتعددة الصادقة وغير الصادقة تدرجت في السؤال لماذا اهتمت الإنقاذ بالقبيلة رغم أن الإنقاذ تتكئ على مبادئ دينية وأن الدين الإسلامي ينهى عن القبلية والتشرذم ، وهنا أيقنت بأن منظري الاستراتيجية الشاملة بالإنقاذ أدركوا قوة وهيبة القبيلة وتغلغله في المجتمع السوداني .
في الختام وفي الوضع الحالي من الصعب جداً إزاحة القبيلة والمنطقة عن واجهة الحياة وإدارة دولاب العمل السياسي والإداري فلماذا لا نستفيد من الوحدة التي أحدثها هذا الشرخ وأليس من السهل أن يكون لدينا حزب الكواهلة بدلا من حزب الأمة وحزب الزغاوة بدلا من الحزب الاتحادي الديمقراطي أو حزب الفور بدلا من حزب المؤتمر الوطني أو حزب الجعليين بدلا من حزب المؤتمر الشعبي والذي من السهل جدا أن يجتمع أبناء القبيلة من كل الأحزاب السياسية المختلفة ذات الرؤى والأيدلوجيات المختلفة  ووضع برنامج الحزب وسهولة الاتفاق على ما يريدون لصلابة قبول الكل بشيخ أو أمير القبيلة ، ألا نجد في المناسبات العامة اتفاق الشيوعي والإسلامي وحزب الأمة والحزب الاتحادي الديمقراطي على قلب رجل واحد وكان لا مشكلة بينهم ، إنها ليست دعوى للجاهلية والقبلية ولكن هذا اقوى جسم صلب يمكن ان نتكئ عليه في ظل هذا الانقسام ، وعدم القبول بالآخر. ادعموا مسيرة القبيلة والمناطقية وربما انصلح الحال.

[email protected]

‫3 تعليقات

  1. غلبت حروفك مشاعرى الدفاقة حتى توقفت يدى اليمنى الى اسفل بطنى وهى ترتعش مشاركة قدمى من ذات الجهة التى أختلجت حركتها حتى بت أسحبها سحبا.
    ولا أخفيك أنه من فرط الأحاسيس المتفجرة , جعل جفنى اليمين يضيق لا أردايا كنوع من اثارة جينات المغرزة التى جاشت فى دواخلى , فلله درك يارجل , لقد عبرت عن الحلم الذى يكتمه كل سودانى عميقا فى سرائره و يخجل أن يبوح به , فلم أرى حرجا أن أبث ما أختلج منه , فالرجوع الى القبيلة هو خطوة عملاقة لابد أن يسبقها قفزات أخر , كأن يحول علم السودان الى رسم لغنماية تعلو شجرة هشاب كبيرة , و يغرز الصارقيل رؤوسه فى الارض تحت اقدامها , وأن يحوى العلم كلمة غبشاء هى لله , كنوع من التميز و الاصالة السمحة.
    ولا بأس أن تكون خلفية العلم صورة لرجل مصاب بالايبولا كزيادة فى التميز والاستخدار.
    أن يقرّ السودانين قوانين للختان الكثيف و المتبادل فى الشوارع ..
    أن يكون الجرتق يوميا قبل النوم ..
    أن تفرض الجلابية السكروتة زيا للدبلوماسيين السودانيين مع الشالات الحمره او الزرقة ..
    ان تسحب كل المناهج الا مادة بيئتنا الغبشاء السمحة فى المدارس لتكون حصة واحدة كل يوم..
    أن تمول البنوك الاسلامية من يرتدى العراقى الشفاف فقط و يكون لونه بذات درجة جلدة البشير – ممكن الاستعانة بالفوتوشوب.
    أن يتحول الاعلام لبث قصائد حميد و القدال وعاطف خيرى – التى تتغنى بالصارقيل و تسمين الارداف و محاربة الاسمنت..
    وغيرها الكثير الذى لا يمكن حصره فى حضارتنا الممتدة لسبعة الف عام من الجالوص والسعف و السعن , ولا يسعفنى كخاتمة سوى ارفاق أبيات عقد الجلاد – لشغبة الكاهلية الغبشاء الابنوسية السمحة وهى تقول لولدها حسين :
    يا حسين ماني امك وإت ماك ولدي
    بطنك كرشت غي البنات ناسي
    دقنك حمست جلدك خرش مافي
    لاك مضروب بحد السيف نكمد في
    ولا مضروب بلسان الطير نفصد في
    متين ياحسين اشوف لوحك معلق
    لا حسين كتل لا حسين مفلق
    لا حسين ركب للفي شايتو غلق….
    ياسلام ياخى ,, سألتك بالله أن تضرب الجمبك كف لما يقع ..
    حنقوق , طايوق , لايوق – 99 مرّة ..

  2. الصنف الضاربو جبتو من وين?

  3. وما تنسي يا الاخيدر
    البردبة والبرجسة في الحوليات
    عشان نصل تب ،والمرة الما داقا شلوفتا يلحقا الصوط
    في نص راسا ،دي ديستوبيا أحلي من الكمونية باللبا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى