مقالات وآراء

حمى الضنك وتغير المناخ .. السودان في قلب الحدث!

 

خارج السياق
مديحة عبدالله
نعم السودان في قلب الحدث، ليس في قائمة الدول الساعية لتقليل آثار تغير المناخ السالبة، وإنما في عداد الدول المتأثرة به، فقد فاق عدد الإصابات بحمى الضنك نحو (3) ألف حالة، و(436) حالة اشتباه، و(460) إصابة مؤكدة و(236) حالة وفاة حسب وزارة الصحة، إلا أن مديرة مكتب منظمة الصحة العالمية في السودان شككت في دقة الأرقام وقالت في تصريحات صحفية إن الحالات المؤكدة هي (قمة جبل الجليد) الشرق الأوسط 24 نوفمبر الجاري، وقالت (بعض الأشخاص يعاني من حالات خفيفة، والبعض الآخر يستشير المعالجين التقليديين أو يعتمد فقط على العلاجات المنزلية، وبالتالي لا يقدم هؤلاء تقارير إلى المرافق الصحية، فما يبلغ عنه للمنشآت الصحية هو أشد الحالات التي تتطلب رعاية طيبة بالمستشفى)!.
لكن ما علاقة حمى الضنك في البلاد وتغير المناخ؟ إنها علاقة وطيدة فالبعوض الناقلة للمرض والمعروفة باسم (الزاعجة المصرية) تتكاثر في درجات الحرارة العالية والزيادة في معدلات هطول الأمطار، والسودان شهد فيضانات وسيول اجتاحت مناطق عديدة منه فتراكمت المياه وشكلت بيئة ملائمة لتوالد البعوض، منه ما هو ناقل لحمى الضنك في ظل غياب السلطات المزمن، حتى بلغ الوضع لما وصفته وزارة الصحة نفسها بـ(أسوأ تفشى لحمى الضنك منذ عقود)!.
بتنا في قلب الحدث المتعلق بتغير المناخ وأثاره الصحية والاقتصادية، وما من سبيل إلا مواجهته مع ملاحظة أننا نواجه في ذات الوقت ارتفاع الإصابة بمرض الملاريا، إلا أن حمى الضنك أشد قسوة بأعراضها المؤلمة عندما تصل درجة الحرارة لـ40درجة مئوية، والصداع الحاد وألآم العضلات والقيء وغيرها من الأعراض القابلة للانتقال من شخص لآخر.
لم يعد من الممكن القول إن تغير المناخ والحديث عنه ترف للناشطين في مجال البيئة، فهو قد بات أمرًا واقعًا يفرض أجندته على الحكومات والمنظمات المدنية والأحزاب ووسائل الإعلام، وأصبح العالم يتعامل معه بالجدية المطلوبة، لذلك لا بد من وضعه ضمن أولويات عملنا السياسي والاجتماعي والإعلامي خاصة وسط الأطفال والفئات الاجتماعية ذات الأوضاع المعيشية والصحية الهشة، والاهتمام بقضية تغير المناخ باعتبارها قضية الساعة بلا منازع.
الميدان
زر الذهاب إلى الأعلى