مقالات وآراء

ما بعد الإتفاق الإطاري

أطياف

صباح محمد الحسن

خطوة أولى دفعت بها قوى الحرية والتغيير بتوقيعها الإتفاق الإطاري بينها والعسكريين حررت بها شهادة وفاة انقلاب ٢٥ اكتوبر وشيعته إلى مقبرة التاريخ، وقبرت معه قحت احلام عناصر النظام البائد التي كانت ترى في البرهان منقذا لها وبهذا التوقيع يمكن ان تقول ما كان يقوله فلول النظام بعد الانقلاب (انتظروا الإنتخابات).

ووقف القادة العسكريين بالأمس معترفين ومقرين بفشلهم امام العالم اجمع، وادرك حميدتي ان الكاميرات المنصوبة امامه هي ذاتها التي رصدت وقائع الانقلاب لذلك حاول الرجل ان يكون صادقا مع نفسه ، فاعترف واعتذر عن جرائمهم ضد الثورة والمواطنين التي اسماها استخدامهم العنف وأقر ايضاً إن الانقلاب كان خطأ سياسياً وشدد على ضرورة إسناد الحكم مستقبلا للحكومة المدنية .

وبالرغم من ان الجرائم التي ارتكبت لن يفيد فيها الاعتذار ولن يغسل الإعتراف أيادي الدعم السريع من دماء الشهداء إلا ان حميدتي تفوق على البرهان في (الشجاعة الأدبية)، فالفريق البرهان لم يعترف او يعتذر عن جرائمه وحتى حقيقة فشله السياسي وانسحابه من المشهد حاول ان يرفع حرجها بتذكير الاحزاب بعدم المشاركة في الحكومة ( العسكر للثكنات والاحزاب للانتخابات ) .

و قصدت قحت بالأمس بتوقيع الإتفاق الاطاري أن تضع الحبل حول عنق المؤسسة العسكرية (المراوغة) التي ربما تنكص العهد والوعد في أي وقت كما قطعت الطريق امام عودة الفلول والاحزاب الرافضة التي حاولت سحب البساط منها عندما دلفت الي ميادين السباق للوصول قبلها الي قاعة القصر وهذا يعني ان قحت نجحت سياسيا في هزيمة خصومها .

فما قدمته قحت بالأمس هو عبارة عن فنجان من القهوة لتعديل وضبط المزاج السياسي الذي عانى من تقلب وحالات صداع متكررة ، قبلته عدد من الاحزاب والاجسام والنقابات ، لأن قهوتها ،(مظبوطه) ، ورفضته بعض الاحزاب التي ترى انها لا تشرب ( القهوة باردة ) كما ان هناك عدد من الأشخاص يريدونها ولكن (بنكهة المصالح الشخصية) أما الشارع الثوري لا يريدها لا باردة ولا ساخنة ، الشارع ومقاومته يقول بكل وضوح انه ( لايشرب القهوة ).

وهنا يأتي السؤال المهم وهو كيف أن تستطيع قحت المحافظة على استمرارية هذا الإتفاق وحمايته من الإنهيار ؟ فثمة جهات كثيرة متربصه ربما تعكف الآن لإحداث فوضى أمنية أو سياسية وكذلك الرافضين للإتفاق والذين هم تحت مظلته كحركتي جبريل ومناوي فهؤلاء ربما يستخدمون الإبتزاز السياسي او العناد حتى لأتمكن قحت من حسم القضايا النهائية التي تقودها الي توقيع الاتفاق النهائي .

أما الشارع الثوري الرافض فهو شارع سلمي يرى ان كانت قحت قامت بإنهاء الانقلاب فمهمته هو اسقاط قادته فالحلول السياسية والمجتمع الدولي والشارع كلها كانت ولازالت ادوات التغيير ، وكم ذكرنا ان اي اتفاق لا يلبي طموح الشارع الثوري سيكون نهايته الفشل ، فالإتفاق الاطاري حقق نسباً عالية من مطالب الشارع لكن الحوار والجلوس وفتح نوافذ مع المقاومة وعدم تعمد تجاوزها ، والنأي عن التواصل مع بعضها وترك البعض الآخر ، حتى لا تساهم قحت في شق الصف الثوري ، كما إنه لابد من الإختيار الدقيق والتمحيص لمقعد مجلس الوزراء لطالما أنه يمثل عصب الحكومة كل هذا يمكن ان يكون تحصينا يجعل هذا الإتفاق في أمان ، فلا مجتمع دولي ولا أمريكا يمكن ان تستطيع حمايته مثلما يحميه الشارع وقبله يقظة العين والحيطة والحذر !!

طيف أخير:

صدق النوايا أهم من الأقوال ولو ترجمتها الأفعال

الجريدة

 

‫7 تعليقات

  1. هههههههههه
    غلبك التقوليه
    هل انتي مع قحت في التوقيع ام مع الثوار في عدم التوقيع أم مع الاثنين معا توقيعا وعدم توقيييييع؟!!!
    هل انتي مع جماعة القهوة المظبوطة ولا البادرة ولا المصلحية، ولا بتشربي مع الجميع ولا مع الماعايزين قهوة اصلا؟
    انفصام شخصية متكامل الاركان!
    والمثل الدارج يقول: الجن بتداوى كعبة الاندراوة!

    1. كدي… يا بني آدم… قول لينا انت مع منو …
      تعرف… لماذا خاطبتك… ببني آدم… لأنه لايوجد حيوان اخر… يعرف الكتابة… إذن انت احد أصناف بني آدم….. شفت استنتاجي كيف….

  2. يجكى ان سودانيا ذهب الي بلاد العم سام وكان لا يتحدث الانجليزية … وكان له اخ هناك فقال له لقني بعض الكلمات عن الوجبات … فقال له عندما تذهب الي مطعم قل لهم give me fish فظل صاحبنا يطلب السمك حتى زهج منه … فذهب الي اخية وقال له اريد كلمات اخرى فقد شبعت من الفش… فقال له المرة الجاية قل لهم give me milk فذهب وطلب مطلبه فقال له صاحب المقهى hot or cold .. فلم يفهم صاحبنا ورجع الي الفش … ربما الكثير منا لم يفهم توقيع حمدوك بعد الانقلاب الا في نفس الاطار الذي وقعه قحت بالأمس… وهو يصب في نفس المنحى … اي الهبوط الناعم … قد يكره الكثير هذا المصطلح ولكن ان نظرنا الي الاوضاع حولنا ندرك ما آلت إليه هذه الدول بسبب الهبوط الخشن المميت … لم نفهم نوايا حمدوك آنذاك .. دعونا نتفهم دواعي قحت … والكل ثوريين لا شك في نواياهم الثورية … فقط الآليات هي المختلفة … دعونا نشرب القهوة متوسط الحرارة ليست ساخنة ولا باردة ونجامل قحت ولا نقل اننا لسنا من هواة القهوة… تسلمي يا بت الفحل.

  3. الصراع بين وكلاء إسرائيل الأقليميين وبين عملاءهم بالداخل واحد من أهم أسباب التدهور العام بالبلاد ، حيث تقوم مصر بالتنسيق مع الكيزان والجيش وبضوء أخضر من تل أبيب بانقلاب 25 أكتوبر ، فيتململ حميدتي بالداخل لأن إرتفاع هذا الجانب يعني بالضرورة إنتهاء حميدتي وأذياله الحركات المسلحة ، فيحاول حميدتي الاستقواء بروسيا لحلفه الاماراتي السعودي فيتقاطع ذلك مع رؤية أمريكا التي تري أن أجندتها تنفذ عن طريق عملائها من المدنيين وقحت وخلافه مما ينتج عنه الضغط بواسطة السفير الأمريكي لافشال التوجه المصري وتوقيع الاتفاق الاطاري مع المدنيين برعاية تامة ومباشرة من السفير الامريكي ، ويري حميدتي أن هذا الاتجاه أهون له من الإتجاه المصري المناصر للكيزان فيدعمه مرحليا علي الرغم من إعتراض أذياله بالحركات المسلحة وتباكيهم علي المخصصات التي منحها لهم انقلاب 25 اكتوبر ، وكل هذه جولة تعقبها جولات تتقاطع فيها المصالح والأضرار قد تفسر بعضا مما يجري بالساحة السياسية بالبلاد.

  4. نسال الله التوفيق وعدم الردة وأن يحفظ الاتفاق ويسهل الانتقال الديمقراطي فالشعب السوداني عاني معاناة قاسية في قوت يومه ,امنه وحميع أنواع الفوضي بالرغم من حقد وتربص الفلول واذنابهم من تجار الحركات المسلحةمن المليشيات التي ساندت الانقلاب وكل ناس الموز, ونشكر لك ياأستاذة صباح المتابعة اللصيقة لاخبار الثورة وتحليلك الوافي ونقدك الشجاع للمفسدين وغيرهم من تماسيح الكيزان .

  5. .نسال الله التوفيق وعدم الردة وأن يحفظ الاتفاق ويسهل الانتقال الديمقراطي فالشعب السوداني عاني معاناة قاسية في قوت يومه ,امنه وحميع أنواع الفوضي بالرغم من حقد وتربص الفلول واذنابهم من تجار الحركات المسلحةمن المليشيات التي ساندت الانقلاب وكل ناس الموز, ونشكر لك ياأستاذة صباح المتابعة اللصيقة لاخبار الثورة وتحليلك الوافي ونقدك الشجاع للمفسدين وغيرهم

  6. إعتذار حميدتي من عنف الدولة كما سماها نرجو أن تكون بداية لافعال حقيقية على أرض الواقع.الاعتذار وحده لا قيمة له لذلك علي حميدتي السعي الجاد من أجل محاولة فتح قنوات الإتصال مع عائلات الشهداء وله ان يثابر ويتحمل حتي توافق هذه العائلات السماح له بالإتصال معها. لابد من الوصول مع ذوي الشهداء لحلول قاطعة إن تمسكوا بالقصاص لهم ذلك بدون تردد وان قبلوا العفو عن قتلة ابنائهم يجب القيام وبدون أي تاخير بالآتي أولا..تعويض هذه العائلات المفجوعة في فلذات اكبادها تعويضا معنويا بتكريم وتخليد هؤلاء الشهادة بصورة تعادل قيمة تضحيتهم بارواحهم وهم الشباب اليافع الصغير واحلي سنوات العمر أمامهم وتم حرمانهم للابد
    ثانيا..تعويض هذه العائلات الكريمة تعويضا ماديا لا يقل عن مليون دولار لكل شهيد واعتقد ان هذا المبلغ يعدو تافها لولا العدد الكبير للشهداء.
    ثالثا..تطييب خاطر الجرحي والمصابين وتعويضهم تعويضا مستحقا عله يخفف عنهم قليلا من معاناتهم.
    إن وافقت عائلات الشهداء على التعويضات فعلي حميدتي ان لا يتردد لحظة واحدة فمهما كان حجم المبالغ التي سيدفعها فهي لا تساوي شيئا مقابل المكاسب الكبيرة التي سيجنيها
    البرهان لم يقم حتي بمجرد الاعتذار. ان كان حريصا بإيجاد الحلول عليه اولا الاعتذار والمضي في نفس الخطوات الخاصة بحميدتي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..