مقالات وآراء

كر وفر (سياسي)

رقية الزاكي

مشهد المتظاهرين والشرطة اثناء تظاهرات الخميس الماضي بالقرب من صينية بري بالخرطوم كان يجسد حالة من حالات الأزمة السياسية الراهنة المعقدة.. ويعني أن بعض بنود الاتفاق السياسي الأخير لاتزال فارغة او بالاصح عصية على الاتفاق.

كثير من المتظاهرين كانت صدورهم كاشفة وكانوا يقتربون من أفراد الشرطة ويقومون بالتقاط ألسنة البمبان بسرعة فائقة ويعيدونها من حيث أتت.

حالة الكر والفر لم تهدأ لساعات واغلق الطريق المؤدي الى القيادة العامة وتراجعت حركة المرور وظل المشهد هكذا يحمل اصراراً للمتظاهرين واستمراراً من قبل الشرطة في ممارسة عمل مكرر بمحاولة تفريق المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع.

وقوع اصابات لم يكن أمراً مستبعداً ،بل كان هو الأقرب للواقع نظراً للحالة السائدة ساعتئذ وكمية البمبان بطرف أفراد الشرطة المنتشرين باعداد ليست قليلة وفي ظل اصرار المتظاهرين بعدم التراجع أو الهدوء والاقتراب من دخان الغاز ومن حرارته دون تردد.

استمرار التظاهرات هكذا مسألة لايمكن تجاوزها اثناء الحديث عن حلول سياسية، والاتفاق الاطاري السياسي الذي وقع مؤخراً بين عسكريين ومدنيين إن استمر الحال هكذا واشتدت حرارة مقاومته ربما تضطر القوى الثورية المؤيدة له للتراجع الى الخلف.

قلت هذا لأن بعض القوى الثورية المؤيدة للاتفاق أو التي وقعت عليه فعلياً لايزال (وجدانها ) مع الشارع، فالكثيرون منهم بعد أن وقع ظل صامتاً مراقباً لما ستؤول اليه الاوضاع.

ورفض قوى كالشيوعي والبعث واستمرار التظاهرات وسكوت بعض الموقعين مقروناً بالكثير من المواقف التي صدرت عقب التوقيع على الاتفاق تجعل منه اتفاقاً مهدداً بالانهيار..

صدرت تصريحات هنا وهناك ووقعت انشقاقات داخل بعض القوى الثورية وصرح عسكريون تصريحات يمكن أن توضع في غير صالح الاتفاق وغيرها من المواقف.

الحل السياسي لايزال مرهوناً لحالة ماثلة الآن تمثل ايضاً حالة فر وكر بين أطراف أخرى تماماً مثلما كان يفعل المتظاهرون في صينية بري كنموذج للتظاهرات المستمرة وكطرف من اطراف الأزمة لم يشكل له الاتفاق أي جديد، ولم يلتفت له ولايزال يبحث عن حلول أخرى مبنية على شعارات معلنة.

الامساك بكل أطراف الحل هو الجزء المفقود الذي لاتزال رحلة البحث عنه مستمرة .

الحراك اسياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..