حوارات

مدير عام وزارة التنمية الاجتماعية بالخرطوم: الفقر في تزايد مستمر

ماضون في إخلاء شوارع الخرطوم من المشردين والمتسولين

الحديث عن إخلاء دار المايقومة غير صحيح

لم يثبت لدينا وجود شبكات منظمة تعمل في التسول

عدد الأطفال فاقدي السند بدار المايقومة يقترب من الأربعمائة

نعمل بلوائح تراعي قانون الطفل والمواثيق الدولية

حوار: أبوبكر محمود

تعتبر وزارة التنمية الاجتماعية ولاية الخرطوم أم الوزارات لأنها تهتم بكافة شرائح المجتمع بطرق مختلفة فهي المسؤولة عن تحقيق العدالة الاجتماعية بجمع زكاة الأغنياء والصرف على الفقراء وهي المسؤولة عن المواليد الذين يتخلى عنهم المجتمع وأولئك الراشدين الذين يفقدون المأوى بطريقة أو أخرى.

نجد في دفة قيادة هذه الوزارة الأستاذ صديق حسن فريني الذي له خبرات متعددة في مجال العمل الاجتماعي في كافة أنحاء السودان.. في هذا اللقاء نستعرض أهم التحديات والملفات التي تعمل الوزارة على معالجتها..

تردد أن هناك نية لإخلاء دار الأيتام المايقومة بالقوة؟

أولاً هذا الحديث عارٍ من الصحة، فالدار ما زال يستقبل أيتاماً وحتى لحظة التصريح المضلل يوجد به ثلاثمائة اثنان وستون يتيماً من عمر ساعة أو يوم لخمس سنوات، كما لدينا لوائح وإجراءات من شأنها فرز الأعمار من خمسة إلى ستة أعوام يتم إلحاقهم بامتداد المايقوما واحد التابع للمدينة الاجتماعية، كما أن من يبلغون الثمانية عشر عاماً نجد لهم دور بديلة كمدينة المستقبل، ونحن نقوم بفرز البالغين والمراهقين، باعتبار أن قانون حماية الأسرة والطفل يلزمنا بذلك، ولدينا ثلاثين يتيماً من البنين والبنات يدرسون وفيهم من تخرج والأمر يتم عبر دراسات يقوم بها باحثون اجتماعيون وهناك منهج علمي للفصل بين الفئات العمرية.

هناك حديث عن ارتفاع الوفيات داخل دار المايقوما؟

الوفيات كانت العام قبل الماضي كبيرة إلا أنها تراجعت بموجب سياسات وقرارات ومشاركة المجتمع حيث تم تحسين الوجبات والرعاية الطبية فضلاً عن المتابعة الإدارية ومتابعة عدة جهات بصورة رسمية بما فيها والي ولاية الخرطوم، كما أن منظمة أطباء بلا حدود الفرنسية تسهم شهرياً بمبلغ سبعين مليون جنيه لتحسين الأوضاع، ولكن لا ننكر أن هناك تأثير لدخول فصل الشتاء نظراً للعثور على أطفال فاقدي السند في ظروف غير طبيعية وهذا الأمر يشير إلى أنه أدى إلى ارتفاع عدد الأطفال المعاقين.

هل هناك منظمات تقوم بأخذ أطفال من الدار؟

هذا حديث غير صحيح ولدينا منظمات تعمل معنا بموجب ضوابط من بينها منظمة قرى الأطفال التي تعمل معنا منذ العام 1975 بجانب منظمة الوداد الخيرية التي تنفذ إجراءات الكفالة عبر إجراءات شرعية وقضائية، وعبر باحثين وضوابط صارمة، كما أن الباحثين يرفعون تقارير مستمرة وحقيقة أجرينا تقييما قبل شهر من الآن وقمنا بزيارة الأسر البديلة وقيمنا عمل منظمة الوداد فكان أمراً ممتازاً.

المتسولين والمشردين أصبحوا مهدداً أمنياً كبيراً بالخرطوم؟

هنا توجيهات سيادية صدرت بشأن إخلاء شوارع الخرطوم منهم وذلك عبر إجراءات علمية حيث يتم ترحيلهم لدور ومواقع مختلفة كدار الرشاد للفتيات بكرري ومركز طيبة لفاقدي الرعاية الأسرية وخطتنا جاهزة، ونحن في انتظار التمويل.

 لماذا اخترتم التوقيت الحالي لتنفيذ تلك الخطة؟

عدد المشردين والمتسولين خاصة الأجانب صار لافتاً ويشكلون مظهراً مقلقاً، وكما تعلم فإن بعض المتسولين الأجانب تم ترحيلهم لبلادهم جواً وعادوا مجدداً للعاصمة.

هل من إحصائية لعددهم؟

من الصعوبة بمكان إحصاء العدد لأنه يمضي نحو التزايد والأمر مقلق وهو ناتج عن الهجرات والنزوح وأسباب اقتصادية وأمنية وسياسية ونزاعات قبلية وتوفر الأمن والأمان بولاية الخرطوم.

هل حددتم سقف زمني لتنفيذ الخطة؟

لو توفرت الميزانية فإننا في ظرف يوم واحد سننجزها وذلك بمشاركة عدة جهات اتحادية وولائية كوزارتى التنمية الاجتماعية والصحة الاتحاديتين والشرطة والمنظمات المتخصصة. وأشار الى أن تكلفة المشرد الواحد من حيث الوجبات وبناء على بحوث يكلف ثلاثة آلاف وخمسمائة جنيه والذين يتم تصنيفهم وتقديم الطعام والشراب والترفيه والعلاج لهم.

 حدثنا عن خطتكم لمكافحة المخدرات؟

هذا الأمر يحتاج إلى حلقات وحلقات، ولكن لدينا مركز متخصص تابع للوزارة لعلاج الإدمان وهو مركز حياة الذي يعمل بكفاءة عالية.

 ماذا بشأن معدلات الفقر بولاية الخرطوم؟

الفقر في تزايد مستمر على مستوى الولاية والسودان برمته، والنسب في زيادة.

ما هي أكبر المهددات الاجتماعية؟

داخلياً نجد أن هناك موروثات اجتماعية تؤثر سلباً على المجتمع بجانب تعامل المجتمع بتساهل مع بعض الظواهر الدخيلة بدواعٍ مختلفة، أاما خارجياً فهناك بالطبع برامج موجهة تقوم بها بعض الجهات وهي في الأصل تكون مصممة لمجتمعات أخرى محاولة إنزال هذه البرامج قد يكون لها أثر سلبي على مجتمعاتنا وهوياتنا المحلية بصورة أو أخرى، ولكن في ظل كل تلك التحديات نحن أكثر ثقة في الإرادة المجتمعية في الحفاظ على هويتنا الاجتماعية وتعزيز القيم الإيجابية

ما هي السياسات التي تعمل الوزارة وفقها؟

نحن نتحدث عن سياسات تحفظ الحقوق لكافة فئات المجتمع ولا بد من وجود سياسات فاعلة تستجيب لاحتياجات المرحلة لذلك سنعمل على تحديث السياسات بما يخدم كافة المجتمع سواء المرأة أو فاقدي الرعاية الوالدية والأسرية والخريجين غير العاملين علاوة على الأطفال.

هناك حديث في أجهزة الإعلام عن فاقدي الرعاية الوالدية ماذا عنهم؟

الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية هناك حركة من حيث الدخول والخروج إلى دور الإيواء مروراً بالأسر البديلة، فالأسر التي تتبنى هؤلاء الأطفال ولدينا حصر يومي لأننا نتحدث عما يقارب الثلاث حالات يومياً والآن لدينا (366) طفلاً في دار المايقوما.

ماذا عن أوضاع الأطفال؟

نحن نتحدث عن رحلة الطفل الأكثر يتماً وعن الظروف التي تشكل هذا الطفل نفسياً وجسدياً حيث تبدأ مأساة هذا الطفل منذ لحظات تخلقه الأولى حيث تبدأ الأم بمحاولة التخلص منه بعدة طرق أقلها الحبوب وهذه المحاولات تخلق عاهات جسدية ونفسية لدى الطفل وقد يصلنا وهو في حالة اكتئاب لفقدان حنان لهذا تحاول الأمهات البديلات احتضانه لمعالجة ما تعرض له من أذى جسدي ونفسي.

المسميات التي يتم إطلاقها على هؤلاء الأطفال؟

أولاً تم إلغاء استخدام كلمة (لقيط) واستبدالها بكلمة فاقد الرعاية الوالدية وهو طفل أشد يتماً.

وفق فتوى شرعية أكدت أنه أشد يتماً لأن يتيم الأب لديه أم وأسرة ممتدة وهذا أشد يتماً وليس لديه أحد.

عرفنا على دور إيواء فاقدي الرعاية الوالدية؟

لدينا دار المايقوما وامتداداتها فمثلاً المايقوما تستقبل الأطفال من عمر يوم وحتى خمسة أعوام، وثم دار الحماية من ستة أعوام إلى عمر الثالثة عشرة، ثم اليافعين من عمر أربعة عشرة إلى ثمانية عشرة عاماً، أما البنات فمن المايقوما إلى دار المستقبل من عمر ستة أعوام إلى مرحلة الزواج.

بحسب هذه التقسيمات ماذا دار حتى يثير الرأي العام حول دور الإيواء؟

ما حدث هو أمر روتيني عادي فقد قمنا بتبني دراسة الباحثين النفسيين والاجتماعيين لتصنيف هؤلاء الأطفال لدواعي التأهيل النفسي والاجتماعي، وكان من الطبيعي أن نقوم بوضع الأعمار المتقاربة سوياً وإبعاد كبار السن من الأطفال وأن نقوم بتوسعة الدور فقد كانت لدينا دار بها ستة وعشرون طفلاً بالغرفة فقمنا بتحويلهم إلى دار أخرى أكثر سعة وهذا تطور طبيعي في عملنا وليست له أي آثار سالبة.

وقد تم إعداد دار بمنطقة بحري لليافعين ودار للشباب بالشقيلاب وهو تصنيف يجعل من دور الفتيان ثلاث مراحل مختلفة تضع الأقران الذين تتقارب أعمارهم وطريقة تفكيرهم في دار واحدة

يتحدث البعض عن جمع صغار الأيتام مع المشردين؟

أولاً التشرد ليس وصمة هم فاقدين للرعاية الأسرية لظروف متعددة وهم فئة من الفئات التي نستهدفها بالرعاية والحماية ويتم تأهيلهم وتدريبهم ومن هم بالدور الآن يدرسون بالمدارس ويتلقون التدريب المهني وليس هناك جمع، بل هي دار منفصلة بجوارها لديها إدارة منفصلة وأسس وضوابط تحت إشراف باحثيين متخصصين.

نعرج على نظام الكفالة والأسر البديلة؟

نستطيع أن نقول إن ولاية الخرطوم نستقبل سنوياً ألف طفل منهم 300 طفل لا يصلون إلى الدار وإنما تستقبلهم المشارح ولكن نستطيع أن نقول خلال العشرة أعوام السابقة تمت كفالة ما يزيد عن خمسة آلاف طفل والآن هم في ظل كفالة دائمة في المجتمع وهذا دلالة على تفهم الشعب السوداني ونسبة الكفالة عالية، ولكن ندعو المجتمع السوداني لمزيد من التقبل لهم وإزالة الوصمة الاجتماعية عنهم.

ما هي مراحل رعاية الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية؟

نبدأ بالإيواء للطفل حديث الولادة ومنها إلى الأسر البديلة الطارئة التي ندفع لها مرتبات لرعاية هؤلاء الأطفال، ثم هنالك الكفالة الدائمة التي بدأ برنامجها منذ 2004م وتواجهنا الآن المشكلة الأكبر هي أن السودانيين يحبون كفالة البنات أكثر من الأولاد فندعو أيضاً إلى احتضان الأطفال من الأولاد وتقبلهم

بحمد الله المجتمع السوداني وصل لمرحلة متقدمة في تفهم مشاكل الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية، ولكننا نرغب في أن يتفاعل معنا أكثر لأننا في حالة الفتيات مثلاً نتابع البنت حتى تتزوج وبعد الزواج إذا حدث طلاق لا قدر الله فنحن نرعاها هي وأطفالها باعتبارنا عائلتها.

هل يصل بكم الأمر أحياناً إلى طرد أحد منسوبيكم من الدار؟

أبداً ولا ينبغي لنا ذلك، ولكن ربما حدث بعض القصور في بعض الحالات وعاد عدد قليل جداً من الشباب إلى الدار بعد وصولهم إلى مراحل عمرية تجاوزت الثلاثين عاماً، كما أن بعض من الشباب هم من الأطفال التائهين أتوا عبر الشرطة ولم يتم العثور على أهلهم، ولكن أسسنا وحدة للتقصي ولم الشمل وتم خلال العام الماضي لم شمل (14) طفلاً، ولكن الشباب بدأنا في تأهيلهم بحيث يعتمدون على أنفسهم.

 والأطفال هم الحلقة الأضعف في المجتمع كيف تقدمون لهم الحماية؟

اهتمامنا بالطفولة عبر مجلس الطفولة بكافة الأطفال، ولكننا نهتم أكثر بالشرائح الهشة وفاقدي الرعاية الأسرية ولدينا شراكات ومؤسساتنا تعمل وفق قانون حماية الطفل 2010م وحتى القوانين الدولية التي تحكم دور رعاية الأطفال

من حين إلى آخر يدور لغط حول دار المايقوما وأن هناك نقص في الألبان وغيرها؟

نحن بحمد الله نصرف ثمانين بالمائة من ميزاتيتنا على هؤلاء الأطفال إذا زرت دور الإيواء تجد أن هؤلاء الأطفال واليفع والشباب يتناولون وجبات صحية موصى بها ومتابعة من قبل خبراء تغذية ويحتوي نظامهم الغذائي على كل ما يحتاجه الجسم من بروتينات ونشويات وفواكه.

هل فعلاً سيتم إخلاء دار المايقوما؟

ليس هنالك إخلاء بل هو إعادة تهيئة وتنظيم الأطفال وفق الفئات العمرية فصل الكبار عن الصغار وإبعاد الذكور من الإناث وفض الاكتظاظ من بعض الدور، وكل ذلك وفق خطة محكمة لها ميزانية واضحة من أجل الارتقاء بخدمتهم.

مشروعات مستقبلية؟

السياسات الاجتماعية تحتم علينا دمج كافة الفئات الهشة في المجتمع لذلك لدينا مدينة اجتماعية متكاملة متخصصة في التدريب والتأهيل والإنتاج وإعادة الدمج في المجتمع سيتم تشغيلها في الفترة المقبلة بشراكات واسعة مع منظمات المجتمع المدني وبرامج المسؤولية الاجتماعية.

رسالة للمجتمع؟

أولاً نشكر الشعب السوداني على تفاعله مع قضية الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية ونأمل أن لا يكون هنالك أطفال خارج إطار الزواج، ولكننا نتعامل مع الواقع وندعو الأسر الى عدم فصل الأطفال عن أمهاتهن لأن الطفل لا ذنب له لأنه لدينا أطفال تأتي بهن أسرهن وأمهاتهن فنحاول أن لا يتم فصل الطفل عن أمه وأن تضمه إليها، كما أننا نشجع على إعادة دمجه في الأسر الأصلية والممتدة وبصورة عامة ندعو المجتمع لاحتضان هؤلاء الأطفال.

=-=-=-

اليوم التالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى