أخبار السودان

أزمة ثقة بين الأطراف المتحاورة.. كيف يمكن تجاوزها؟

شهاب إبراهيم: تجاوز أزمة الثقة عبر الإرادة، والقضاء على الأسباب

عبدالقادر محمود: التجاوز بنأي المؤسسة العسكرية من المشهد بشكل كامل

سهير صلاح: تجاوز أزمة الثقة بانتخابات نزيهة تبعد التدخل الدولي

فتحي حسن: تجاوز الأزمة بإبعاد الأحزاب السياسية والعسكريين من الانتقالية

الخرطوم: محجوب عيسى

شهدت الفترة الأخيرة تراجعاً كبيراً في الثقة بين الأطراف المتحاورة في البلاد، رغم الجهود المستمرة لرأب الصدع بين المكونات المدنية والعسكرية من أجل حل الأزمة، إلا أن اعتراف ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان، رئيس البعثة الأممية، فولكر بيرتس عن وجود أزمة ثقة بين الأطراف المتحاورة في البلاد، يكشف عمق  الأزمة، بعد اتساع الهوة بين المكونات المدنية.

وفي غضون ذلك طرح متحدثون لـ(اليوم التالي) عدداً من الحلول لتجاوز أزمة الثقة أبرزها الإرادة، والقضاء على الأسباب الأزمة، ونأي المؤسسة العسكرية من المشهد بشكل كامل، أو إجراء انتخابات نزيهة تبعد التدخل الدولي ويرى آخرون أن الأزمة يمكن تجاوزها بإبعاد الأحزاب السياسية والعسكريين من الفترة الانتقالية.

طريق حل

يقول الناطق الرسمي باسم قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي، والناطق الرسمي باسم حزب التحالف الوطني السوداني، شهاب إبراهيم، إن تجاوز أزمة الثقة بين المدنيين والعسكريين في البلاد لأجل الوصول لحل للأزمة يتم عبر الإرادة، لا سيما وأن ما تم التوصل إليه من اتفاق كافٍ لوضع الأمور في طريق الحل.

ويرى شهاب في تصريح لـ(اليوم التالي) أن أزمة الثقة نتيجة يجب القضاء على أسبابها التي أبرزها البحث عن مساحات المراوغة في قضايا استراتيجية مثل العدالة والإصلاح الأمني والعسكري.

ويشدد على ضرورة الاتفاق على أن مشروع التغيير الذي أرسته الثورة بتضحيات بناتها وأبنائها قد جاء لتحرير الإرادة الوطنية وليس رهنها مقابل البقاء وفق سلطة الأمر الواقع التي تنتج من الانقلابات.

 

خروج عسكريين

غير أن المحلل السياسي عبد القادر محمود يقول إن أزمة الثقة بين مكونات الصراع السياسي السوداني لن تحل في سياق الجهود المبذولة من قبل البعثة الأممية في السودان، لأنها أغفلت أهم عنصر في الأزمة الراهنة، يتمثل المكون في لجان المقاومة والقوى الثورية الحية.

واعتبر محمود في إفادة لـ(اليوم التالي) الاتفاق الإطاري مجرد ذر للرماد على العيون ولن يأتي بأي حلول للأزمة السياسية الراهنة، وأرجع ذلك لامتداد الصراع الذي شمل مكوناً جديداً، مكون القوى المناطقية التي تطالب بقسمة السلطة والثروة والمشاركة في أي عملية سياسية قادمة، بالإضافة إلى التصعيد الثوري الجاري الآن والذي لن يتوقف إلا بعد الإسقاط الكامل للنظام الانقلابي والمساومين معه.

ويقول: لا أعتقد أن أزمة الثقة بين الأطراف السياسية طبيعية في سياق الصراع، كما أشار إلى ذلك فولكر، لأن الصراع السياسي بدلاً من أن يكون بين القوى السياسية والمدنية، أصبح وبشكل صارخ بين القوى المدنية والمكون العسكري، ورغم التصريحات المتتالية والمتكررة من المكون العسكري وعزمه الانسحاب من المشهد السياسي وترك الصراع للقوى السياسية إلا أن المؤسسة العسكرية وبكل تلويناتها حاضرة في قلب الصراع السياسي لدرجة أن البعض وصفها بحزب المكون العسكري!

ورهن محمود الخروج من أزمة الثقة يتم من خلال نأي المؤسسة العسكرية من المشهد بشكل كامل وأن لا يكون لها أي تأثير من قريب أو بعيد في العملية السياسية، علاوة على ذلك ينبغي على القائمين بمسألة التسوية والجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر أن يصحبوا أصحاب المصلحة الحقيقية للقفز والوصول إلى الاستقرار السياسي المستدام.

إبعاد أحزاب

ولم يذهب بعيداً رئيس القطاع السياسي في حزب الأمة فتحي حسن، فيقول: صحيح هناك خلافات وعدم ثقة بين المدنيين والمدنيين وبين العسكريين والمدنيين وبين العسكريين والعسكريين وأن الخلاف سببه المباشر تغيير طبيعة وهدف وتركيبة السلطة الانتقالية من سلطة انتقال مستقلة بمهام محددة تهدف إلى التحول الديمقراطي إلى سلطة محاصصة حزبية وشراكة مع المكون العسكري والاختلاف فيما بينهم حول السلطة وإقصاء بعضهم بعضاً.

ويرى فتحي في تصريح لـ(اليوم التالي) أن معالجة أزمة الثقة، والمخرج الآمن، يتم عبر إبعاد الأحزاب السياسية من السلطة الانتقالية، وأن تتفرغ لبناء نفسها وتحضرها للانتخابات وكذلك يُبعد العسكريون كافة من السلطة التنفيذية وأن توكل لهم مهام السيادة بسلطات شرفية محدودة وفي حال تعذر ذلك يمكن الدعوة لانتخابات مبكرة تحسم الجدل حول التفويض والشرعية.

وحمل حسن رئيس البعثة الأممية فولكر بيرتس، مسؤولية الأزمة وقال: إنه أس الأزمة لانحيازه لمجموعة المجلس المركزي وعدم التزامه بالحياد أفشل مهمته ومهمة البعثة الأممية بأكملها وشهادته بوجود خلافات وإن كانت صحيحة إلا أنه فقد مصداقيته.

وأضاف: شهادة فولكر مجروحة وانحيازه الأعمى فضحه وقلل من تأثيره هذا إلى جانب انشغاله بعودة المجلس المركزي إلى السلطة بأي صورة بالإضافة إلى فشله الواضح في أداء مهام البعثة الأخرى المتمثلة في العمل على تجذير الثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان والتثقيف الانتخابي وتدريب الشباب على مراحل العملية الانتخابية، ويضيف حسين: تناسى عن عمد مهام بعثته وانغمس في الشأن السوداني السياسي.

وطالب فولكر بأن يقف على مسافة واحدة من كافة المكونات السياسية والاجتماعية في السودان وأن يحترم مهام بعثته.

أزمة حقيقة

فيما تؤكد أستاذة العلوم السياسية بجامعة الزعيم الأزهري سهير صلاح، وجود أزمة ثقة حقيقية بين المدنيين من الموقعين فيما بينهم، وبينهم ككتلة وبين العسكريين، وكذلك بين الموقعين وكيانات الشعب السوداني.

وتوضح سهير في حديثها لـ(اليوم التالي) أن الشعب السوداني بعد تجربة الحرية والتغيير السابقة والتي وصفتها بالفاشلة، لم يعد يثق في مكوناتها سواء اتفقت أو اختلفت.

وتستطرد: إن غياب الثقة أصبح أكبر في قطاع واسع من الشعب السودان في البعثة الأممية وفولكر وأن معظم الشعب السوداني يشكك في نوايا البعثة وذلك حسب تجربة البعثة في بلدان الربيع العربي، فضلاً عن أن المشككين يعتبرون المجتمع الدولي له مشروع في المنطقة ومشروع لإعادة بناء المنطقة وتقسيمها بما يحقق مصالح الغرب وليس المصالح الوطنية للبلدان.

وقطعت أن تجاوز أزمة الثقة لن يتم إلا بانتخابات حرة ونزيهة تبعد التدخل الدولي، وتكسب شرعية تحررها من ضغوط الشارع والسفارات والدول صاحبة المصالح والمشروعات في البلاد.

واستدركت: إن أزمة الثقة ليست سهلة العلاج كما يظن البعض، وتشير إلى أن انضمام أو غياب بعض المكونات لا علاقة له بالثقة غير المتوفرة بين مكونات الاتفاق الإطاري، مثل مناوي وجبريل.

ونوهت إلى أن تصريحات جبريل الأخيرة حادة وتحسم موقفه من التوقيع، وتابعت: وحتى إذا وقع على الاتفاق الإطاري هذا يعني مزيداً من الفرقاء الذين لا يثقون في بعضهم على طاولة واحدة، النتيجة مزيد من عدد الكتل التي لا تثق في بعضها البعض، وكل منهم يتربص بالآخر تربص الفريسة بصيدها.

 

أزمة ثقة

وفي وقت سابق اعترف ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان رئيس البعثة الأممية المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية “يونيتامس”، فولكر بيرتس بوجود أزمة ثقة بين الأطراف المتحاورة في البلاد.

وأوضح فولكر في حوار مع “أخبار الأمم المتحدة” أن أزمة الثقة بين الأطراف السودانية على ثلاثة مستويات «مدنيون وعسكريون، ومدنيون ومدنيون، وعسكريون وعسكريون» .

وقال فولكر إنه لا يشعر بقلق من هذه التباينات، ووصفها بالأمر الطبيعي لعملهم في سياق صراع سياسي حاد.

واعتبر أن مباحثات إنهاء الأزمة السياسية تسير في الاتجاه الصحيح، رغماً عن حالة البطء التي تشوبها، كاشفاً عن إبداء أطراف جديدة رغبتها في الانضمام إلى العملية السياسية الجارية.

وأعرب بيرتس عن تفاؤله بإنجاز اتفاق بين الفرقاء السودانيين، مشيراً إلى أنه لمس ذلك مع انطلاق المرحلة النهائية للاتفاق، الأسبوع الماضي.

ونوه إلى أن أكثر من 60% من المشاركين بورشة تقييم وتقويم تجربة لجنة تفكيك نظام 30 يونيو 1989 كانوا من خارج دائرة الموقعين على الاتفاق الإطاري.

=-==-

اليوم التالي

تعليق واحد

  1. بي العكس العساكر عمروا ماكانو سبب في خلاف هم دائما مع الكل ولكن المشكلة الاساسية في الاحزاب وعدم قبول الاخر وخاصة القحاتة الملاعيين يعني لو مرقنا وطلعنا القحاتة من المشهد ومنعهم من المشاركة اكيد كل باقي الناس سوف تكون مع بعض في صف واحد بس عليكم بي اقتلاع القحاتة الكبار البغضاء ديل من جزورهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى