مقالات وآراء

حرب من أجل السلطة وتصفية الثورة

تاج السر عثمان

 

1 . جاءت الحرب اللعينة بهدف الصراع على السلطة بين مليشيات الإسلامويين وصنيعتهم الدعم السريع ، وقطع الطريق أمام الثورة  كما في التهجير والنزوح الواسع الجاري لسكان الخرطوم وبقية المدن لاضعاف قوى الثورة الحية ، بعد مجازر دارفور والمناطق الطرفية الأخري ، بعد تصاعد المقاومة لاتقلاب 25 أكتوبر الذي اصبح قاب قوسين أو أدني من السقوط ، وعقب الصراع الذي انفجر في الانفاق الإطاري حول الاصلاح الأمني والعسكري في قضية الدعم السريع اقترح البرهان عامين واقترح حميدتي عشر سنوات ، هذا فضلا عن توفر الظروف الموضوعية الانفجار الثورة ، كما في الثورات وانتفاضات السالبقة التي اسقطت الأمظمة العسكرية الديكتاتورية بسلاح الاضراب السياسي العام والعصيان المدني ، كما في الآتي :

 – المواكب والمليونيات التي تنظمها لجان المقاومة وفشل القمع الوحشي في وقفها ، واضرابات العاملين من أجل رفع الأجور وتحسين الأوضاع المعيشية ، جراء التصاعد المستمر في الأسعار والتدهور في قيمة الجنية السوداني وتآكل الأجور ، وتدهور الخدمات الصحية والنقص في الدواء ، وانتشار أمراض مثل: حمى الضنك في ظل معيشة ضنكا ونقص في الأنفس والثمرات يعيشها شعبنا ، مع شبح المجاعة الذي يخيم على البلاد جراء تدهور الإنتاج الزراعي والصناعي ، اضافة لتدهور التعليم واوضاع المعلمين مما أدي لاضرابهم من أجل تحسين الأجور والبيئة التعليمية ، ومقاومة الطلاب والمعلمين للرسوم الدراسية الباهظة التي تجعل التعليم للقادرين ، في حين بلغت ميزانية الأمن والدفاع 75% ، وهي ميزانية مصدرها الأساسي جيب المواطن ، مما يعني المزيد من الافقار والبؤس ، مما يؤدي للانفجار الجماهيري الشامل الذي بدأت نذره تلوح في الأفق ، وبعد انفجار الحرب ازداد الوضع تدهورا..

 – التطور اللافت لمعركة انتزاع النقابات ، كما حدث وسط الصحفيين والدراميين وبعض فرعيات أساتذة الجامعات ، وأخيرا انتزاع نقابة أطباء السودان بعد 34 عاما بعد عقد الجمعية العمومية وانتخاب اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان التي بها تمثيل واسع للاقاليم ، وانتخاب 40% طبيبات ، وانتخاب أخصائية الجراحة د.  هبة عمر نقيبا ، مع اطلالة  ذكري 8 مارس يوم المرأة العالمي ،  اضافة لاتجاه بقية الفئات لانتزاع نقاباتها مثل : المهندسين والمعلمين … الخ .

وفي وجهة انتزاع ديمقراطية واستقلالية ووحدة العمل النقابي.

– تصاعد الحركات المطلبية كما في مقاومة جماهير الشرق لميناء “ابوعمامة” الذي يهدد السيادة الوطنية ويقضي علي ميناء بورتسودان في ظل حكومة انقلابية غير شرعية مرتهنة للخارج ، ومقاومة القبائل القاطنة في ولايات مشروع الهواد لنهب اراضيهم وتمليكها للامارات ، ورفض الجماهير في مناطق البترول والتعدين لنهب ثرواتهم من الذهب وتدمير البيئة ، وحقوقهم في تنمية المنطقة بنسبة محددة ، واعادة النظر في العقود الجائرة التي تنهب بموجبها الشركات ثروات البلاد اضافة لمقاومة جماهير النوبيين لنزع اراضيهم ، واتساع حركة المطالبة بعودة المناطق المحتلة مثل : حلايب وشلاتين ، ابورماد ، نتؤات وادي حلفا ، الفشقة … الخ ، ونهب ثروات البلاد من قبل مصر كما في مطالب ترس الشمال.

– نهوض المزارعين ضد ارتفاع تكلفة الإنتاج والوقود ، وتوفير الرى ، والعائد المجزى لمحاصيلهم والضرائب الباهظة مما يهدد بفشل الموسم الزراعي ، ومقاومة مصادرة الأراضي ، وحقهم في التنظيم بقيام اتحادات ديمقراطية تدافع عن حقوقهم ومصالحهم.

 – استنكار جماهير النازحين في المعسكرات لخدعة ما يسمي بالعدالة الانتقالية كجواز مرور للافلات من العقاب كما يجرى في التسوية السياسية الجارية ، وعدم تسليم البشير ومن معه للمحكمة الجنائية الدولية في تكرار لما حدث في حكومات الفترة الانتقالية السابقة ، والحكومة الانقلابية الراهنة التي تورطت أكثر في ارتكاب المجازر وفشل اتفاق جوبا في تحقيق العدالة ، كما جاء في بيان المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين بتاريخ 12 مارس 2023م ، الذي وضع النقاط فوق الحروف.

  اضافة للصمود أمام القمع الوحشي للمواكب السلمية  حتى وصل عدد الشهداء (125) شهيدا ، واصابة أكثر من (8 الف) شخص بعضها خطير باستخدام الرصاص الحي والمطاطي والغاز المسيل للدموع ومدافع الدوشكا ، والاوبلن ، والدهس بالمدرعات … الخ ، اضافة للاعتقال والتعذيب الوحشي للمعتقلين وحالات الاغتصاب ، واستمرار الابادة الجماعية في دارفور وبقية المناطق لنهب الأراضي وثرواتها ، مما أدي في العام 2022م “عام انقلاب 25 أكتوبر” لنزوح (314) الف شخص في غرب وشمال وجنوب وشرق دارفور وجنوب وغرب كردفان وجنوبالنيل الأزرق ، ومقتل (991) شخصا واصابة (1,1173 ) شخص ، حسب احصائية الأمم المتحدة .

 – رفض تهريب ثروات البلاد للخارج ، والتفريط في السيادة الوطنية كما في التواجد المصري في مطار مروى ، مما يتطلب اوسع مقاومة له والمطالبة بالجلاء من البلاد ، ورفض أن يكون السودان مسرحا للحرب الاثيوبية –  المصرية حول سد النهضة ومياه النيل والتدخل في الشأن الداخلي بشكل غير مسبوق ، كانت أحداث مروي القشة التي قصمت ظهر البعير وأدت لانفجار الحرب .

اضافة لرفض أن يكون السودان في مرمي نيران الصراع الدولي لنهب الموارد والموانئ بين أمريكا وحلفائها وروسيا والصين .

– مقاومة الانقلات الأمني الذي وراءه السلطة الانقلابية بعد اتفاق جوبا والسماح لجيوش الحركات في المدن ، والفوضي الأمنية التي خلقتها في البلاد ، مما يتطلب الغاء اتفاق جوبا ، والاسراع في الترتيبات الأمنية لحل كل تلك الجيوش ، مع مليشيات الدعم السريع وجيوش الكيزان ، وقيام الجيش القومي المهني الموحد.

– مقاومة الجماهير واسر الشهداء لعدم الافلات من العقاب ومجاكمة المجرمين في مجازر فض الاعتصام ومجازر ما بعد انقلاب 25 أكتوبر ، ومحاكمة المجرمين ، وتسليم البشير ومن معه للمحكمة الجنائية الدولية.

 – مواصلة المعركة من أجل استكمال مهام ثورة ديسمبر التي قطعها انقلاب 11 أبريل 2019م ، وانقلاب مجزرة فض الاعتصام ، وانقلاب 25 أكتوبر الذي جاء امتدادا لهما حتى اسقاطه وانتزاع الحكم المدني ورفض التسوية الجارية على أساس الاتفاق الإطاري الهادف لاطالة عمر الانقلاب واصفية الثورة..

2 . اوضحت الحرب اللعينة

خطر المليشيات (الدعم السريع الكيزان ، الحركات) على وحدة واستقرار البلاد وأمنها وسيادتها الوطنية ، فكان من شعارات ثورة ديسمبر “حرية سلام وعدالة – الثورة خيار الشعب” ، و “السلطة سلطة شعب والعسكر للثكنات والجنجويد ينحل”، كما أكدت التجربة خطل الانفاقات الهشة  بتدخل دولي واقليمي لقطع الطريق أمام الثورة ، فضلا عن تكريسها للمليشيات وجيوش الحركات كما في الوثيقة الدستورية 2019م التي انقلب عليها تحالف اللجنة الأمنية ومليشيات الكيزان والدعم السريع وجيوش حركات جوبا ، في 25 أكتوبر 2021م الذي تدهورت بعده الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والأمنية ، ووجد مقاومة باسلة وجاء الاتفاق الإطارى ليكرر خطأ الوثيقة الدستورية الذي كرّس وجود الدعم السريع واتفاق جوبا ، وهيمنة العسكر ، مما أدي لانفجار الأوضاع في البلاد والحرب ، وهو في جوهره صراع على السلطة ونهب ثروات البلاد ، وانعكاس لصراع المحاور الاقليمية والدولية في السودان ، والتدخل الدولي الكثيف فيه ، بالتالي بعد وقف الحرب بعد هذه التجربة المريرة لا عودة للاتفاقات الهشة لتقاسم السلطة التي تعيد إنتاج الحرب بشكل اوسع ، وتهدد استقرار ووحدة البلاد ، كما في الدعوات الجارية للعودة للانفاق الإطارى بعد وقف الحرب.

3 . أخيرا واضح خطورة الاتفاقات الهشة والحرب وهدفها في تصفية الثورة وقطع الطريق أمامها ، ولا بديل غير اوسع نهوض جماهيري لوقف الحرب ، ومقاومة جماهير المدن للتهجير والنزوح وعدم ترك اراضيهم وممتلكاتهم لمليشيات الدعم السريع والكيزان ، ومواصلة الوجود والمقاومة في الشارع حتى الانتفاضة الشعبية والاضراب السياسي العام والعصيان المدني لاسقاط  الانقلاب ، وانتزاع  الحكم المدني الديمقراطي ، وعودة العسكر للثكنات وحل الدعم السريع ومليشيات الكيزان وجيوش الحركات ، والاسراع في الترتيبات الأمنية لنزع سلاح المليشيات وتسريجها ، ودمجها في المجتمع ، وعودة كل شركات الجيش والدعم السريع والشرطة والأمن لولاية وزارة المالية ، ومواصلة الثورة حنى تحقيق أهدافها ومهام الفترة الانتقالية.

‫6 تعليقات

  1. لاوقوف مع الجيش من الان لان الحكاية هي انقلاب الكيزان الخناذير القذرة علي الشعب دعم حميدتي حتي يقضي علي هؤلاء القذرة الكيوان؟ مافي واحد راسو مربع يجي يقول ادعم الجيش ؟ فكو قاتلي المعلم الخير-وليد- بيبو هؤلاء لاعهد لهم هم من خربو الجيش هذا ليس جيش وطني ؟ علي رجال المقومة الانتباه والحذرر سوف يلبسون ملابس الشرطة وسيقلونكم آ الانتباه الحذر؟

  2. هنالك حل واحد يمكن أن يجنب البلاد شرور حرب أهلية لا تبقي ولا تذر! إذا أراد الجيش وقوف مجاميع الشعب السوداني معه فليس هنالك وقت مناسب أكثر من الآن.. فليخرج أحد أبناء القوات المسلحة الشرفاء وهم كثر للتصدي للواجب الوطني المتمثل في إعتقال كل قيادات اللجنة الأمنية ورؤوس النظام السابق ويعلن نفسه حاكما للبلاد حتي ينجلي غبار المعركة, حينها لن يكون أمام الجنجويد غير الإستسلام وقبول الإندماج في الجيش الوطني خاصة أن حميدتي واخيه يلعبان علي أن مشكلتهم مع البرهان واللجنة الأمنية وليس مع الجيش… يمكن أن يحدث هذا السيناريو أسوة بما حدث في دول أفريقية أخري قريبة منا. قيادات الجيش الحالية خسرت ثقة المواطن الي الابد…

  3. شكرا للسر بابو .. لقد وضعت النقاط علي الحروف وخاصة بعد ان وضحت الرؤية وقطعت هبالة احمد هارون الشك باليقين انها فعلا حرب الكيزان لتصفية الثورة … والله لم اكن اظن يوما ان تكون خياراتنا البائسة بين كرتي وحميدتي، ولكن لواء النصر فى نهاية الامر معقود علي وعي الشعب الصامد الصابر !!

    اللهم ألطف بالشعب السوداني يا لطيف..
    عجايب والله … شيتا يضحك و شيتا يبكي ؟؟!!

    وهناك ملاحظة اخري مرت ايام وقد تمر اسابيع وربما شهور ..وهذا الجيش المستف بحملة الشهادات من كليات القادة والاركان فى الداخل والخارج، والمدعوم بحملة مؤهلات دورات جامعة افريقيا وامدرمان الاسلامية وجامعة القرآن الكريم و شروني….
    هذا الجيش ابو كلية حربية طوال هذه المدة فشل فشلا ذريعاً ومذرياً …. فشلاً سارت به ركبان الفضائيات ووثقته فديوهات الرعاة الاميين من “عيال” الجنجويد …
    فشل تماماً فى السيطرة علي وحسم شفع حميدتي الذين لا يجيدون القراءة وهم يكرون ويفرون تحت امرة قادتهم الاميين فنياً حسب تقديرات اصحاب الرتب والالقاب الرنانة ..

    الخلاصة والدرس يا سادة هي ان عباقرة مخانيث الحركة الاسلاموية الكيزانية نجحت من خلال التمكين والتسمين والتكريش وبناء المؤخرات المترجرجة والفساد حولت الجيش الي مرتع للخيوبات الفاشلين فنياً والعاجزين اخلاقياً وفى اكثر من مجال ونواحي اخري..
    شرذمة من المنحطين الفاسدين محاطة بكمبارس من الارزقية والقونات وصحفي وصحفيات عهر زمان الانحطاط …. جماعة كارب قاشوا … والديش كبس … عسكرية بس .. البل البل … ولا هدنة .. من منا لا يتذكر دقستي ليه يا بليدة وتراقص العسكر !! وبلاهات وعبط العاهات ابو هاجة وتابعة الحوري !!

  4. الاضراب السياسي العام والعصيان المدني لاسقاط الانقلاب!
    الاضراب السياسي العام والعصيان المدني لاسقاط الانقلاب!
    الاضراب السياسي العام والعصيان المدني لاسقاط الانقلاب!

    من غير دعوة ولا تتريس البلد حاليا فى الاضراب السياسي العام والعصيان المدني قسريا, شاملان كاملان مافيهم لا موظف حكومى لا خاص بما فيهم الشرطة يقدر يرفع رأسه, علاوة على ذلك حتى المواطنين هجروا البلد للولايات!

    اها, فى الاضراب السياسي العام والعصيان المدني اكبر من هذا؟؟؟
    بعد دا نحن فى انتظاركم لاتمام عملية الاسقاط!

    عشان ما تانى تدوروا لينا اسطوانة “الاضراب السياسي العام والعصيان المدني لاسقاط الانقلاب”!

    ولا انتوا عايزننا نعمل الاضراب السياسي العام والعصيان المدني و نسقط الانقلاب و انتوا تجوا تحكمونا؟؟؟؟؟؟؟

    1. حتطول في انتظار عملية الاسقاط
      ديل ناس شعارات
      هك الشعارات والتنظير واسمع
      (لا بد من وحدة قوى الثورة لقيادة مرحلة التحول الديمقراطي وانجاز مهام المرحلة الديمقرطية، ونهيب بكل القوى الثورية، وجماهير شعبنا، الانخراط في “مليونيات” لاسقاط الطغمة العسكرية الحاكمة. وقيادة النضال لاستعادة حليب الاطفال ومكتسبات النساء وعدم قهرهن..والتعاون مع القوى الثورية والتنظيمات الديمقراطية…الخ)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..