مقالات وآراء سياسية

وقف الحرب لا إطالة أمدها

تاج السر عثمان 

1 . جاء اتفاق جدة الأخير خطوة الى الأمام ، وأكثر تحديدا في تسهيل المساعدات الانسانية الطارئة واستعادة الخدمات الانسانية ، فقد حدثت جرائم حرب خطيرة من الدعم السريع واللجنة الأمنية رصدناها بتفصيل في مقالات سابقة ، وجاء  الاتفاق ليتضمن تحقيق  قضايا مهمة لوقفها  مثل:

–  الالتزام باعلان جدة السابق في عدم انتهاك حقوق الانسان والقانون الدولي.

– حظر الهجمات والأعمال العدوانية واعمال القناصة ، والهجمات الجوية واستخدام الطائرات أو الاسلحة الثقيلة.

– عدم اطلاق النار على الطائرات المدنية أو حاملة العون الانساني.

 – وقف التعذيب والانتهاكات الجنسية والاغتصاب  والمعاملة غير الانسانية.

– حظر استهداف البنية التحتية أو المراكز السكانية ، والحصول على الامدادات العسكرية.

 – وقف  النهب ومصادرة المنازل.

– وقف حركة التجنيد، مع ملاحظة العدد الكبير للاطقال في الدعم السريع مما يعتبر جريمة حرب.

 – عدم تقييد حركة المدنيين.

– وقف أعمال التجسس برا وجوا وبحرا.

–  حظرالتهديد باستخدام القوة والتحريض على العنف.

– عدم احتلال مساكن المدنين … الخ.

 لكن يبقي ضرورة الالتزم بالهدنة والسير قدما لوقف الحرب حتى لايمتد لهيبها للولايات ودول الجوار مع اطالة امدها.

2 . بدون وقف الحرب و تحقيق  الخطوات أعلاه نظل ندور في الحلقة المفرغة التي تزيد الأزمة تفاقما وتزيد رقعة الحرب، مما يهدد وحدة البلاد ، على سبيل المثال: السلطة الانقلابية التي قامت بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021م لا تملك أي شرعية، وزاد أمرها سوءا بعد الحرب بين الدعم السريع واللجنة الأمنية ، بالتالي ظل البرهان يمارس سلطات غير شرعية لتكريس هيمنة اللجنة الأمنية والإسلامويين في السلطة مثل: اعفاء مدير الشرطة، ومحاففظ البنك المركزي ، وتعيين بديلا لهما، واعفاء حميدتي من منصب نائب رئيس مجلس السيادة وهو اصلا لا وجود له  في الدستور ، وتعيين مالك عقار بديلا له ، مما يدل على الاستمرار في العقلية الانقلابية التي قادت للحرب.

  هذا اضافة لخطاب حميدتي في التسجيل المنشور قبل الهدنة لمدة 7 أيام ، الذي يوضح عدم الالتزام بوقف اطلاق النار المؤقت مما يشجع الجيش للمواصلة في اطلاق النار وخرق الهدنة ، برغم الحديث عن الالتزام بالقوانين الدولية تواصل قوات حميدتي مع الطرف الآخر في انتهاكات حقوق الانسان ، واحتلال منازل السكان ونهبها ، وتجنيد الأطفال ، والهجوم على  المؤسسات الخدمية والمستشفيات والدينية ، والتعليمية ، اما حديثه عن الالتزام بالتحول الديمقراطي فهو للاستهلاك ، فائ تحول ديمقراطي يتحدث عته وهو الذي تحالف مع “الفلول” في ارتكاب مجازر دارفور ، وقمع المواكب السلمية ، ومجزرة القيادة العامة ، وتدبير انقلاب 25 أكتوبر 2021م ، والقمع الوحشي مع اللجنة الأمنية وجيوش الكيزان وحركات جوبا للمواكب السلمية للجان المقاومة التي أدت لاصابة (125) شخص وأكثر من 8 الف مصاب.

 وجاءت جريمة الحرب الراهنة امتدادا  لجرائمه مع اللجنة الأمنية والفلول . مما يتطلب التوثيق الدقيق لها وتقديم المسؤولين منها للمحاكمة.

رغم دخول الهدنة حيز التنفيذ فقد تم خرقها على سبيل المثال في جبرة جنوب الخرطوم حيث استيقظ المواطنون  صباح  يوم تنفيذ الهدنة على اصوات الضرب بالمدافع مع القصف بالطيران، مما ينذر بخطورة التدخل الدولي في حالة عدم الالتزام بوقف اطلاق النار.

3. في هذه الظروف جاء خطاب فولكر أمام مجلس الأمن الذي لم يضف جديدا ، واشار الي الآتي :

– استمرار القتال منذ 15 أبريل بين الجيش والدعم السريع  دون توقف .

– انتهاك القانون الانساني بعدم التزام الطرفين بقوانين الحرب واستهداف المدنيين والمنشآت المدنية ، ومحاصرة المواطنين في منازلهم دون الحصول على الامدادات ، ونهب المنازل البنوك.

– أدي القتال الية اندلاع توترات قبلية واثنية في دارفور ، كما فشلت وساطته بين الجيش والدعم السريع ، وأن المجتمع المدني لعب دورا مهما ، واتخذ موقفا حياديا من الطرفين.

– أدت الحرب الي تشريد مليون شخص ، وأكثر من 190 طفل قتلوا في الحرب.

– قرار وقف الحرب في يد الدعم السريع والجيش… الخ .

4.  وأخيرا ، يبقي من المطلوبات العاجلة :

– وقف الحرب لا اطالة أمدها.

– خروج قوات الدعم السريع والجيش من الأحياء والمدن ، وعودة المنازل المحتلة لاصحابها ، وعودة المنشآت العامة للدولة وخروج المسلحين منها .

 – عودة العسكر للثكنات ، وابعاد قادة اللجنة الأمنية والدعم السريع وتقديمهم لمحاكمات جراء الجرائم الموثقة التي ارتكبت في حق الشعب السوداني ، وتدمير البنيات الأساسية للدولة السودانية.

– الاسراع في الترتيبات الأمنية لحل الدعم السريع ومليشيات الكيزان وقوات الحركات، وقيام الجيش القومي المهني الموحد.

– التوثيق الدقيق لجرائم الحرب المهولة ، وتقديم المجرمين للمحاكمات.

– عودة الحياة لطبيعتها وتوفير الخدمات الأساسية وتحسين الأوضاع المعيشية ، واصلاح المؤسسات التعليمية والصحية وخدمات المياه والكهرباء ، والمصانع والاسواق ، واعمار ما دمرته الحرب .  وإعادة الحياة للعاصمة الخرطوم بعد أن تحولت لمدينة أشباح ، ومحاصرة امتداد الحرب للولايات … الخ من آثار الحرب الكارثية. .

– عودة العسكر للثكنات ، وقيام الحكم المدني الديمقراطي ، وعودة شركات الجيش والأمن والدعم السريع والشرطة لولاية وزارة المالية.

– مواصلة الاستنفار الجماهيري القاعدي لوقف الحرب ودرء آثارها، ومواصلة اللاءات الثلاثة  “لا تفاوض ولاشراكة ولا تسوية” ، وقفل الطريق واليقظة  أمام محاولة احتواء العسكر – كما في بيان الجيش الأخير –  للنشاط الجماهيري الانساني للجان المقاومة ،ريثما يواصل القمع الوحشي لها ، كما حدث في مجزرة القيادة العامة، وعدم العودة لاتفاقات شراكة الدم مع العسكر التي تعيد إنتاج الحرب من جديد ، ومواصلة المعركة حتى قيام الحكم المدني الديمقراطي ، وانجاز مهام الفترة الانتقالية..

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..